ورغم إتاحة فرصة مواصلة دراسة الدكتوراه، اختار وانغ العودة إلى الصين قرابة عام 1950، ضمن مجموعة من الطلاب والباحثين الصينيين الذين عادوا للمساهمة في بناء القاعدة العلمية والصناعية للبلاد. وعمل لاحقاً أستاذاً في جامعة داليان للتكنولوجيا وجامعة جياوتونغ في شنغهاي، قبل أن يُنقل عام 1958 إلى مؤسسة بحثية تابعة للأكاديمية الصينية للعلوم في شنغهاي، حيث تولى المسؤولية التقنية عن تطوير صواريخ السبر.
كان ذلك التحول نقطة فاصلة في حياته؛ إذ انتقل من التعليم الهندسي إلى قلب قطاع فضائي صيني كان لا يزال في بداياته.
عندما تولى وانغ مشروع صواريخ السبر، كان فريقه صغيراً ومحدود الخبرة، كما كانت المعدات والمواد والقدرات الصناعية المتاحة قليلة للغاية. ومع ذلك، نجح الفريق في تطوير صاروخ T-7M وإطلاقه عام 1960، ليصبح أول صاروخ صيني للسبر يعمل بالوقود السائل.
وصواريخ السبر لا تُستخدم عادة لوضع الأقمار الصناعية في المدار، بل تحمل أجهزة علمية إلى ارتفاعات عالية لدراسة الغلاف الجوي والبيئة القريبة من الفضاء. لكن أهميتها في ذلك الوقت تجاوزت البحث العلمي؛ فقد أتاحت للصين خبرة عملية في المحركات والهياكل والتوجيه وتنظيم عمليات الإطلاق، وهي خبرات ساعدت لاحقاً في تطوير الصواريخ الباليستية والصواريخ الحاملة.
وتشير التقارير إلى أن وانغ أشرف أو شارك في تطوير 12 طرازاً من أصل أول 18 طرازاً لصواريخ السبر الصينية. وكان يرى أن نجاح إطلاق T-7M شكّل البداية الأهم في مسيرته الفضائية.
استناداً إلى الخبرة المتراكمة في صواريخ السبر والتقنيات الصاروخية، وضع وانغ شيجي التصور التقني العام لصاروخ «لونغ مارش-1»، كما ترأس أعمال تطوير النموذج الأولي للصاروخ.
وفي 24 أبريل 1970، نجح «لونغ مارش-1» في أول رحلة له، حاملاً إلى المدار أول قمر صناعي صيني، «دونغ فانغ هونغ-1». مثّل الإطلاق انتقال الصين من تجارب الارتفاعات العالية إلى القدرة الفعلية على إرسال قمر صناعي إلى المدار بصورة مستقلة.
وبعبارة مبسطة، كانت صواريخ السبر بمثابة منصات اختبار، بينما حوّل «لونغ مارش-1» تلك الخبرات إلى قدرة مدارية حقيقية. وتكمن أهمية إسهام وانغ في أنه شارك في سلسلة هندسية متصلة بدأت بالتجارب الأساسية وانتهت بوضع قمر صناعي في الفضاء.
كان وانغ شيجي أيضاً كبير المصممين لأول قمر صناعي صيني للاستطلاع قابل للاستعادة. وبعد سنوات من التجارب والحسابات والتنسيق بين الأنظمة، أُطلق القمر الصناعي واستُعيد بنجاح في عام 1975 من مقاطعة قويتشو.
وتتطلب تقنية الاستعادة أكثر من إرسال مركبة إلى المدار؛ إذ ينبغي أن تعود المركبة بدقة إلى الغلاف الجوي، وأن تتحمل الحرارة العالية وقوى التباطؤ، ثم تُستعاد على الأرض. وبعد إتقان هذه التقنية، أصبحت الصين ثالث دولة في العالم تنجح في إعادة قمر صناعي من المدار.
واصل وانغ بعد ذلك المشاركة في أبحاث وتصميم نماذج لاحقة من الأقمار القابلة للاستعادة. كما تنسب إليه المصادر الرسمية دوراً مهماً في تأسيس وتطوير تخصصي تقنية الصواريخ غير الموجهة وتقنية الاستعادة الفضائية.
