ثالثا: نقل المراهقين المشتبه في تزوير أعمارهم إلى إعدادات أكثر حماية. إذا قدّرت ميتا أن الحساب يخص شخصا دون 18 عاما، حتى إن كان تاريخ الميلاد المسجل يشير إلى أنه بالغ، فقد تنقله إلى تجربة أكثر تقييدا. ميتا تذكر في إعلانها توسيع الحماية للمشتبه في أنهم يسيئون تمثيل أعمارهم على إنستغرام في الاتحاد الأوروبي والبرازيل، وعلى فيسبوك في الولايات المتحدة . والإعلان البرازيلي يصف الفكرة نفسها: من تعتبرهم الشركة دون 18 عاما وربما يكذبون بشأن العمر سيدخلون في تجارب أكثر حماية
.
رابعا: إشارات إضافية للآباء حول Meta AI. بشكل منفصل عن فحص العمر، توسّع ميتا أدوات الإشراف العائلي المرتبطة بمساعدها Meta AI. الآباء الذين يشرفون على حسابات المراهقين سيحصلون على لمحة عن الموضوعات التي ناقشها أبناؤهم مع Meta AI، وبدأت الميزة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا والبرازيل، مع طرح عالمي خلال الأسابيع التالية بحسب ميتا . وتؤكد تقارير أن الآباء لا يرون المحادثات كاملة، وأن الإشراف يجب أن يكون مفعلا مسبقا
.
الصورة ليست نسخة واحدة تطبق في كل بلد وعلى كل تطبيق بالطريقة نفسها. الصياغة الرسمية من ميتا تحدد التوسيع الحالي بهذه الطريقة: إنستغرام في الاتحاد الأوروبي والبرازيل، وفيسبوك في الولايات المتحدة .
في المقابل، نقلت تقارير مبنية على رويترز أن ميتا ستدخل تقنية للتعرف التلقائي إلى المستخدمين القاصرين في جميع دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة . وبالنسبة إلى البرازيل، هناك إعلان منفصل من ميتا يذكر كلا المسارين: التحليل المرئي بالذكاء الاصطناعي لمن هم دون 13 عاما، وإدخال من تشتبه الشركة بأنهم دون 18 عاما في تجارب أكثر حماية
. أما في الولايات المتحدة، فتشير ميتا أيضا إلى اختبارات سابقة استخدمت فيها الذكاء الاصطناعي لوضع المراهقين المشتبه بهم في إعدادات حسابات المراهقين
.
حسابات المراهقين، أو Teen Accounts، ليست تطبيقا منفصلا، بل بيئة حساب داخل خدمات ميتا موجهة لمن هم في سن المراهقة. تقول ميتا إن هذه الحسابات تأتي مع وسائل حماية مدمجة، من بينها تقليل من يستطيع التواصل مع المراهقين، وضبط نوعية المحتوى الذي يظهر لهم . كما تقول الشركة إن من هم دون 16 عاما يحتاجون إلى إذن أحد الوالدين لجعل بعض الإعدادات أقل صرامة
.
لذلك من المهم عدم الخلط بين فئتين. الأطفال دون 13 عاما لا يفترض نقلهم ببساطة إلى حسابات المراهقين، بل تستهدف الإجراءات إبعادهم عن المنصات أو إزالة حساباتهم . أما من هم في سن 13 إلى 17 عاما، فإذا اشتبهت ميتا بأنهم سجلوا أنفسهم كبالغين، فالمسار المرجح هو إدخالهم في إعدادات حماية خاصة بالمراهقين
.
الخطوة تأتي وسط ضغط تنظيمي واضح في أوروبا. المفوضية الأوروبية قالت في تقييم أولي إن ميتا لا تمنع الأطفال دون 13 عاما بفعالية كافية من استخدام إنستغرام وفيسبوك، وإن ذلك قد يخالف قانون الخدمات الرقمية في الاتحاد الأوروبي، المعروف اختصارا بـ DSA . كما ذكرت Netzpolitik.org أن المفوضية خلصت مؤقتا، بعد تحقيق، إلى أن فيسبوك وإنستغرام لا يفعلان ما يكفي ضد حسابات من هم دون 13 عاما
.
بمعنى آخر، القضية لم تعد مجرد إعداد جديد داخل التطبيق. السؤال الأوسع هو: هل يكفي أن تقبل المنصة تاريخ الميلاد الذي يكتبه المستخدم؟ ميتا تحاول سد هذه الثغرة عبر إشارات إضافية من سياق الحساب والمحتوى، بما في ذلك التحليل المرئي المدعوم بالذكاء الاصطناعي .
بالنسبة إلى المراهقين، الرسالة العملية واضحة: إدخال تاريخ ميلاد أكبر من العمر الحقيقي قد يصبح أقل فاعلية في تجاوز إعدادات الحماية. إذا قدّرت ميتا أن الحساب يخص شخصا دون 18 عاما، فقد يتم نقله تلقائيا إلى تجربة أكثر تقييدا مثل حسابات المراهقين .
أما بالنسبة إلى الآباء، فهناك مساران. الأول أن إعدادات الحماية قد تطبق على نطاق أوسع عندما تشتبه ميتا في وجود عمر غير صحيح . والثاني أن أدوات الإشراف على Meta AI ستمنح الآباء، عند تفعيل الإشراف، فهما عاما للموضوعات التي يتحدث عنها أبناؤهم مع المساعد، لا نسخة كاملة من المحادثات
.
يبقى السؤال الأكبر هو دقة هذه الأنظمة في الواقع اليومي. التقارير المتاحة تذكر وجود طريقة اعتراض للبالغين الذين قد يتم حظرهم أو تقييدهم بالخطأ ، لكنها لا تقدم بيانات مستقلة تكشف مدى دقة التحليل الجديد في الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة أو البرازيل.
الخلاصة: ميتا تريد أن تجعل العمر المعلن أقل حسما، وأن تربط تجربة المستخدمين الأصغر سنا بتقدير آلي أوسع. لكن نجاح هذه الخطوة سيتوقف على قدرتها على حماية الأطفال والمراهقين من دون أن تتحول إلى نظام كثير الأخطاء أو غامض بالنسبة إلى المستخدمين والأهل.