إذا صح رقم 200 مليار دولار على مدى 5 سنوات، فالحساب الخطي البسيط يعني نحو 40 مليار دولار سنوياً، أو 10 مليارات دولار كل ربع سنة. وبالمقارنة مع إعلان Google أن إيرادات Cloud تجاوزت 20 مليار دولار في الربع الأول من 2026 للمرة الأولى، فهذا حجم كفيل بتغيير نظرة السوق إلى نشاط السحابة لدى Alphabet.
لكن هذا لا يعني أن Google Cloud ستسجل 200 مليار دولار فوراً في ربع واحد. التقارير تتحدث عن التزامات إنفاق، وتشير إلى أن سجل الإيرادات المتعاقد عليها يعكس تعهدات عملاء السحابة بموجب عقود. لذلك فإن السؤال الأهم ليس الرقم وحده، بل متى تتحول هذه الالتزامات إلى إيرادات فعلية مع تسليم السعة واستخدامها.
لهذا يصبح ما يسمى backlog، أي سجل الالتزامات التعاقدية غير المعترف بها بعد كإيراد، مؤشراً محورياً. Google قالت إن هذا السجل في قطاع Cloud تجاوز 460 مليار دولار في الربع الأول من 2026؛ وإذا كان التزام Anthropic يمثل فعلاً أكثر من 40% منه، فذلك يمنح Google Cloud رؤية أوضح للإيرادات المقبلة، لكنه يزيد أيضاً اعتمادها على عدد محدود من عملاء الذكاء الاصطناعي الكبار.
توضح البيانات الرسمية من Anthropic أن مركز الثقل في التعاون هو سعات TPU واسعة النطاق. وTPU، أو Tensor Processing Unit، هي شريحة تسريع طورتها Google لأعباء عمل الذكاء الاصطناعي. في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلنت Anthropic توسيع استخدامها لتقنيات Google Cloud، بما في ذلك الوصول إلى ما يصل إلى مليون TPU، بقيمة تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، مع أكثر من 1 غيغاواط من السعة المتوقعة في 2026.
ثم في أبريل/نيسان 2026، أعلنت Anthropic اتفاقاً جديداً مع Google وBroadcom على سعات TPU من الجيل التالي بعدة غيغاواطات، متوقعة أن تبدأ بالعمل من 2027، لدعم نماذج Claude المتقدمة وتلبية طلب العملاء عالمياً.
المغزى بالنسبة إلى Google Cloud أن الشركة لا تبيع «مساحة سحابية» عامة فقط. إنها تربط رقائقها المخصصة، وبنيتها السحابية، وأحمال عمل نماذج الذكاء الاصطناعي بعقود توريد طويلة الأمد. هذا لا يعني أن TPU ستلغي الحاجة إلى GPU، ولا أن المنافسين خرجوا من السباق؛ لكنه يبين أن منظومة TPU من Google أصبحت، على الأقل لشركة مثل Anthropic، أحد مصادر الحوسبة الأساسية التي يمكن الرهان عليها لسنوات.
إذا اكتملت هذه الصفقة بالحجم المتداول، فالإشارة الأعمق هي أن شراء حوسبة الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد استئجار مؤقت لوحدات GPU أو آلات افتراضية. شركات النماذج باتت تحجز مسبقاً رقائق مخصصة، ومراكز بيانات، وقدرات كهربائية لسنوات. كما أن سعات TPU من الجيل التالي المعلنة لـAnthropic لن تبدأ إلا من 2027، ما يذكّر بأن بنية تحتية بمستوى الغيغاواط لا تُبنى بين ليلة وضحاها.
لذلك ستدور المنافسة السحابية أكثر حول سؤال: من يستطيع تأمين الرقائق والطاقة والشبكات ومراكز البيانات مبكراً وبوتيرة موثوقة؟ بالنسبة إلى Google Cloud، تمثل Anthropic عميلاً مرجعياً مهماً من جيل شركات الذكاء الاصطناعي الأصلية. لكن هذا لا يعني أن سوق السحابة بأكملها ستتغير فوراً؛ فأنظمة الشركات، ومنصات البيانات، والأمن السيبراني، وتكامل البرمجيات كخدمة، والأحمال التقليدية لا تزال أجزاء رئيسية من السوق.
أولاً، هناك مسألة اليقين. رقم 200 مليار دولار ما زال مستنداً إلى تقارير إعلامية. ما يمكن تأكيده من الإعلانات الرسمية هو التعاون على سعات TPU بعدة غيغاواطات، والوصول إلى ما يصل إلى مليون TPU، وتوسع بقيمة عشرات المليارات، لا عقد منشور بالكامل بقيمة 200 مليار دولار.
ثانياً، تفاصيل العقد غير معروفة. لا يمكن الحكم حالياً هل نحن أمام حد أدنى غير قابل للإلغاء، أم حجز سعة على مراحل، أم التزام سحابي يمكن تعديله بحسب الطلب. هذه الفروق مهمة لأنها تحدد وتيرة الاعتراف بالإيرادات، وجودة الهوامش، واستقرار التدفقات النقدية.
ثالثاً، هناك خطر تركّز العملاء وتساؤلات ما يسمى «الدوران المالي» بين الاستثمار والإنفاق. التقارير تقول إن Anthropic قد تمثل أكثر من 40% من سجل الالتزامات التعاقدية المعلن لدى Google Cloud، كما ذكرت Business Times أن Alphabet تستثمر ما يصل إلى 40 مليار دولار في Anthropic. عندما تكون الشركة نفسها مستثمراً كبيراً في عميل ذكاء اصطناعي، ثم يشتري ذلك العميل خدمات سحابية ضخمة منها، فمن الطبيعي أن يسأل السوق عن استقلالية التدفقات النقدية والجدوى التجارية طويلة الأمد.
رابعاً، التنفيذ نفسه ليس مضموناً. سعات TPU بعدة غيغاواطات ليست مفتاحاً برمجياً يُفعّل فوراً؛ إنها تتطلب رقائق، وكهرباء، وتبريداً، وشبكات، ومراكز بيانات تُسلّم في مواعيدها. وقد قالت Anthropic إن سعات الجيل التالي من TPU يُتوقع أن تبدأ من 2027، ما يعني أن الأثر المالي الحقيقي سيتدرج مع تسليم البنية التحتية وتشغيلها.
إذا تأكد التزام 200 مليار دولار خلال 5 سنوات، فستحصل Google Cloud على مستوى نادر من وضوح الطلب على بنية الذكاء الاصطناعي، وستتعزز مكانة Google TPU في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة وتشغيلها.
لكن قراءة الصفقة لا ينبغي أن تتوقف عند الرقم الكبير. الأسئلة الحاسمة هي: كم من هذا المبلغ سيدخل فعلاً في سجل التزامات غير قابلة للإلغاء؟ متى يتحول إلى إيراد؟ هل تستطيع Google تسليم سعات غيغاواطية في مواعيدها؟ وهل يكفي نمو أعمال Anthropic لتبرير هذا الحجم من الحوسبة؟ ما تغيّره الصفقة حقاً هو مقياس المنافسة في سحابة الذكاء الاصطناعي؛ أما تحولها إلى أرباح عالية الجودة، فسيبقى رهناً بالشروط والتنفيذ.