نموذج Mythos من شركة Anthropic الأميركية لا يُقرأ في أوروبا كإطلاق تقني عادي. بالنسبة إلى البنوك والجهات الرقابية، المسألة أقرب إلى ملف سلامة رقمية: النموذج يوصف بأنه قادر على العثور على ثغرات في الشيفرة الحاسوبية، وهي قدرة يمكن أن تساعد المؤسسات المالية على حماية أنظمتها، لكنها قد تسرّع أيضاً الهجمات على تلك الأنظمة إذا أسيء استخدامها [7].
ما الذي تطلبه أوروبا فعلاً؟
الطلب الموثق حتى الآن ليس فتح Mythos لعامة المستخدمين. بحسب Bloomberg Law، يجري الاتحاد الأوروبي محادثات مع Anthropic لتمكين الشركات والمؤسسات المالية من فحص نقاط الضعف التي يمكن أن يحددها النموذج [17].
وذكرت Reuters في 4 مايو/أيار 2026 أن ممثلين عن المفوضية الأوروبية — الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي — تلقوا من Anthropic تفاصيل تقنية حول القدرات السيبرانية ومخاطر نسخة Mythos Preview، وأن المفوضية تقيّم التداعيات المحتملة في ضوء سياسات الاتحاد وقوانينه [27]. كما قالت المفوضية، وفق Bloomberg، إنها تراقب في الوقت نفسه الفوائد المحتملة لتعزيز الدفاع السيبراني ومخاطر إساءة الاستخدام [
18].
الضغط الأوضح جاء من ألمانيا. فقد قال مايكل تويرر، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الألماني Bundesbank، لـ Reuters إن البنوك الأوروبية تحتاج إلى الوصول إلى Mythos كي تستعد لهجمات سيبرانية قد تغذيها هذه الفئة الجديدة من البرامج [7]. كما دعا رئيس Bundesbank يواخيم ناغل، وفق Reuters، إلى وصول واسع يضمن تكافؤ الفرص ويساعد على منع إساءة الاستخدام [
28].
لكن هناك حدّاً مهماً: التقارير المتاحة لا تثبت وجود قرار أوروبي منشور أو آلية وصول نهائية. ما نعرفه حتى الآن هو محادثات، وإحاطات تقنية، ومراقبة تنظيمية، وضغط سياسي من بعض الجهات الرقابية [17][
27][
18].
لماذا يهم ذلك البنوك الأوروبية؟
تصف التقارير Mythos بأنه نموذج قادر على تحديد الثغرات في الشيفرة الحاسوبية [7]. دفاعياً، قد يكون ذلك مهماً للبنوك: فالفكرة ليست استخدام الذكاء الاصطناعي لمجرد التجربة، بل اختبار الأنظمة الداخلية، وترتيب أولويات الثغرات، وإغلاق الأبواب قبل أن يجدها مهاجمون.
صحيفة Handelsblatt ذكرت، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن Anthropic تعتزم منح بنوك أوروبية وصولاً قريباً إلى النموذج كي تختبر أنظمتها بحثاً عن ثغرات محتملة وتغلق الفجوات الأمنية [3]. لكن المصادر لم تتفق على جدول زمني محدد؛ إذ تراوحت التقديرات بين بضعة أيام وعدة أسابيع [
3].
هناك سبب آخر لا يقل حساسية: فجوة المعلومات. Reuters أفادت بأن Mythos أتيح حتى الآن لبعض البنوك الأميركية فقط [7]. كما ذكرت The Next Web أنه لا توجد حكومة في الاتحاد الأوروبي لديها وصول إلى النموذج [
24][
30]. وإذا كانت الجهات الأوروبية لا تستطيع تقييم أداة سيبرانية بهذه الحساسية إلا عبر إحاطات وتقارير ومحادثات، يصبح طلب الاختبار المضبوط مفهوماً.
أين يكمن الخطر؟
المعضلة أن Mythos يبدو من فئة الأدوات ذات الاستخدام المزدوج. خبراء أمن سيبراني يرون، وفق Reuters، أنه قد يسرّع الهجمات على أنظمة تكنولوجيا المعلومات في البنوك [7]. ووصف يواخيم ناغل النموذج بأنه قادر على ما يبدو على تحديد واستغلال ثغرات أمنية في برمجيات المؤسسات المالية بسرعة، معتبراً أنه قد يحسن الدفاع الرقمي لكنه قد يُساء استخدامه أيضاً [
26].