في ثمانينيات القرن العشرين، شارك وانغ في دراسة مسار الصين نحو رحلات الفضاء المأهولة والتخطيط له. ولم يكن موقفه قائماً على اختيار الحل الأكثر تعقيداً تقنياً، بل على موازنة الطموح مع الإمكانات الاقتصادية والصناعية المتاحة آنذاك.
ولهذا فضّل البدء بمركبات فضائية مأهولة غير قابلة لإعادة الاستخدام، بدلاً من نظام شبيه بالمكوك الفضائي يتطلب كلفة أعلى وعتبة تقنية أكثر صعوبة.
يعكس هذا الموقف فلسفته الهندسية: فالبرنامج الفضائي يحتاج إلى أهداف بعيدة المدى، لكن اختيار المسار يجب أن يراعي قابلية التنفيذ والكلفة والقدرة على البناء المستمر. ومن وجهة نظره، لا يمكن مناقشة التقدم التقني بمعزل عن الواقعية الاقتصادية والهندسية.
كان وانغ يؤكد أهمية مبدأ «الواقعية» أو «البحث عن الحقيقة من خلال الوقائع». وكان يرى أن القرارات التقنية ينبغي أن تستند إلى القوانين الموضوعية والأدلة، لا إلى مجرد رأي الأغلبية. كما اعتبر أن الرأي الأقل عدداً قد يكون صحيحاً إذا استند إلى أدلة واستدلال كافيين.
وتنسجم هذه النظرة مع طبيعة هندسة الفضاء، حيث تتداخل أعداد كبيرة من المتغيرات، ولا يحسم النتيجة عدد المؤيدين لفكرة ما، بل الحسابات والاختبارات وأداء النظام أثناء التشغيل.
لذلك، لا تتمثل بصمة وانغ في صاروخ أو إطلاق واحد فقط، بل أيضاً في ثقافة هندسية تضع الدليل واحترام القوانين العلمية في مقدمة القرار.
لم يتوقف وانغ عن التفكير في مستقبل الفضاء بعد إنجازاته في المراحل الأولى. ففي سن الثمانين، تولى منصب كبير المصممين في برنامج «دبل ستار» الصيني-الأوروبي، الذي درس الغلاف المغناطيسي للأرض.
وفي تسعينياته، واصل دعم أبحاث الطاقة الشمسية الفضائية. وعندما بلغ 95 عاماً، اهتم بإمكان دمج تقنيات الإنترنت مع البرامج الفضائية. كما تصفه تقارير معاصرة بأنه من أوائل الداعين إلى مفهوم «البنية التحتية الفضائية»، الذي ينظر إلى الأنظمة الفضائية باعتبارها شبكات يمكن أن تدعم الاتصالات والخدمات والاحتياجات الاجتماعية طويلة المدى، لا مجرد أدوات لتنفيذ مهمة واحدة.
وتواصل هذه الأفكار موقفه الأساسي: فالفضاء لا ينبغي أن يكون استعراضاً للقدرة التقنية فحسب، بل مجالاً لخدمة الاستخدامات العملية وبناء أنظمة مستدامة اقتصادياً على المدى الطويل.
انتُخب وانغ شيجي عضواً في الأكاديمية الصينية للعلوم عام 1993. وفي عام 1999، حصل على «وسام الاستحقاق لمشروعَي القنبلتين والقمر الصناعي»، تقديراً لإسهاماته المهمة في برامج الصين المبكرة للصواريخ الباليستية والأسلحة النووية والأقمار الصناعية.
ولا يمكن اختزال مكانته التاريخية في صاروخ واحد أو عملية إطلاق واحدة. فقد شارك في تطوير الجيل الأول من صواريخ السبر الصينية، ووضع التصور العام لصاروخ «لونغ مارش-1»، وتولى تصميم أول قمر صناعي قابل للاستعادة، ثم واصل الإسهام في تخطيط رحلات الفضاء المأهولة ومناقشة أنظمة فضائية جديدة.
ولهذا تشمل إرثه إنجازات رمزية مثل وصول «دونغ فانغ هونغ-1» إلى المدار، إلى جانب تطوير تقنيات استعادة الأقمار، وبناء التخصصات الهندسية، ووضع أساليب للتخطيط الفضائي طويل المدى. ويمثل وانغ شيجي مرحلة مهمة في انتقال الصين من إنشاء القدرات الأساسية إلى بناء برنامج فضائي متكامل.
