لم يكن صعود سهم ألفابت، الشركة الأم لـ Google، مجرد موجة تفاؤل عابرة حول الذكاء الاصطناعي. فبحسب رويترز، باتت Alphabet قريبة من تحدي Nvidia على لقب أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، مدفوعة بزخم أعمال الذكاء الاصطناعي ونمو نشاط الحوسبة السحابية.[5]
الأهم من السباق نفسه هو تغير زاوية النظر. خلال العامين الماضيين كان السؤال المقلق للمستثمرين: هل ستأكل روبوتات الدردشة والبحث بالذكاء الاصطناعي من قيمة Google Search وإعلاناته؟ نتائج الربع الأول من 2026 قدمت، على الأقل مؤقتاً، إجابة أكثر اطمئناناً: البحث ينمو، السحابة تتسارع، YouTube والاشتراكات والأجهزة تتحرك في الاتجاه نفسه.[17][
29]
الأرقام التي أشعلت إعادة التقييم
- الإيرادات الإجمالية: أعلنت Alphabet إيرادات قدرها 109.9 مليار دولار في الربع الأول من 2026، بزيادة 22% على أساس سنوي، أو 19% بالعملة الثابتة، ووصفت الشركة ذلك بأنه الربع الحادي عشر على التوالي من النمو ثنائي الرقم.[
17]
- الأرباح: ارتفع صافي الدخل إلى 62.6 مليار دولار، وبلغت ربحية السهم المخففة 5.11 دولار، ما يعني أن الأرباح نمت بوتيرة أسرع من الإيرادات.[
18]
- قوة Google Services: زادت إيرادات Google Services بنسبة 16% إلى 89.6 مليار دولار، بدعم من نمو Google Search & other بنسبة 19%، وإعلانات YouTube بنسبة 11%، وGoogle subscriptions, platforms, and devices بنسبة 19%.[
17]
- Google Cloud في الواجهة: قالت Google إن إيرادات السحابة ارتفعت 63%، متجاوزة 20 مليار دولار للمرة الأولى، بينما كاد دفتر الأعمال المتعاقد عليها أن يتضاعف على أساس فصلي إلى أكثر من 460 مليار دولار.[
29]
- الفجوة مع Nvidia تضيق: أفاد تقرير بأن سهم Alphabet صعد قرابة 34% في أبريل، وأن تقييمها بلغ نحو 4.64 تريليون دولار، مقترباً من Nvidia عند نحو 4.85 تريليون دولار.[
1]
1. القصة انتقلت من الوعود إلى قائمة الدخل
أول سبب وراء القفزة أن أرقام Alphabet لم تكن مجرد خطاب عن مستقبل الذكاء الاصطناعي. الشركة أظهرت نمواً قوياً في الإيرادات والأرباح معاً: 109.9 مليار دولار من الإيرادات في الربع الأول من 2026، وصافي دخل عند 62.6 مليار دولار، وربحية سهم مخففة قدرها 5.11 دولار.[17][
18]
بالنسبة إلى المستثمرين، هذه نقطة حساسة. الذكاء الاصطناعي يصبح أكثر إقناعاً عندما يظهر أثره في الإيرادات والهامش والربحية، لا في العروض التقديمية فقط. وذكرت Economic Times أن Alphabet أضافت نحو 420 مليار دولار إلى قيمتها السوقية في جلسة واحدة بعد نتائجها، ما قلّص الفجوة مع Nvidia إلى نحو 6%.[3]
هذا يفسر قوة رد الفعل: السوق لا يشتري فكرة مجردة فحسب، بل يعيد حساب سرعة النمو والرافعة الربحية لدى الشركة.
2. بحث Google لم يتعرض حتى الآن للسيناريو الأسوأ
الخوف القديم كان واضحاً: إذا بدأ المستخدمون يعتمدون على إجابات الذكاء الاصطناعي بدلاً من نتائج البحث التقليدية، فقد تتضرر إعلانات Google Search. ولا يزال تحدي تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أرباح ضمن المخاطر التي تضغط على تقييمات شركات مثل Alphabet وNvidia.[14]
لكن أرقام الربع الأخير لم تدعم السيناريو الأكثر تشاؤماً. إيرادات Google Search & other نمت 19%، بينما زادت Google Services ككل 16%.[17] وقالت إدارة Google في تعليقات نتائج الربع الأول إن تجارب مثل AI Mode وAI Overviews تجعل المستخدمين يعودون إلى Search أكثر؛ وهذه رواية الشركة نفسها، لكنها جاءت متوافقة مع نمو إيرادات البحث، ما خفف قلق السوق من أن الذكاء الاصطناعي سيقوض نشاط البحث فوراً.[
29]
بعبارة أخرى: المخاطر لم تختفِ، لكنها لم تظهر بعد في الأرقام الأساسية. محرك الإعلانات الأكبر لدى Google ما زال يعمل بقوة.[17]
3. Google Cloud تجعل عائد الذكاء الاصطناعي أوضح
إذا كان البحث يمثل خط الدفاع، فإن Google Cloud هي خط الهجوم في هذه المرحلة. فقد قالت Google إن إيرادات السحابة ارتفعت 63%، متجاوزة 20 مليار دولار للمرة الأولى، وأن دفتر الأعمال المتعاقد عليها كاد يتضاعف على أساس فصلي إلى أكثر من 460 مليار دولار.[29]
هذا الرقم مهم لأن إنفاق الشركات على الذكاء الاصطناعي يظهر غالباً في خدمات السحابة، البنية التحتية، أدوات المطورين، ومنصات الذكاء الاصطناعي للمؤسسات. وربطت Google تسارع السحابة بالطلب القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، بينما وصفت رويترز صعود السهم بأنه مدفوع بجهود الذكاء الاصطناعي وبقوة نشاط السحابة.[5][
29]
لذلك لم تعد Alphabet، في نظر السوق، شركة إعلانات بحث فقط. أصبحت تُقيّم أيضاً كمنصة سحابية ومزود خدمات ذكاء اصطناعي للشركات.[5]
4. صفقة الذكاء الاصطناعي لم تعد محصورة في الرقائق
Nvidia ما زالت الرمز الأبرز لطفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خصوصاً بفضل الطلب على معالجات الرسوميات ومسرّعات الحوسبة. لكن اقتراب Alphabet منها في القيمة السوقية يعني أن المستثمرين بدأوا يوسعون فكرة الرابحين من الذكاء الاصطناعي.
