التحول العالمي نحو أنظمة الطاقة منخفضة الانبعاثات يتطلب كميات ضخمة من النحاس. فالمعدن عنصر أساسي في أنظمة الطاقة المتجددة، وشبكات الكهرباء، وخطوط النقل، ومشروعات تحديث الشبكات.
وتعتمد مشاريع مثل الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات وتوسعة شبكات الكهرباء على كميات كبيرة من الأسلاك والمكونات الكهربائية المصنوعة من النحاس، ما يدعم الطلب على المدى الطويل.
تحتوي السيارات الكهربائية على كميات أكبر بكثير من النحاس مقارنة بالسيارات التقليدية، بسبب المحركات الكهربائية والبطاريات وأنظمة الشحن. ومع توسع اعتماد هذه السيارات عالمياً، يصبح هذا القطاع أحد أهم مصادر الطلب الجديدة على المعدن.
الطفرة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تضيف بعداً جديداً للطلب على النحاس. فهذه المرافق الضخمة تحتاج إلى شبكات طاقة قوية وأنظمة تبريد ومعدات توزيع كهربائي تعتمد جميعها على النحاس بكثافة.
لهذا يصف المحللون هذه العوامل مجتمعة بأنها "طلب هيكلي"—أي طلب طويل الأجل ناتج عن تحولات تكنولوجية وطاقة عالمية، وليس مجرد تقلبات اقتصادية قصيرة المدى.
لم تصل توقعات Cochilco إلى هذا المستوى دفعة واحدة؛ بل ارتفعت تدريجياً مع تزايد المخاوف بشأن المعروض وارتفاع الطلب:
تعكس هذه الزيادات المتتالية تشديد ظروف السوق وارتفاع الثقة في استمرار الطلب العالمي.
تمثل تشيلي نحو ربع إنتاج النحاس العالمي من المناجم، لذلك فإن أي تغير في إنتاجها يؤثر مباشرة على السوق العالمية.
تتوقع Cochilco الآن أن ينخفض إنتاج تشيلي بنحو 2٪ في 2026 ليصل إلى حوالي 5.3 مليون طن متري، نتيجة انخفاض درجات الخام وبعض التحديات التشغيلية في المناجم.
وتشير بيانات الإنتاج إلى الضغوط الحالية:
انخفاض درجات الخام يعني أن شركات التعدين تحتاج إلى معالجة كميات أكبر من الصخور للحصول على نفس كمية النحاس، ما يرفع التكاليف ويبطئ نمو الإنتاج.
لا تقتصر الضغوط على تشيلي وحدها. إذ يتوقع محللون أن المعروض العالمي قد يواجه صعوبة في مواكبة نمو الطلب خلال السنوات القادمة.
تقدّر Cochilco وجود عجز في النحاس المكرر بنحو 124 ألف طن متري في 2025، مع احتمال اقتراب السوق من التوازن لاحقاً ولكن بفارق ضئيل.
في الوقت نفسه، كانت الأسعار الفعلية مرتفعة بالفعل، إذ تداولت عقود النحاس الآجلة قرب 6 دولارات للرطل في أوائل 2026، ما يعكس توقعات السوق بوجود طلب قوي ومخاطر في جانب العرض.
على الرغم من النظرة المتفائلة من Cochilco، فإن المؤسسات المالية لا تتفق بالكامل حول مسار الأسعار.
بعض البنوك الاستثمارية تتوقع استمرار الضيق في السوق، بينما تحذر أخرى من أن المخاطر الاقتصادية العالمية أو زيادة الإنتاج مستقبلاً قد تضغط على الأسعار لاحقاً. على سبيل المثال، تشير أبحاث J.P. Morgan إلى أن الأسعار قد تتراجع في سيناريوهات اقتصادية سلبية عالمياً.
لهذا غالباً ما يوصف مستقبل النحاس بأنه صعودي على المدى الطويل لكنه متقلب على المدى القصير.
رفع توقعات النحاس إلى 5.55 دولار للرطل في 2026 يعكس تحولاً كبيراً في سوق المعدن. فالطلب المدفوع بالتحول للطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي يتسارع بسرعة، بينما يواجه المعروض قيوداً بسبب تراجع جودة الخام وتباطؤ الإنتاج في أكبر دولة منتجة.
إذا استمرت هذه الاتجاهات، فقد يظل النحاس أحد أهم المعادن الاستراتيجية في عصر التحول الطاقي والتكنولوجي خلال بقية العقد الحالي.
Comments
0 comments