نتائج إنفيديا المالية تعطي فكرة واضحة عن حجم موجة الذكاء الاصطناعي.
فقد أعلنت الشركة عن إيرادات قياسية بلغت 81.6 مليار دولار في الربع الأول من السنة المالية 2027، بزيادة 85٪ مقارنة بالعام السابق.
اللافت أن قسم مراكز البيانات وحده حقق 75.2 مليار دولار من هذه الإيرادات، وهو القسم المسؤول عن معالجات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تدريب النماذج الضخمة وتشغيلها داخل مراكز البيانات.
هذا يعكس سباقًا عالميًا بين شركات التكنولوجيا الكبرى مثل مايكروسوفت وأمازون وغيرها لبناء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. وغالبًا ما يتطلب كل مركز بيانات آلاف وحدات معالجة الرسومات من إنفيديا.
طفرة الذكاء الاصطناعي لم تغيّر فقط وضع إنفيديا، بل أعادت تشكيل خريطة عملاء TSMC أيضًا.
بحلول عام 2025 أصبحت إنفيديا أكبر عميل للشركة، متجاوزة أبل التي ظلت لسنوات العميل الأكبر. وتشير التقارير إلى أن إنفيديا شكلت حوالي 19٪ من إيرادات TSMC.
هذا التحول يعكس تغيرًا عميقًا في صناعة التكنولوجيا: لسنوات كانت رقائق الهواتف الذكية هي المحرك الرئيسي لأحدث عمليات التصنيع، أما الآن فقد أصبحت معالجات الذكاء الاصطناعي أحد أكبر مصادر الطلب على تقنيات التصنيع المتقدمة.
لكن هذه العلاقة تحمل جانبًا آخر: اعتماد إنفيديا الكبير على TSMC يعني أن أي تأخير في زيادة القدرة الإنتاجية قد يحد من قدرتها على شحن المزيد من الرقائق—even لو ظل الطلب قويًا جدًا.
جينسن هوانغ نفسه حذر علنًا من أن الطلب على الذكاء الاصطناعي قد يضغط على سلسلة توريد أشباه الموصلات لسنوات قادمة.
فقد قال إن احتياجات إنفيديا وحدها قد تتطلب أكثر من ضعف عدد الشرائح (wafers) خلال السنوات المقبلة، ما قد يدفع TSMC إلى مضاعفة قدرتها التصنيعية خلال العقد القادم لمواكبة الطلب.
وهذه المسألة تصبح أكثر أهمية مع استعداد إنفيديا لإطلاق أجيال جديدة من العتاد مثل معماريتي Blackwell و Rubin، اللتين تعتمدان على أحدث تقنيات التصنيع والتغليف المتقدم.
وبما أن شركات أخرى مثل AMD وشركات الحوسبة السحابية وحتى شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة تتنافس على نفس خطوط الإنتاج المحدودة، فإن تأمين القدرة الإنتاجية مبكرًا أصبح جزءًا من المنافسة نفسها.
وراء كل هذا الضغط تقف ظاهرة اقتصادية أوسع: السباق العالمي لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي.
يتوقع هوانغ أن يصل الإنفاق العالمي على هذه البنية—التي تشمل مراكز البيانات والمعالجات والأنظمة المرتبطة بها—إلى نحو 3 إلى 4 تريليونات دولار مع مرور الوقت.
وفي تصور إنفيديا، تتحول مراكز البيانات تدريجيًا إلى ما تسميه الشركة "مصانع الذكاء الاصطناعي": منشآت ضخمة تحول الطاقة والحوسبة إلى تنبؤات ونصوص وقرارات آلية.
إذا تحقق هذا السيناريو، فقد يستمر الطلب على معالجات الذكاء الاصطناعي عالية الأداء لسنوات طويلة.
في النهاية، يعتمد مستقبل إنفيديا على سباقين يحدثان في الوقت نفسه:
حتى الآن تبدو إنفيديا متقدمة في السباق الأول. لكن السباق الثاني—الحصول على طاقة تصنيع كافية من شركات مثل TSMC—قد يكون العامل الحاسم في تحديد مدى سرعة تحويل الطلب العالمي الهائل إلى منتجات وإيرادات فعلية.
ولهذا السبب تحديدًا أصبحت رحلات جينسن هوانغ المتكررة إلى تايوان ذات أهمية كبيرة في عصر الذكاء الاصطناعي.