القصة هنا ليست أن وزارة الدفاع الأميركية تريد مزيداً من الذكاء الاصطناعي فحسب. الأهم هو من يحصل على تصريح الدخول إلى بيئاتها الحاسوبية السرية، وبأي شروط. فقد قالت وزارة الدفاع الأميركية، المعروفة بالبنتاغون، إنها توصلت إلى اتفاقات مع سبع شركات تقنية لاستخدام الذكاء الاصطناعي داخل شبكاتها الحاسوبية المصنّفة. وتضم القائمة Google وMicrosoft وAmazon Web Services وNvidia وOpenAI وReflection وSpaceX، لكنها لا تضم Anthropic [7]. ووصفت رويترز الخطوة بأنها جزء من سعي البنتاغون إلى توسيع قاعدة مزودي الذكاء الاصطناعي العاملين مع الجيش الأميركي، بدلاً من الاعتماد على مزود واحد [
2].
ما الذي أعلنه البنتاغون؟
بحسب تقرير AP، توصل البنتاغون إلى اتفاقات مع سبع شركات تكنولوجيا لاستخدام تقنياتها للذكاء الاصطناعي داخل شبكات حاسوبية مصنّفة، بما يتيح للجيش الاستفادة من قدرات مدعومة بالذكاء الاصطناعي في القتال والدعم العملياتي [7]. وقالت وزارة الدفاع إن موارد هذه الشركات ستساعد على «تعزيز قدرة المقاتلين على اتخاذ القرار في بيئات عملياتية معقدة»، وفق ما نقلته AP [
7].
أما قراءة رويترز فتركز على زاوية التوريد: الاتفاقات لا تبدو رهاناً على شركة واحدة، بل توسيعاً لمروحة الشركات التي يمكن أن تعمل عبر المؤسسة العسكرية الأميركية [2]. وهذا مهم لأن الأسماء المعلنة تشمل شركات سحابة وحوسبة ورقائق ونماذج ذكاء اصطناعي وتكنولوجيا عامة، لا مطور نماذج واحداً فقط [
7].
الشركات السبع داخل القائمة
الأسماء التي وردت في تقرير AP هي [7]:
- Microsoft
- Amazon Web Services
- Nvidia
- OpenAI
- Reflection
- SpaceX
الخلاصة المؤكدة، حتى الآن، ضيقة لكنها لافتة: هذه الشركات السبع وردت أسماؤها في مجموعة اتفاقات الذكاء الاصطناعي على الشبكات المصنّفة، بينما لم ترد Anthropic ضمنها [2][
7].
لماذا غابت Anthropic؟
تقول تقارير رويترز إن Anthropic كانت في خلاف مع البنتاغون حول الضوابط أو القيود الواجب وضعها على استخدام الجيش لأدواتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي [2][
10]. كما أفادت رويترز بأن البنتاغون صنّف الشركة في وقت سابق من العام خطراً في سلسلة التوريد [
2][
10]. وأشارت AP أيضاً إلى غياب Anthropic بعد خلاف علني ومعركة قانونية مع إدارة ترامب حول شروط استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً [
7].
وتعرض بعض التقارير الخلاف بوصفه خلافاً على اللغة القانونية للاستخدام. فالصياغة المفضلة لدى البنتاغون وُصفت بأنها تسمح بـ«استخدام عملياتي قانوني»، بينما سعت Anthropic، وفق تلك التقارير، إلى حدود أمان أو ضوابط أقوى لبعض التطبيقات العسكرية [4][
13]. لكن النصوص الكاملة للاتفاقات لم تُنشر في التقارير المتاحة، لذلك يجب التعامل مع التفاصيل القانونية الدقيقة والقيود الخاصة بكل شركة باعتبارها غير محسومة علناً.
فيمَ قد تُستخدم هذه القدرات؟
الوصف الرسمي المنقول واسع: موارد ذكاء اصطناعي تساعد على «تعزيز قدرة المقاتلين على اتخاذ القرار في بيئات عملياتية معقدة» [7]. وتذهب تقارير منقولة عن AFP أبعد من ذلك، إذ تقول إن الأنظمة المصنّفة المعنية تُستخدم في تخطيط المهمات، واستهداف الأسلحة، وأغراض أخرى [
5][
12].
لكن ذلك لا يعني أن كل شركة من الشركات السبع ستؤدي الوظيفة العسكرية نفسها. فالتقارير العامة لا تحدد أي مورد سيقدم أي قدرة بالضبط، ولا أي نماذج أو خدمات سحابية أو شرائح أو أدوات ستعمل على أي شبكة مصنّفة، ولا قواعد الرقابة التي ستطبق في كل سياق عملياتي.
ما الذي لا نعرفه بعد؟
هناك أسئلة كبيرة لا تزال بلا إجابات منشورة:
- القيمة المالية الكاملة للاتفاقات ومدتها.
- النطاق التقني المحدد لكل شركة على حدة.
- أي النماذج أو الخدمات السحابية أو الرقائق أو الأدوات ستعمل على أي شبكات مصنّفة.
- القيود الدقيقة، إن وجدت، التي قبلت بها كل شركة بشأن الاستخدام العسكري.
- ما إذا كان استبعاد Anthropic مؤقتاً أم طويل الأمد.
في النقطة الأخيرة تحديداً، ذكر تقرير منقول عن CNN أن البيت الأبيض أعاد فتح محادثات مع Anthropic خلال الأسابيع الأخيرة، رغم أن تقريري AP ورويترز يؤكدان أن الشركة لم تكن ضمن مجموعة الشركات السبع المعلنة [13][
2][
7].
لماذا يهم ذلك؟
تكشف هذه الاتفاقات أن البنتاغون يدفع بالذكاء الاصطناعي التجاري إلى عمق البيئات الدفاعية المصنّفة، مع محاولة توسيع قاعدة الموردين وعدم حصر القدرات في شركة واحدة [2][
7]. كما تحوّل قضية «سلامة الذكاء الاصطناعي» من نقاش أخلاقي عام إلى شرط عملي في المشتريات الدفاعية: فالخلاف المعلن حول ضوابط Anthropic يوضح أن شروط الاستخدام المقبول قد تؤثر مباشرة في دخول شركة ذكاء اصطناعي إلى أعمال حكومية شديدة الحساسية أو خروجها منها [
4][
10][
13].
حتى تتضح تفاصيل العقود، تبقى الصورة الأساسية واضحة: سبع شركات اختيرت للعمل على ذكاء اصطناعي داخل شبكات مصنّفة لوزارة الدفاع الأميركية، Anthropic بقيت خارج القائمة، والخلاف حول ضوابط الاستخدام العسكري هو العنوان الأبرز وراء هذا الغياب [2][
7][
10].




