في سباق بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، تراهن بانثالاسا (Panthalassa) على فكرة غير مألوفة: ألا تأتي الكهرباء إلى مراكز الحوسبة، بل تذهب الحوسبة إلى مصدر الكهرباء. الشركة العاملة في الطاقة المتجددة وتقنيات المحيطات، ومقرها بورتلاند في ولاية أوريغون الأمريكية، أعلنت في 4 مايو/أيار 2026 جمع 140 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة B بقيادة بيتر ثيل، لتمويل التصنيع وأولى عمليات نشر أنظمة حوسبة مستقلة تعمل بطاقة المحيط في البحر [3][
4].
الفكرة باختصار
تريد بانثالاسا بناء عُقد بحرية عائمة تولّد الكهرباء من حركة الأمواج ثم تستهلكها محلياً لتشغيل حوسبة الذكاء الاصطناعي. وصفت تقارير خارجية عُقد Ocean-3 بأنها منصات ستشغّل رقائق ذكاء اصطناعي بكهرباء مولّدة من أمواج المحيط، بينما يضع إعلان الشركة التمويل في إطار الانتقال إلى التصنيع والنشر الأولي [2][
3].
لهذا تبدو الخطة أقرب إلى نظام حوسبة بحري ذاتي الطاقة منها إلى مشروع تقليدي لطاقة الأمواج يرسل الكهرباء إلى الشبكة على اليابسة. مصدر الطاقة، ومعدات تحويل الحركة إلى كهرباء، وأحمال الحوسبة نفسها مجمّعة في منصة تعمل داخل البحر [2][
11].
ماذا سيموّل مبلغ 140 مليون دولار؟
الجولة التمويلية موجهة إلى نقل بانثالاسا من مرحلة النماذج والاختبارات إلى التصنيع وأولى عمليات النشر لأنظمة الحوسبة البحرية المستقلة [3][
4]. ونقل Hoodline أن رأس المال سيساعد على استكمال مصنع تجريبي قرب بورتلاند وتسريع تجارب بحرية تستخدم طاقة الأمواج لتشغيل رقائق استدلال للذكاء الاصطناعي، مع إرسال النتائج إلى البر عبر الأقمار الصناعية [
13].
لكن ذلك لا يعني أن أسطولاً تجارياً جاهزاً يعمل بالفعل. تقرير منشور في أبريل/نيسان 2026 ذكر أن الشركة أنهت اختبارات نموذج كامل الحجم قبالة ولاية واشنطن في الصيف السابق، وكانت تبني منشأة تصنيع تجريبية قرب مقرها في بورتلاند، وأن النشر التجاري لم يبدأ بعد ولم تكن الطلبات المسبقة للعملاء مفتوحة [7].
كيف يُفترض أن تعمل العُقد العائمة؟
تصف صفحة بانثالاسا لدى Lowercarbon Capital النظام بأنه أسطول من عُقد مستقلة تولّد طاقة نظيفة لاستخدامها على متنها مباشرة [11]. والآلية الأساسية هي تحويل طاقة الأمواج: تتأرجح المنصات مع حركة البحر، فيتحرك سائل داخلها عبر توربينات داخلية تشغّل مولداً كهربائياً [
11].
التحول المهم بالنسبة للذكاء الاصطناعي هو مكان استهلاك الكهرباء. بدلاً من مد كابلات طويلة لإرسال كل الطاقة إلى الشاطئ، تُستخدم الكهرباء حيث تُنتج. وتذكر Lowercarbon أن عناقيد الحوسبة من بين التطبيقات كثيفة الاستهلاك التي يمكن تشغيلها على هذه العُقد، فيما أفاد TechObserver بأن عُقد Ocean-3 ستشغّل رقائق ذكاء اصطناعي باستخدام كهرباء مولّدة من الأمواج [2][
11].