ورغم إتاحة فرصة مواصلة دراسة الدكتوراه، اختار وانغ العودة إلى الصين قرابة عام 1950، ضمن مجموعة من الطلاب والباحثين الصينيين الذين عادوا للمساهمة في بناء القاعدة العلمية والصناعية للبلاد. وعمل لاحقاً أستاذاً في جامعة داليان للتكنولوجيا وجامعة جياوتونغ في شنغهاي، قبل أن يُنقل عام 1958 إلى مؤسسة بحثية تابعة للأكاديمية الصينية للعلوم في شنغهاي، حيث تولى المسؤولية التقنية عن تطوير صواريخ السبر.
كان ذلك التحول نقطة فاصلة في حياته؛ إذ انتقل من التعليم الهندسي إلى قلب قطاع فضائي صيني كان لا يزال في بداياته.
عندما تولى وانغ مشروع صواريخ السبر، كان فريقه صغيراً ومحدود الخبرة، كما كانت المعدات والمواد والقدرات الصناعية المتاحة قليلة للغاية. ومع ذلك، نجح الفريق في تطوير صاروخ T-7M وإطلاقه عام 1960، ليصبح أول صاروخ صيني للسبر يعمل بالوقود السائل.
وصواريخ السبر لا تُستخدم عادة لوضع الأقمار الصناعية في المدار، بل تحمل أجهزة علمية إلى ارتفاعات عالية لدراسة الغلاف الجوي والبيئة القريبة من الفضاء. لكن أهميتها في ذلك الوقت تجاوزت البحث العلمي؛ فقد أتاحت للصين خبرة عملية في المحركات والهياكل والتوجيه وتنظيم عمليات الإطلاق، وهي خبرات ساعدت لاحقاً في تطوير الصواريخ الباليستية والصواريخ الحاملة.
وتشير التقارير إلى أن وانغ أشرف أو شارك في تطوير 12 طرازاً من أصل أول 18 طرازاً لصواريخ السبر الصينية. وكان يرى أن نجاح إطلاق T-7M شكّل البداية الأهم في مسيرته الفضائية.
استناداً إلى الخبرة المتراكمة في صواريخ السبر والتقنيات الصاروخية، وضع وانغ شيجي التصور التقني العام لصاروخ «لونغ مارش-1»، كما ترأس أعمال تطوير النموذج الأولي للصاروخ.
وفي 24 أبريل 1970، نجح «لونغ مارش-1» في أول رحلة له، حاملاً إلى المدار أول قمر صناعي صيني، «دونغ فانغ هونغ-1». مثّل الإطلاق انتقال الصين من تجارب الارتفاعات العالية إلى القدرة الفعلية على إرسال قمر صناعي إلى المدار بصورة مستقلة.
وبعبارة مبسطة، كانت صواريخ السبر بمثابة منصات اختبار، بينما حوّل «لونغ مارش-1» تلك الخبرات إلى قدرة مدارية حقيقية. وتكمن أهمية إسهام وانغ في أنه شارك في سلسلة هندسية متصلة بدأت بالتجارب الأساسية وانتهت بوضع قمر صناعي في الفضاء.
كان وانغ شيجي أيضاً كبير المصممين لأول قمر صناعي صيني للاستطلاع قابل للاستعادة. وبعد سنوات من التجارب والحسابات والتنسيق بين الأنظمة، أُطلق القمر الصناعي واستُعيد بنجاح في عام 1975 من مقاطعة قويتشو.
وتتطلب تقنية الاستعادة أكثر من إرسال مركبة إلى المدار؛ إذ ينبغي أن تعود المركبة بدقة إلى الغلاف الجوي، وأن تتحمل الحرارة العالية وقوى التباطؤ، ثم تُستعاد على الأرض. وبعد إتقان هذه التقنية، أصبحت الصين ثالث دولة في العالم تنجح في إعادة قمر صناعي من المدار.
واصل وانغ بعد ذلك المشاركة في أبحاث وتصميم نماذج لاحقة من الأقمار القابلة للاستعادة. كما تنسب إليه المصادر الرسمية دوراً مهماً في تأسيس وتطوير تخصصي تقنية الصواريخ غير الموجهة وتقنية الاستعادة الفضائية.
