بالنسبة لشركات الطيران، الوقود ليس تفصيلاً جانبياً في الميزانية. تقرير متخصص في السفر يقدّر أن وقود الطائرات يشكل نحو 30% من تكاليف التشغيل لدى شركات الطيران . وعندما يرتفع هذا البند بسرعة، تصبح الخيارات محدودة: رفع الأسعار، فرض رسوم إضافية، خفض الرحلات، أو مزيج من كل ذلك. ماركت ووتش ذكرت أن شركات الطيران تقلص الرحلات لأن ارتفاع تكلفة الوقود يضغط على هوامش الربح رغم قوة الطلب على السفر الصيفي
. كما ذكرت إيرهلب أن شركات تضيف رسوماً وتعيد هيكلة الجداول قبل ذروة موسم السفر
.
الأرقام المتداولة لا تقيس الشيء نفسه دائماً. لذلك الأفضل قراءتها كإشارة إلى ضغط واضح على السعة، لا كحصيلة نهائية لكل رحلة ستلغى هذا الصيف.
هذه النقطة مهمة للمسافرين: حذف رحلة من جدول مستقبلي لا يعني دائماً أن الراكب كان على وشك الصعود إلى الطائرة ثم ألغيت رحلته في اللحظة الأخيرة. لكنه يعني أن عدد المقاعد والبدائل المتاحة في السوق يتقلص، وهذا وحده كافٍ لجعل السفر أقل مرونة.
ليست كل الرحلات مربحة بالدرجة نفسها. بعض الخطوط تعمل بهوامش ضيقة، خصوصاً الرحلات القصيرة أو منخفضة التكلفة، حيث قد لا تكفي الزيادة الممكنة في سعر التذكرة لتعويض قفزة الوقود. لذلك أشارت تقارير إلى أن رحلات المسافات القصيرة وشركات الطيران منخفضة التكلفة قد تكون أكثر تعرضاً للضغط عندما ترتفع أسعار الوقود .
لهذا تميل الشركات إلى تقليص السعة أولاً: تقليل عدد الرحلات على الخط نفسه، دمج بعض المسارات، نقل الطائرات إلى خطوط أكثر ربحية، أو حذف رحلات بالكامل. وذكرت يورو ويكلي نيوز أن بعض الرحلات بدأت تختفي من الجداول وأن بعض الخطوط يجري دمجها استعداداً لاحتمال استمرار اضطراب الوقود .
الأثر المباشر هو أن عدد المقاعد المتاحة يصبح أصغر. إذا حُذفت ملايين المقاعد من جداول مايو والصيف، فستكون البدائل أقل في أيام الذروة، وسيصبح تغيير الرحلة أو إصلاح اتصال فائت أصعب . وحذرت أديبت ترافل من أن الجداول الأخف تعني رحلات بديلة أقل عندما يحدث تأخير أو مشكلة في اليوم نفسه
.
ارتفاع التكلفة التشغيلية قد يصل إلى المسافر عبر سعر التذكرة. ماركت ووتش قالت إن ارتفاع أسعار الرحلات الصيفية يبدو مرجحاً مع صعود تكلفة الوقود . كما ذكرت إيرهلب أن بعض شركات الطيران تضيف رسوماً وتعدل جداولها رداً على نقص الوقود
.
لا تعني الأزمة أن كل شركة وكل خط سيتأثران بالطريقة نفسها. ماركت ووتش أشارت إلى أن شركات أوروبية بدأت بالفعل خفض الرحلات مع تأثير نقص وقود الطائرات في قطاع الطيران . وفي تحليل بيزنس إنسايدر المستند إلى بيانات سيريوم، جاء الجزء الأكبر من حذف الرحلات الصيفية من شركتي سبيريت ويونايتد إيرلاينز
. لكن هذا لا يعني أن كل رحلة على هاتين الشركتين معرضة للخطر؛ الأهم هو متابعة خط سيرك المحدد لا الاكتفاء بالعناوين العامة.
إذا ارتفعت أسعار التذاكر أو قلت الخيارات، قد يختار بعض المسافرين القيادة بدلاً من الطيران. ماركت بليس نقلت عن محللين توقعهم أن يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على البنزين في وقت تعاني فيه الإمدادات أصلاً من ضغوط .
لا داعي للذعر، لكن من الحكمة التعامل مع السفر هذا الصيف باعتباره أقل تسامحاً مع الأخطاء والتأخيرات.
هذه أزمة سعة بقدر ما هي أزمة سعر وقود. شركات الطيران تقلص الجداول لأن ارتفاع تكلفة وقود الطائرات وعدم اليقين حول الإمدادات يجعلان بعض الرحلات غير مجدية اقتصادياً، حتى في موسم طلب قوي على السفر . أقوى الأرقام المتاحة حالياً تشير إلى حذف نحو 13 ألف رحلة في مايو وما يقرب من مليوني مقعد، مع بيانات صيفية منفصلة تظهر إزالة أكثر من 75 ألف رحلة بين يونيو وسبتمبر
.
إذا استقرت إمدادات الوقود، قد تهدأ وتيرة التخفيضات. أما إذا استمر الاضطراب المرتبط بإيران، فتحذر تقارير من أن مزيداً من رحلات الصيف قد يكون معرضاً للخطر . بالنسبة للمسافر، النصيحة العملية واضحة: احجز بمرونة أكبر، اترك وقتاً أوسع بين الرحلات، وتابع جدولك باستمرار.
Comments
0 comments