لماذا الجمع بين طاقة المحيط وحوسبة الذكاء الاصطناعي؟
الفكرة الاقتصادية هنا مختلفة عن السؤال التقليدي: هل تستطيع طاقة الأمواج منافسة الكهرباء على الشبكة؟ بانثالاسا تقول ضمنياً إن الحمل الكهربائي نفسه يمكن أن يكون في البحر، لا على اليابسة. وعندما تكون الكهرباء متاحة على متن منصة عائمة، تصبح الحوسبة حملاً محلياً منطقياً بدلاً من محاولة تصدير كل الطاقة إلى البر [11].
لكن هذا ينقل التحدي إلى سؤال آخر: هل يمكن لعقدة بحرية عائمة أن تكون مكاناً موثوقاً ومفيداً لتشغيل أحمال عمل الذكاء الاصطناعي؟ بعض التغطيات وصفت النهج بأنه مراكز بيانات عائمة أو حوسبة ذكاء اصطناعي تعمل بطاقة الأمواج، إلا أن المصادر المتاحة تشير حتى الآن إلى تجارب ونشر مبكر، لا إلى نموذج تجاري واسع مثبت [2][
7].
أين تقف بانثالاسا الآن؟
الصورة الأقرب من التقارير المتاحة أن الشركة تدخل مرحلة التصنيع والتجارب الأولى. أفاد TechObserver بأن النشر التجاري لأنظمة حوسبة الذكاء الاصطناعي العاملة بطاقة الأمواج مخطط له في 2027 [2]. وفي المقابل، ذكر تقرير أبريل/نيسان 2026 أن النشر التجاري لم يكن قد بدأ في ذلك الوقت وأن الطلبات المسبقة من العملاء لم تكن مفتوحة [
7].
هذه النقطة مهمة عند قراءة خبر التمويل. الجولة تمنح بانثالاسا مالاً للانتقال نحو التصنيع والنشر الأولي، لكنها لا تثبت أن هناك أسطولاً تجارياً عاملاً بالفعل من أنظمة حوسبة ذكاء اصطناعي في البحر [3][
4][
7].
ما الذي لم يثبت بعد؟
هناك ثلاثة اختبارات حاسمة أمام الخطة.
- الاعتمادية في البحر: المعدات العائمة يجب أن تعمل في بيئة بحرية قاسية ومتغيرة. ما أُعلن حتى الآن يتضمن اختبارات نموذج كامل الحجم، لكن الشركة لا تزال بحاجة إلى إثبات التشغيل المتكرر كبنية حوسبة منشورة لا كنماذج وتجارب فقط [
7].
- التوسع الصناعي: التمويل موجّه إلى التصنيع والنشر الأولي، وتقول التقارير إن مصنعاً تجريبياً قرب بورتلاند لا يزال جزءاً من الخطة [
3][
13]. الانتقال من ذلك إلى أسطول كبير بما يكفي للتأثير في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية يبقى عقبة منفصلة.
- الاقتصاديات والطلب: تقول صفحة Lowercarbon إن عُقد بانثالاسا يمكن أن تشغّل أنظمة كثيفة الاستهلاك بنحو 0.02 دولار لكل كيلوواط/ساعة، لكن هذا ليس دليلاً مستقلاً على تكلفة تشغيل حوسبة ذكاء اصطناعي تجارية واسعة النطاق في المصادر المتاحة هنا [
11]. كما أن طلب العملاء لا يزال بحاجة إلى إثبات، إذ ذكر تقرير أبريل/نيسان 2026 أن الطلبات المسبقة لم تكن مفتوحة [
7].
الخلاصة
جولة بانثالاسا البالغة 140 مليون دولار تموّل محاولة طموحة لدمج توليد الكهرباء من أمواج المحيط مع حوسبة الذكاء الاصطناعي في أنظمة عائمة مستقلة في البحر [3][
4]. جاذبية الفكرة أنها تضع الحمل الحوسبي بجوار مصدر طاقة متجددة، لكن الأدلة المتاحة حتى الآن تُظهر شركة تتحرك من النماذج إلى التصنيع والتجارب، لا شركة أثبتت بالفعل حوسبة ذكاء اصطناعي بحرية على نطاق تجاري [
2][
7][
11].