في ثمانينيات القرن العشرين، شارك وانغ في دراسة مسار الصين نحو رحلات الفضاء المأهولة والتخطيط له. ولم يكن موقفه قائماً على اختيار الحل الأكثر تعقيداً تقنياً، بل على موازنة الطموح مع الإمكانات الاقتصادية والصناعية المتاحة آنذاك.
ولهذا فضّل البدء بمركبات فضائية مأهولة غير قابلة لإعادة الاستخدام، بدلاً من نظام شبيه بالمكوك الفضائي يتطلب كلفة أعلى وعتبة تقنية أكثر صعوبة.
يعكس هذا الموقف فلسفته الهندسية: فالبرنامج الفضائي يحتاج إلى أهداف بعيدة المدى، لكن اختيار المسار يجب أن يراعي قابلية التنفيذ والكلفة والقدرة على البناء المستمر. ومن وجهة نظره، لا يمكن مناقشة التقدم التقني بمعزل عن الواقعية الاقتصادية والهندسية.
كان وانغ يؤكد أهمية مبدأ «الواقعية» أو «البحث عن الحقيقة من خلال الوقائع». وكان يرى أن القرارات التقنية ينبغي أن تستند إلى القوانين الموضوعية والأدلة، لا إلى مجرد رأي الأغلبية. كما اعتبر أن الرأي الأقل عدداً قد يكون صحيحاً إذا استند إلى أدلة واستدلال كافيين.
وتنسجم هذه النظرة مع طبيعة هندسة الفضاء، حيث تتداخل أعداد كبيرة من المتغيرات، ولا يحسم النتيجة عدد المؤيدين لفكرة ما، بل الحسابات والاختبارات وأداء النظام أثناء التشغيل.
لذلك، لا تتمثل بصمة وانغ في صاروخ أو إطلاق واحد فقط، بل أيضاً في ثقافة هندسية تضع الدليل واحترام القوانين العلمية في مقدمة القرار.
لم يتوقف وانغ عن التفكير في مستقبل الفضاء بعد إنجازاته في المراحل الأولى. ففي سن الثمانين، تولى منصب كبير المصممين في برنامج «دبل ستار» الصيني-الأوروبي، الذي درس الغلاف المغناطيسي للأرض.
وفي تسعينياته، واصل دعم أبحاث الطاقة الشمسية الفضائية. وعندما بلغ 95 عاماً، اهتم بإمكان دمج تقنيات الإنترنت مع البرامج الفضائية. كما تصفه تقارير معاصرة بأنه من أوائل الداعين إلى مفهوم «البنية التحتية الفضائية»، الذي ينظر إلى الأنظمة الفضائية باعتبارها شبكات يمكن أن تدعم الاتصالات والخدمات والاحتياجات الاجتماعية طويلة المدى، لا مجرد أدوات لتنفيذ مهمة واحدة.
وتواصل هذه الأفكار موقفه الأساسي: فالفضاء لا ينبغي أن يكون استعراضاً للقدرة التقنية فحسب، بل مجالاً لخدمة الاستخدامات العملية وبناء أنظمة مستدامة اقتصادياً على المدى الطويل.
انتُخب وانغ شيجي عضواً في الأكاديمية الصينية للعلوم عام 1993. وفي عام 1999، حصل على «وسام الاستحقاق لمشروعَي القنبلتين والقمر الصناعي»، تقديراً لإسهاماته المهمة في برامج الصين المبكرة للصواريخ الباليستية والأسلحة النووية والأقمار الصناعية.
ولا يمكن اختزال مكانته التاريخية في صاروخ واحد أو عملية إطلاق واحدة. فقد شارك في تطوير الجيل الأول من صواريخ السبر الصينية، ووضع التصور العام لصاروخ «لونغ مارش-1»، وتولى تصميم أول قمر صناعي قابل للاستعادة، ثم واصل الإسهام في تخطيط رحلات الفضاء المأهولة ومناقشة أنظمة فضائية جديدة.
ولهذا تشمل إرثه إنجازات رمزية مثل وصول «دونغ فانغ هونغ-1» إلى المدار، إلى جانب تطوير تقنيات استعادة الأقمار، وبناء التخصصات الهندسية، ووضع أساليب للتخطيط الفضائي طويل المدى. ويمثل وانغ شيجي مرحلة مهمة في انتقال الصين من إنشاء القدرات الأساسية إلى بناء برنامج فضائي متكامل.