| الدلالة |
|---|
اللافت هنا أن ربحية السهم نمت بوتيرة أسرع من الإيرادات: 22% مقابل 17%. وهذا يعني أن القصة لا تقتصر على بيع المزيد، بل تشمل أيضاً تحسناً في الربحية لكل سهم. كما أن هامشاً إجمالياً يقارب 49.3% يجعل الربع قوياً من ناحية جودة الأرباح، لا من ناحية الحجم فقط
.
أكدت Apple أن إيرادات iPhone سجلت رقماً قياسياً لربع مارس. وبحسب تجميعة مالية من طرف ثالث، بلغت إيرادات iPhone نحو 56.99 مليار دولار، بزيادة تقارب 22%، مع ربط الزخم بالطلب على عائلة iPhone 17
.
هذا مهم لأن السرد حول Apple كثيراً ما يركز على انتقال الشركة نحو الخدمات. لكن أرقام هذا الربع تذكّر بأن دورة iPhone لا تزال مركزية في نموذج أعمال الشركة، وأن الأجهزة لم تفقد دورها كأحد أهم مصادر النمو النقدي والتجاري.
الركيزة الثانية كانت الخدمات، أو ما تسميه Apple قطاع Services. قالت الشركة إن إيرادات الخدمات وصلت إلى أعلى مستوى على الإطلاق. وتورد تجميعة مالية من طرف ثالث أن إيرادات هذا القطاع بلغت نحو 30.98 مليار دولار، بنمو يقارب 16% على أساس سنوي
.
قيمة هذا القطاع لا تأتي فقط من حجمه، بل من كونه يضيف مصدراً أكثر تكراراً للإيرادات بجانب مبيعات الأجهزة. ومع ذلك، لا ينبغي اختزال تحسن الهامش في الخدمات وحدها؛ فالتجميعة المالية التي أوردت هامش 49.3% أشارت إلى أن التحسن تأثر بمزيج المنتجات والخدمات وبعوامل الصرف، كما جرى تعويض جزء منه بارتفاع التكاليف.
قالت Apple إن كل المناطق الجغرافية حققت نمواً مزدوج الرقم في هذا الربع. وهذا يجعل النتيجة تبدو أوسع من مجرد نجاح في سوق بعينه أو دفعة من منتج واحد.
لكن المصادر المتاحة هنا لا تقدم تفصيلاً كاملاً لمساهمة كل منطقة في النمو. لذلك فالقراءة الأكثر انضباطاً هي أن Apple أكدت نمواً مزدوج الرقم عبر المناطق، من دون القفز إلى استنتاجات غير مدعومة حول السوق الأكثر إسهاماً في النتائج.
وافق مجلس إدارة Apple على تفويض جديد لإعادة شراء أسهم بقيمة 100 مليار دولار، كما رفعت الشركة التوزيع الفصلي إلى 0.27 دولار للسهم؛ ووصفت تقارير هذه الزيادة بأنها تعادل نحو 4%.
هنا يجب الانتباه إلى الفارق بين “تفويض إعادة الشراء” و”تنفيذ إعادة الشراء”. التفويض يعني أن المجلس سمح للشركة بشراء أسهم حتى هذا السقف، ولا يعني أن كامل المبلغ أُنفق فوراً في هذا الربع. بالنسبة للمستثمرين، الرسالة الأوضح هي أن Apple تواصل الجمع بين النمو التشغيلي وإعادة رأس المال للمساهمين عبر الشراء والتوزيعات.
تأتي هذه النتائج في لحظة انتقال قيادي مهمة. أعلنت Apple أن Tim Cook سيصبح رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في 1 سبتمبر 2026، وأن John Ternus، نائب الرئيس الأول لهندسة العتاد، سيتولى منصب الرئيس التنفيذي في التاريخ نفسه.
وقالت الشركة إن الانتقال حظي بموافقة مجلس الإدارة بالإجماع وجاء ضمن عملية تخطيط طويلة الأمد للخلافة، على أن يواصل Cook أداء مهامه كرئيس تنفيذي خلال الصيف وأن يعمل مع Ternus لضمان انتقال سلس. وعلى صعيد القيادة المالية، أشار ملخص MarketBeat إلى أن CFO Kevan Parekh سيواصل قيادة الملف المالي
.
لذلك فالسؤال لا يدور فقط حول نهاية مرحلة Cook كرئيس تنفيذي، بل حول قدرة Apple على الحفاظ على وتيرة المنتجات، والانضباط المالي، وسياسة إعادة رأس المال، في أولى مراحل قيادة Ternus.
رغم قوة النتائج، هناك نقاط ضغط محتملة. أشار ملخص MarketBeat إلى أن الإدارة تحدثت عن قيود في الإمدادات، خصوصاً في iPhone وبشكل متزايد في بعض طرازات Mac، كما ذكرت أن ارتفاع تكاليف الذاكرة قد يضغط على الهوامش.
كما أورد الملخص أن Apple تتوقع نمواً في إيرادات ربع يونيو بين 14% و17%، مع هامش إجمالي متوقع بين 47.5% و48.5%. وبالمقارنة مع هامش يقارب 49.3% في الربع الحالي، سيصبح اختبار الهوامش في الربع المقبل محوراً أساسياً لمتابعة السوق
.
قدمت Apple ربعاً قوياً: إيرادات 111.2 مليار دولار، وربحية سهم 2.01 دولار، وأرقام قياسية لربع مارس في إجمالي الإيرادات وإيرادات iPhone وربحية السهم، مع أعلى مستوى تاريخي للخدمات. وفي الوقت نفسه، أعلنت الشركة تفويضاً جديداً لإعادة شراء أسهم بقيمة 100 مليار دولار، ورفعت التوزيع الفصلي، وثبتت جدول انتقال القيادة من Tim Cook إلى John Ternus
.
الرسالة الأساسية هي أن Apple ما زالت قادرة على المزج بين دورة iPhone القوية ونمو الخدمات، مع الحفاظ على سياسة واضحة لإعادة رأس المال للمساهمين. أما الاختبار التالي فسيكون في استمرار الطلب على iPhone، ومواصلة الخدمات تسجيل مستويات مرتفعة، وقدرة الشركة على احتواء ضغوط الإمداد وتكاليف الذاكرة على الهوامش.