ولا تعني «خدمة الدين» سداد أصل القروض، بل دفع الفوائد المستحقة على الاقتراض الحكومي. ويكشف ارتفاع هذه الفاتورة عن ضغوط متزايدة على الحكومات، خصوصاً في وقت تسعى فيه دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى زيادة الإنفاق العسكري.
تبدو الفوارق أكثر وضوحاً عند النظر إلى كل دولة على حدة:
في المقابل، تبدو ألمانيا الأكثر ارتياحاً مالياً في هذه المقارنة؛ إذ لا تتجاوز نفقات الفوائد في عام 2026 نحو 35% من ميزانية الدفاع، وفق Scope Ratings .
تتوقع Scope Ratings ارتفاع إجمالي دين حكومات مجموعة السبع إلى 135.2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2029، أي بالقرب من الذروة البالغة 139.6% التي سجلها في عام 2020 أثناء جائحة كوفيد-19 .
وكان صندوق النقد الدولي قد حذر، في أكتوبر 2025، من أن الدين العام العالمي يتجه إلى تجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد، وهو أعلى مستوى منذ عام 1948. ويرى الصندوق أن ارتفاع تكاليف خدمة الدين يضغط على الموازنات بالتزامن مع زيادة الإنفاق الدفاعي وتكاليف شيخوخة السكان .
وتشير بلومبرغ إلى أن مدفوعات الفوائد مرشحة لمواصلة الارتفاع، خصوصاً في الولايات المتحدة واليابان وفرنسا، نتيجة الجمع بين ارتفاع حجم الديون وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً . وفي الولايات المتحدة، تتوقع Scope Ratings أن يبلغ صافي مدفوعات الفوائد في المتوسط نحو 12% من الإيرادات خلال الفترة بين 2025 و2030، أي ما لا يقل عن ضعف المستوى المسجل لدى نظرائها .
وافقت دول الناتو على رفع الإنفاق الدفاعي تدريجياً نحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035 . لكن ارتفاع كلفة الاقتراض يستهلك جزءاً متزايداً من الحيز المالي الذي تحتاجه الحكومات لتمويل هذا التوسع العسكري.
وتحذر Scope Ratings من أن فرنسا، على سبيل المثال، إذا رفعت إنفاقها الدفاعي إلى 3% من الناتج من دون إجراءات تقشفية تعويضية أو تقاسم للأعباء على مستوى الاتحاد الأوروبي، فقد يتجاوز عجزها 4% من الناتج بحلول 2029، بينما يتخطى الدين العام 120% من الناتج .
وهكذا تجد الحكومات نفسها أمام معادلة صعبة: زيادة الإنفاق الدفاعي استجابة للضغوط الأمنية، أو الحد من الإنفاق والعجز للحفاظ على القدرة على تحمل الدين. وفي كلتا الحالتين، تصبح الخيارات السياسية والمالية أكثر كلفة.
حتى الآن، تجنبت معظم دول مجموعة السبع أزمات حادة في إعادة تمويل ديونها. لكن إيكو زيفرت، المدير التنفيذي لتصنيفات الديون السيادية والحكومية في Scope Ratings، حذر من أن «ارتفاع أعباء الديون، إلى جانب العجوزات الأولية الكبيرة نسبياً، يزيد حساسية المالية العامة للتغيرات في ظروف تمويل الأسواق» .
بعبارة أخرى، قد لا تكون هناك أزمة فورية، لكن ارتفاع أسعار الفائدة أو تراجع ثقة المستثمرين يمكن أن يترك أثراً أكبر على الموازنات مما كان عليه في السابق، لأن جزءاً متزايداً من الإيرادات يذهب إلى فوائد اقتراض قديم بدلاً من تمويل الخدمات أو الاستثمار أو الدفاع.
تكشف بيانات بلومبرغ وScope Ratings عن تحول مالي تاريخي: في خمس من أكبر الاقتصادات المتقدمة، أصبحت كلفة الاقتراض السابق أعلى من كلفة تمويل القدرات العسكرية الحالية. ومع استمرار ارتفاع نسب الدين إلى الناتج وتزايد الالتزامات الدفاعية، يُرجح أن يشتد التوتر بين الحفاظ على الجدارة الائتمانية للدول وتمويل الإنفاق العسكري حتى نهاية العقد .