هذه التسريحات ليست مجرد حوادث منفردة. ففي الولايات المتحدة، أرجع أصحاب العمل ما يقرب من 55,000 وظيفة تم الاستغناء عنها في عام 2025 وحده إلى الذكاء الاصطناعي، وفقًا لبيانات شركة Challenger, Gray & Christmas . في النصف الأول من عام 2025، تم الاستغناء عن 77,999 وظيفة في قطاع التكنولوجيا بسبب اعتماد الذكاء الاصطناعي .
المفاجأة الكبرى هي الموجة المعاكسة التي بدأت تظهر بقوة. وفقًا لبيانات استطلاعات الرأي من Orgvue و Forrester، فإن 55% من المدراء التنفيذيين الذين نفذوا تخفيضات في الوظائف بدافع الذكاء الاصطناعي يعبرون الآن علنًا عن ندمهم، مشيرين إلى تدهور الجودة وفقدان المعرفة المؤسسية واستياء العملاء .
الأكثر إثارة للدهشة هو أن 29% من الشركات التي استغنت عن موظفي خدمة العملاء لصالح الذكاء الاصطناعي قد أعادت بالفعل فتح باب التوظيف لهذه المناصب نفسها، وفقًا لبيانات استشارات المواهب من Robert Half .
تتوقع Gartner أن 50% من المؤسسات التي قلصت عدد موظفي خدمة العملاء لصالح الذكاء الاصطناعي ستقوم بإعادة توظيف الموظفين بحلول عام 2027، وإن كان ذلك بمسميات وظيفية جديدة أو رواتب أقل .
النقاد يقولون إن العديد من الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي كذريعة مريحة لتسريحات كانت ستحدث على أي حال لأسباب أخرى تتعلق بخفض التكاليف. ذكرت CNBC أن بعض القادة في الشركات يعترفون بأن الذكاء الاصطناعي هو "عذر جيد" لتسريحات كانت ستحدث على أي حال .
في الواقع، وجد استطلاع أجرته Gartner شمل 321 من قادة خدمة العملاء أن 20% فقط منهم قللوا بالفعل عدد الموظفين بسبب الذكاء الاصطناعي. معظم التسريحات في عام 2025 كانت مرتبطة بإجراءات فيدرالية وعمليات إعادة هيكلة طبيعية بعد الجائحة .
التوظيف الجديد غالبًا ما يكون بصمت وبرواتب أقل، حيث يتم شغل العديد من المناصب في الخارج أو برواتب مخفضة .
بينما تجتاح موجة من تسريحات خدمة العملاء رفيعة المستوى بدافع الذكاء الاصطناعي الشركات الكبرى، هناك موجة مضادة واضحة بالفعل: أكثر من نصف المدراء يندمون على القرار، والعديد من الشركات تعيد توظيف البشر بهدوء بعد أن اكتشفت أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع التعامل بشكل كامل مع تفاعلات العملاء المعقدة أو الدقيقة. تتوقع كل من Gartner و Forrester تراجعًا كبيرًا في هذه التسريحات خلال عام إلى ثلاثة أعوام .