وأعطى هذا المزيج المستثمرين أساساً أقوى للاعتقاد بأن التوسع في الذكاء الاصطناعي مستمر، بدلاً من الاعتماد فقط على التوقعات المحيطة بنتائج Nvidia.
رفعت TSMC ميزانية الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 إلى 60–64 مليار دولار، مقارنة بنطاق سابق بلغ 52–56 مليار دولار. وتعتزم الشركة تخصيص نحو 70–80% من هذا الإنفاق لتقنيات التصنيع المتقدمة، بينما يذهب 10–20% إضافية إلى التغليف المتطور والاختبار وصناعة الأقنعة ومجالات أخرى مرتبطة بالطاقة الإنتاجية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن مسرّعات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى تصنيع الشرائح بأحدث التقنيات، فضلاً عن عمليات تغليف متقدمة ومعقدة. ويشير توسيع المجالين معاً إلى أن TSMC تستجيب لحاجة إنتاجية تراها طويلة الأمد، لا لموجة طلب عابرة فحسب.
كما رفعت الشركة، بعد نتائج الربع الثاني، توقعاتها لنمو إيرادات عام 2026 إلى مستوى يزيد قليلاً على 40% بالدولار الأميركي. وقد عزز استعداد الإدارة لإنفاق المزيد بالتزامن مع رفع التوقعات ثقة السوق في قدرة الطلب على الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء على الاستمرار.
تصمم Nvidia مسرّعات الذكاء الاصطناعي، بينما تتولى TSMC تصنيع الرقائق لصالحها ولصالح شركات تقنية كبرى أخرى. وتشمل قاعدة عملاء TSMC أيضاً شركات مثل AMD وApple، ما يعني أن إيراداتها ليست مقياساً مباشراً لمبيعات Nvidia.
ولهذا التنوع وجهان. فمن جهة، يقلل اعتماد قصة نمو TSMC على عميل واحد، ومن جهة أخرى لا يسمح بتحديد مقدار الطلب الذي جاء تحديداً من Nvidia. ومن ثم، فإن القراءة الأدق للأرقام هي أنها إشارة إيجابية من سلسلة التوريد، وليست توقعاً مباشراً لنتائج Nvidia.
كان المستثمرون يترقبون نتائج Nvidia في 26 أغسطس لأنها قد تؤكد أو تتحدى الافتراض الأوسع بأن شركات الحوسبة السحابية العملاقة ستواصل تمويل مشاريع البنية التحتية الضخمة للذكاء الاصطناعي. فإذا جاءت التوقعات قوية، فقد تعزز مبررات استمرار طلب الشرائح المتقدمة وخدمات التغليف. أما التوقعات الأضعف، فقد تدفع المستثمرين إلى التساؤل عما إذا كانت الطاقة الإنتاجية التي تخطط لها TSMC ستحقق عوائد جذابة بالسرعة الكافية.
جاءت البيانات التشغيلية الإيجابية بعد صعود كبير في سعر السهم. فقد ارتفع سهم TSMC بنحو 38% خلال عام 2026، وكان يتداول عند قرابة 30 ضعفاً للأرباح قبيل نتائج Nvidia. وعند سعر يقارب 419.40 دولاراً، قيل إن السهم كان أيضاً أعلى بنسبة 31.3% من تقدير GF Value البالغ 319.43 دولاراً وفق GuruFocus.
ولا تثبت هذه الأرقام أن السهم مبالغ في قيمته، لكنها توضح لماذا قد لا تكون الأخبار الجيدة وحدها كافية لدفعه إلى مزيد من الارتفاع. فقد كان السوق قد سعّر بالفعل أداءً قوياً واستمراراً لنمو الذكاء الاصطناعي.
وظلت معنويات المحللين إيجابية؛ إذ أشار تقرير في منتصف أغسطس إلى تصنيف إجماعي عند «شراء» ومتوسط سعر مستهدف يبلغ 524.25 دولاراً.
وبالتالي، أصبح ميزان المخاطر غير متماثل: فاستمرار القوة قد يدعم التقييم المرتفع، بينما قد يؤدي أي تغير محدود في آفاق النمو إلى رد فعل أشد، لأن التوقعات كانت مرتفعة أصلاً.
لم يكن الخطر الأساسي بالضرورة ضعف إيرادات يوليو، بل تباطؤ مستقبلي مقارنة بما سعّره المستثمرون في الأسهم. وقد تخيب توجيهات Nvidia الآمال إذا خفّض العملاء إنفاقهم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أو إذا أدت انتقالات المنتجات إلى تأخير الشحنات، أو ظلت الإمدادات محدودة، أو تعرضت الهوامش لضغوط. وتوضح الأدلة المتاحة أن هذه كانت من المجالات التي ركز عليها المستثمرون، لكنها لا تثبت حدوث أي منها بالفعل.
وتواجه TSMC أيضاً تحدي تحويل الإنفاق المرتفع إلى طاقة إنتاجية مربحة. فقد بلغ هامش الربح الإجمالي في الربع الثاني 67.7%، بينما كان متوقعاً أن يشهد بعض التراجع في الربع الثالث مع توسع إنتاج تقنية التصنيع بدقة 2 نانومتر. ويمكن لبرنامج استثماري كبير أن يدعم النمو على المدى الطويل، لكنه يرفع أيضاً تكلفة أي تباطؤ في الطلب أو انخفاض في معدلات استغلال المصانع.
ارتفعت أسهم TSMC لأن المستثمرين رأوا ثلاثة مؤشرات متعاضدة: إيرادات يوليو القياسية، والنمو القوي المتراكم حتى يوليو، والالتزام الأكبر بتوسيع تصنيع الرقائق المتقدمة وتقنيات التغليف المتطور. وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن الطلب على شرائح الذكاء الاصطناعي لا يزال يمر عبر سلسلة أشباه الموصلات بوتيرة استثنائية.
أما بالنسبة إلى Nvidia، فالإشارة إيجابية لكنها مؤقتة. فقد دعمت أرقام TSMC فرضية قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي قبل 26 أغسطس، إلا أن توجيهات Nvidia المستقبلية لا تزال مطالبة بتأكيد مقدار الطلب الذي سيستمر حتى عام 2027.
ومع تداول سهم TSMC عند تقييم مرتفع بعد موجة صعود كبيرة، فإن المرحلة المقبلة من أداء السهم ستعتمد بدرجة أقل على قوة الطلب الحالية، وبدرجة أكبر على قدرته على البقاء قوياً بما يكفي لتبرير الإنفاق الإضافي على الطاقة الإنتاجية والتوقعات المرتفعة في السوق.