لهذا قد يخفي ارتفاع إجمالي عدد التوكنات نقصاً أشد في قدرة الاستدلال المتميزة. فقد ينتج السوق توكنات أكثر إجمالاً، لكنه يعاني في الوقت نفسه نقصاً أكبر في العتاد اللازم لإنتاج نتائج موثوقة للمهام المعقدة. ويعكس الاستثمار في إنتاج التوكنات عالية الجودة وفي الأنظمة التي تدمج موارد حوسبية مختلفة هذا التمييز.
تجاوز متوسط عدد طلبات التوكنات اليومية في الصين 140 تريليوناً في مارس 2026، مقارنة بنحو 100 مليار في مطلع 2024؛ أي بزيادة تفوق ألف مرة، وفق أرقام نُقلت عن الإدارة الوطنية للبيانات في الصين.
ويشير هذا الارتفاع إلى تغير في طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي. فالنماذج تنتقل من مرحلة التجارب والطلبات المنفردة إلى المساعدين، وبرمجيات الشركات، والوكلاء الذين ينفذون سير عمل حقيقياً. ونتيجة لذلك، أصبح الاستدلال محركاً رئيسياً لاستهلاك القدرة الحوسبية، بدلاً من أن يكون مجرد خطوة ثانوية تأتي بعد التدريب.
يصعب إضافة معالجات متقدمة عندما تقيد ضوابط التصدير الوصول إلى منتجات إنفيديا الحديثة، ويكون المعروض من الشرائح محدوداً، كما أن استبدال منظومة العتاد والبرمجيات مكلف. وتواجه شركات الذكاء الاصطناعي الصينية أيضاً كلفة انتقال كبيرة، لأن النماذج والأدوات وسير العمل القائمة مرتبطة بعمق بمنصات برمجية راسخة.
لا تستطيع تحسينات البرمجيات تصنيع شرائح جديدة، لكنها ترفع مقدار العمل المفيد المستخرج من كل معالج متاح. وتشمل الأساليب العملية:
تمثل هذه الإجراءات جسراً بين الطلب المتصاعد والعرض المقيد، لكنها لا تشكل بديلاً كاملاً عن العتاد المتقدم، خصوصاً عندما تظل المهام الحساسة للجودة معتمدة على مجموعة أضيق من المعالجات.
يصعب حل النقص أكثر لأن أسعار خدمات الاستدلال تتعرض لضغوط تنافسية. وقد قدّر محللو شركة «جيفريز» أن تكلفة النماذج الصينية تبلغ، في المتوسط، نحو سدس التكلفة لكل توكن لدى عروض الشركات الأميركية الكبرى.
يمكن للأسعار المنخفضة أن تسرّع تبني الذكاء الاصطناعي، لكنها تحد في الوقت نفسه من الإيرادات المتاحة لتمويل القدرة الحوسبية المتميزة والنادرة. وإلى جانب ذلك، قد تستهلك مساعدات البرمجة والمنتجات المعتمدة على الوكلاء موارد أكبر بكثير من الدردشة البسيطة. وهكذا تواجه الشركات الصينية معادلة صعبة: الطلب يتوسع سريعاً، والعملاء يتوقعون وصولاً منخفض التكلفة، بينما يصعب توسيع قدرة الاستدلال الأكثر كفاءة أو استبدالها.
وقد ظهر هذا التوتر بالفعل في توافر الخدمات. فقد وصف تقرير عن السوق مطوّري النماذج الصينيين الكبار ومزودي الخدمات السحابية بأنهم لجأوا إلى خفض سرعة الخدمات، وتقنين الوصول، أو رفع الأسعار، بعدما تجاوز الطلب موارد الحوسبة المتاحة، ولا سيما في مساعدات البرمجة كثيفة الاستهلاك.
لا تتمثل مشكلة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الصين في نقص الشرائح وحده، بل في نقص المزيج المناسب من المعالجات المتقدمة، والبرمجيات المتوافقة، والقدرة الاقتصادية اللازمة للاستدلال ذي القيمة العالية.
وقد يستوعب العتاد المحلي حصة أكبر من أعباء العمل مع تحسن البرمجيات وتصميم عمليات التشغيل بما يلائم نقاط قوته. لكن الأدلة الحالية تشير إلى استراتيجية انتقالية: تحسين كل طبقة من طبقات الاستدلال، واستخدام الشرائح المحلية حيث تكون فعالة، والحفاظ على قدرة إنفيديا النادرة للمهام الأصعب.
قد يمد هذا النهج عمر الموارد المتاحة، لكن استمرار نمو الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء سيعتمد في نهاية المطاف على قدرة الصين على توسيع إمدادات العتاد، وبناء منظومة برمجية تجعل استخدام معالجات مختلفة أمراً عملياً واقتصادياً.