القلق لا يقتصر على البنوك. المكتب الاتحادي الألماني لأمن المعلومات BSI قال، وفق ZDF، إن نموذجاً قادراً على العثور على ثغرات برمجية مخفية قد تكون له آثار كبيرة على مشهد التهديدات السيبرانية [6]. كما تتعامل هيئة الرقابة المالية الألمانية BaFin بجدية مع مخاطر Mythos ونماذج مشابهة، لأن هذه الأنظمة يمكن أن تجد ثغرات أمنية بصورة مستقلة وعلى نطاق واسع [
13].
وذكرت The Next Web أيضاً أن Mythos قادر على إيجاد ثغرات «يوم صفر» في أنظمة تشغيل ومتصفحات رئيسية [24][
30]. وينبغي قراءة هذه النقطة ضمن سياق التقارير الإعلامية المتاحة: المؤكد علناً أن المفوضية الأوروبية تلقت معلومات تقنية من Anthropic وتقيّم الآن الآثار المحتملة [
27].
كيف يدخل قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي في الصورة؟
قضية الوصول إلى Mythos ليست ملف أمن سيبراني فقط؛ إنها أيضاً اختبار مبكر لقدرة أوروبا على تنظيم نماذج الذكاء الاصطناعي العامة ذات القدرات الحساسة. فقد ذكرت Bloomberg أن مكتب الذكاء الاصطناعي في المفوضية الأوروبية يجري حواراً مع Anthropic بشأن تنفيذ مدونة السلوك الأوروبية لنماذج الذكاء الاصطناعي ذات الغرض العام ضمن إطار قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي [18].
كما نقل Investing.com عن متحدث باسم المفوضية أن Anthropic التزمت بالامتثال لمدونة السلوك الأوروبية الخاصة بأنظمة الذكاء الاصطناعي ذات الاستخدام العام [2]. لذلك، لا يدور النقاش حول ما إذا كانت البنوك ستحصل على أداة أمنية جديدة فحسب، بل حول كيفية تقييم نموذج قوي، وتقييد استخدامه، والسماح بالاستفادة منه من دون تحويله إلى خطر جديد [
18][
27].
السؤال الحقيقي: وصول، لكن بأي شروط؟
ليست المسألة «نعم» أو «لا». قلة الوصول تعني أن البنوك والجهات الرقابية الأوروبية قد تضطر إلى تقييم أداة مؤثرة من الخارج. أما الوصول الواسع أو السيئ التنظيم فقد ينشر بالضبط القدرات التي تخشى منها الجهات الرقابية [7][
18][
26].
نظرياً، يمكن تصور أكثر من مسار مضبوط: اختبارات مباشرة لمؤسسات مختارة، أو فحوص تنفذها Anthropic بالنيابة عن البنوك، أو آلية مشتركة مع الجهات الرقابية، أو تمرير الثغرات المؤكدة إلى المؤسسات المتأثرة. لكن لا يوجد حتى الآن تأكيد علني لأي من هذه الآليات؛ التقارير تتحدث عن محادثات، واختبارات محتملة، ومسار وصول لا يزال مفتوحاً [17][
27][
3].
الخلاصة
أوروبا لا تطلب، وفق التقارير المتاحة، فتح Mythos للجمهور. ما تطلبه هو طريقة مضبوطة لاختبار قدرة قد تكشف نقاط الضعف قبل الخصوم. بالنسبة إلى البنوك، قد يكون النموذج أداة دفاعية ثمينة. وبالنسبة إلى الجهات الرقابية، هو في الوقت نفسه خطر إذا سمح بتسريع الهجمات أو تسهيل إساءة الاستخدام [7][
18][
26]. لذلك، يصبح تصميم آلية الوصول هو جوهر المعركة: أوروبا لا تريد أن تبقى عمياء أمام التقنية، لكنها لا تريد أيضاً أن تتحول أداة الحماية إلى باب جديد للخطر.