وذكرت رويترز أن Alphabet على وشك منافسة Nvidia على صدارة الشركات العالمية من حيث القيمة، وأن عودتها المحتملة إلى المركز الأول ستكون الأولى منذ أكثر من عقد، بعدما شغلت هذا الموقع لفترة قصيرة في فبراير 2016.[5]
الرسالة ليست أن قصة Nvidia انتهت. بل إن السوق بدأ يرى أن القيمة قد تتوزع بين موردي الرقائق، ومنصات السحابة، وشركات البحث، وأدوات المؤسسات، وشركات الإعلانات الرقمية. كما أشارت التقارير إلى أن Alphabet تُعد مزوداً رئيسياً لخدمات الذكاء الاصطناعي، وأن معالجاتها المخصصة تجعلها أيضاً منافساً لـ Nvidia في بعض جوانب الرقائق.[7]
5. النمو لا يعتمد على منتج واحد
من السهل اختزال Alphabet في Google Search، لكن نتائج الربع الأول أظهرت اتساع قاعدة النمو. إيرادات Google Services ارتفعت 16% إلى 89.6 مليار دولار؛ Search & other زادت 19%، إعلانات YouTube زادت 11%، وGoogle subscriptions, platforms, and devices زادت 19%.[17]
هذا التنوع يجعل قصة الذكاء الاصطناعي أكثر قابلية للتصديق: يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحسن تجربة البحث، ويدعم الطلب على السحابة، ويقوي منتجات المؤسسات، وربما يعزز منظومة YouTube والاشتراكات والأجهزة بمرور الوقت. لا يعني ذلك أن كل نمو في هذه القطاعات سببه الذكاء الاصطناعي وحده، لكنه يوضح أن Alphabet لا تراهن على قناة واحدة فقط.[17][
29]
لماذا لا يعني ذلك تفوقاً مضموناً على Nvidia؟
اقتراب القيمة السوقية ليس ضماناً لتجاوزها. تقييمات الشركتين تعكس توقعات عالية جداً، وقد أشار تحليل إلى أن هذه التقييمات تعتمد على تنفيذ شبه مثالي، وأن أي تباطؤ في النمو أو ضغط على الهوامش قد يفتح الباب أمام إعادة تسعير سلبية.[14]
هناك أيضاً ضغط التكلفة. فقد ذكر تحليل لرد فعل السوق على نتائج الربع الأول أن الإدارة رفعت نطاق الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي في 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.[21] وإذا لم يتحول هذا الإنفاق إلى نمو مستدام في السحابة أو البحث أو الاشتراكات، فقد تتراجع شهية السوق تجاه القصة.
تبقى نقطة أخرى: كيف سيؤثر البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي على النقرات الإعلانية، وصيغ الإعلانات، وكفاءة تحقيق الدخل على المدى الطويل؟ نمو Search & other بنسبة 19% يثبت المتانة القصيرة الأجل، لكنه لا يحسم اقتصاديات البحث الجديدة لسنوات مقبلة.[14][
17]
الخلاصة: السوق يعيد تسعير قدرة Google على تحقيق الدخل من الذكاء الاصطناعي
قفزة Alphabet واقترابها من Nvidia لا يعودان إلى عامل واحد. الصورة الكاملة تجمع بين نتائج مالية قوية، صمود إعلانات البحث، تسارع Google Cloud، وظهور أثر الذكاء الاصطناعي في أرقام الأعمال، لا في الوعود فقط.[17][
18][
29]
الاختبار الآن سيكون في الفصول المقبلة: هل يتحول دفتر أعمال Google Cloud إلى إيرادات فعلية؟ هل تحافظ تجارب البحث الجديدة مثل AI Overviews وAI Mode على كفاءة الإعلانات؟ وهل يبرر الإنفاق الرأسمالي الضخم العائد المنتظر؟ إذا جاءت الإجابات إيجابية، قد تواصل Alphabet تحدي Nvidia على القمة. أما إذا تباطأ النمو أو خابت عوائد الذكاء الاصطناعي، فقد تتحول إعادة التقييم نفسها إلى مصدر ضغط.[14][
21]




