وتُظهر خلفية السوق حجم الرهان. فقد أوردت Reuters Breakingviews أن Morgan Stanley يتوقع استثمارات عالمية في مراكز البيانات تبلغ 2.9 تريليون دولار بين 2025 و2028، منها نحو 900 مليار دولار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي . أي أن OpenAI ليست وحدها في سباق مكلف؛ القطاع كله يبتلع رأس مال ضخماً.
لذلك، لا يُقاس الأمان المالي بمجرد حجم الإيرادات، بل بجودة هذه الإيرادات: كم منها يأتي من عملاء يدفعون بانتظام؟ هل تبقى كلفة الخدمة لكل مستخدم تحت السيطرة؟ وهل تستطيع الشركة تمويل التزامات مراكز البيانات من دخل مستدام لا من جولات تمويل متكررة فقط؟
الحديث عن الإفلاس لا يعني أن ChatGPT فقد السوق فجأة. مصدر القلق أن عدة ضغوط بدأت تظهر في الوقت نفسه.
إذا كانت OpenAI تمضي نحو طرح عام أولي، كما نقلت رويترز عن وول ستريت جورنال، فإن القصة لن تُقرأ فقط بوصفها قصة نمو سريع . المستثمرون في السوق العامة عادة يسألون عن أمور أكثر صرامة: قابلية الإيرادات للتنبؤ، اتجاه الهوامش، حجم الإنفاق الرأسمالي، ومتى يمكن أن يتحول النمو إلى نقد.
هذا لا يعني أن الطرح سيفشل، ولا أن الإفلاس قريب. لكنه يعني أن السوق سينتقل من سؤال بسيط مثل «هل ChatGPT مشهور؟» إلى سؤال أصعب: «هل يمكن لهذا المنتج أن يدعم نموذجاً مالياً مستداماً؟»
ذكرت وول ستريت جورنال أن عدم تحقيق بعض أهداف المستخدمين والإيرادات أثار قلقاً لدى بعض قادة OpenAI بشأن قدرة الشركة على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات . هنا تكمن نواة المخاطرة.
فإذا نمت الإيرادات بسرعة، لكن التزامات مراكز البيانات والحوسبة نمت بسرعة أكبر، يمكن أن تتعرض الشركة لضغط نقدي رغم امتلاكها منتجاً ناجحاً. في الذكاء الاصطناعي، المشكلة ليست دائماً غياب العملاء؛ أحياناً تكون في أن خدمة العملاء نفسها باهظة جداً.
الشركة التي تريد تحسين السيولة تستطيع عادة إبطاء التوظيف أو تأجيل مشاريع. لكن OpenAI تعمل في سوق لا ينتظر أحداً.
ذكرت رويترز أن OpenAI دخلت في أواخر 2025 حالة «code red» بعد أن طرحت Google أحدث نموذج من Gemini وسط اهتمام كبير؛ كما فاجأتها Anthropic بمنتج Claude Code، ما دفع OpenAI إلى ضخ موارد في أداة البرمجة الخاصة بها Codex . وأشار التقرير نفسه إلى أن هذه الأزمات المتلاحقة أجبرت الشركة على مواجهة محفظة مشاريع واسعة، تتنافس داخلياً على المواهب وقوة الحوسبة والموارد
.
هذه نقطة مهمة: خفض الإنفاق قد يريح الميزانية على المدى القصير، لكنه قد يضعف القدرة التنافسية. أما الاستمرار في الإنفاق بقوة فيحافظ على السباق، لكنه يزيد الضغط على السيولة.
بناءً على المعلومات العامة المتاحة، لا يبدو «الإفلاس القريب» هو السيناريو الأساسي. السبب الأول واضح: OpenAI، بحسب تقرير رويترز نقلاً عن The Information، تجاوزت 25 مليار دولار في معدل الإيرادات السنوي . شركة بهذا الحجم من الإيرادات لا يمكن التعامل معها كفكرة بلا سوق.
لكن عدم ترجيح الإفلاس القريب لا يعني غياب المخاطر. فالشركة أخفقت في أهداف للمستخدمين والإيرادات، وتواجه تساؤلات حول قدرتها على تحمل إنفاق ضخم على مراكز البيانات . كما أن ضغط المنافسة من Google وAnthropic، واتساع خطوط المنتجات داخلياً، يجعلان إدارة الموارد أكثر تعقيداً
.
ما قد يحول الضغط المالي إلى خطر وجودي هو اجتماع عدة عوامل: تباطؤ مستمر في نمو المستخدمين والإيرادات، عدم انخفاض كلفة الحوسبة، التزامات مراكز بيانات أكبر من قدرة الشركة على التمويل، منافسة تضغط الأسعار، وسوق تمويل أقل استعداداً لتحمل المخاطر. التقارير الحالية تكفي للقول إن الضغط مرتفع، لكنها لا تكفي للحكم بأن الإفلاس أصبح محتوماً.
الطرح العام الأولي قد يوفر رأس مال وسيولة وتقييماً أوضح من السوق. لكنه لا يصلح تلقائياً اقتصاديات الوحدة، أي العلاقة بين ما تكسبه الشركة من كل مستخدم أو عميل وما تنفقه لخدمته.
إذا واصلت OpenAI الطريق نحو الإدراج، فلن يكون السؤال الأكبر هو شهرة ChatGPT، بل ما إذا كانت الإيرادات مستقرة، وما إذا كان إنفاق مراكز البيانات منطقياً، وما إذا كانت المنافسة ستحد من قدرة الشركة على التسعير، وما إذا كان النمو السريع يمكن أن يتحول إلى تدفق نقدي.
وهذه هي خلاصة تقارير رويترز ووول ستريت جورنال: OpenAI ليست بلا إيرادات، بل تواجه اختبار المواءمة بين نمو المستخدمين والإيرادات من جهة، والتزامات البنية التحتية من جهة أخرى .
لا توجد في التقارير المتاحة أدلة كافية للقول إن «إمبراطورية ChatGPT» تنهار. الأدق أن OpenAI تنتقل من مرحلة إثبات التفوق التقني إلى مرحلة أصعب: إثبات أن هذا التفوق يمكن أن يتحول إلى نموذج مالي قابل للاستمرار.
المشكلة ليست غياب الطلب، بل ما إذا كانت الإيرادات تستطيع اللحاق بفواتير الحوسبة ومراكز البيانات. لذلك، فإن الحكم الأكثر توازناً هو: الإفلاس القريب ليس السيناريو المرجح حالياً، لكن ضغط السيولة وكفاءة رأس المال في المدى المتوسط مرتفع بوضوح.