وبصورة جماعية، فقدت أكبر شركات الذاكرة والتخزين في العالم، ومنها Samsung Electronics وSK Hynix وMicron Technology وKioxia، أكثر من تريليوني دولار من قيمتها السوقية مقارنة بقمم يونيو . كما خسر كل من Nvidia وSK Hynix وSamsung وMicron وAMD وTSMC أكثر من 100 مليار دولار .
وبحلول أوائل أغسطس، كان سهما Samsung وSK Hynix قد تراجعا 23% و35% على التوالي خلال شهر واحد، بينما هبطت مضاعفات السعر إلى الأرباح المستقبلية إلى نحو 3.5 و3.6 مرة؛ وهي مستويات وصفها محللون بأنها منفصلة عن الأساسيات .
أدى سيل من خفض التقييمات إلى زعزعة ثقة المستثمرين في قطاع الذاكرة. ففي يوليو 2025، خفّضت Goldman Sachs توصيتها لسهم SK Hynix من «شراء» إلى «محايد»، محذرة من أن المنافسة المتزايدة في سوق الذاكرة عالية النطاق الترددي HBM قد تؤدي إلى أول انخفاض في أسعار هذا النوع من الرقائق . وأعقب ذلك هبوط فوري للسهم بنحو 9%، مع انتقال القلق إلى أسهم القطاع بأكمله .
كما خفّضت Citigroup في مارس 2026 السعر المستهدف لسهم Micron، مشيرة إلى ضعف الأسعار الفورية لرقائق DRAM، وهي ذاكرة تستخدم على نطاق واسع في أجهزة الحاسوب والخوادم . وبحلول أغسطس 2026، كان أثر هذه التحذيرات قد ترسخ في معنويات السوق؛ إذ شهد يوليو 828 خفضاً لتوصيات المحللين، أي ضعف عدد الترقيات تقريباً، واستهدفت غالبية التخفيضات أسهم الرقائق والتكنولوجيا .
مع ذلك، لم يكن الإجماع سلبياً بالكامل. ففي 4 أغسطس، عادت Goldman Sachs إلى تأكيد توصيات «الشراء» على Samsung وSK Hynix، معتبرة أن التشاؤم أصبح مبالغاً فيه . كما نصحت Citi بشراء التراجع، قائلة إن دورة صعود الذاكرة لا تزال في مراحلها الأولى . وأشارت JPMorgan إلى أن مضاعفات السعر إلى الأرباح المستقبلية البالغة 3.5 إلى 3.6 مرة تبدو بعيدة عن الأساسيات، رغم تحذيرها من تقلبات مرتفعة وتداولات يغلب عليها الانفعال .
تتمثل إحدى أكبر مخاوف المستثمرين في أن الإنفاق الضخم على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قد لا يحقق عوائد تتناسب مع حجمه. وزادت هذه المخاوف بعد توجيهات Broadcom الضعيفة في أوائل يونيو 2026، إذ أثارت تساؤلات حول احتمال تعرض هوامش الربح لضغوط مع استمرار طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي .
وفي أواخر يوليو، دخل مؤشر Nasdaq منطقة التصحيح، بعدما تراجع بنحو 1.6% وأصبح منخفضاً بأكثر من 10% عن قمته في يونيو؛ وهو الحد الفني الذي يُعرّف عادةً بالتصحيح .
وتحظى Samsung وSK Hynix بحساسية خاصة لهذه التوقعات لأنهما من أكبر موردي رقائق HBM المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي. لذلك، فإن أي تعديل في تقديرات الإنفاق من شركات الحوسبة السحابية الكبرى ينعكس سريعاً على أسهمهما .
أصبحت جلسات التداول الضعيفة في أسهم التكنولوجيا الأميركية تنتقل إلى الأسواق الآسيوية في غضون ساعات. فأسهم الرقائق في كوريا الجنوبية واليابان تتابع عادة تحركات وول ستريت خلال الليل عن كثب . وقد امتدت إلى آسيا تداعيات تصحيح Nasdaq في 28 يوليو، وموجة البيع التي ضربت Nvidia في 17 يوليو، وموجة أخرى في 16 يوليو .
وفي 28 يوليو، تراجع KOSPI بنحو 10% خلال التعاملات، ما أدى إلى تفعيل قاطع تداول على مستوى السوق للحد من التقلبات . وأغلق سهم SK Hynix منخفضاً 14.65%، بينما خسر سهم Samsung Electronics أكثر من 13% . ثم انتقلت العدوى غرباً، فتراجعت أسهم AMD وIntel وMicron في التداولات الأميركية .
حتى النتائج القوية لم تنجح في وقف عمليات البيع. فقد أعلنت SK Hynix أرباحاً وإيرادات فصلية قياسية، لكنها أخفقت في بلوغ تقديرات المحللين، فتراجع سهمها بأكثر من 10% في جلسة واحدة . كما أعلنت Samsung أن أرباح التشغيل الأولية للربع الثاني قفزت 19 مرة إلى نحو 59 مليار دولار، لكن سهمها هبط مع ذلك بنسبة 6.9% .
وبحسب تقرير لـ European Business Magazine، فقدت أسهم أشباه الموصلات نحو 1.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية منذ 25 يونيو، فيما أصبحت أسهم Samsung وSK Hynix وMicron منخفضة بأكثر من 20% عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة، ما أدخل الرهان الأكثر سخونة في 2026 رسمياً في سوق هابطة .
ولم تسلم شركات الذاكرة الأخرى من الضغوط؛ فقد تراجعت أسهم SanDisk وWestern Digital بشدة في أواخر يوليو، كما عكس هبوط SanDisk بأكثر من 10% في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم 6 أغسطس استمرار القلق بشأن الأرباح .
لم تصمد الارتفاعات القصيرة أمام موجة تصفية المراكز ذات الرافعة المالية. ففي 1 أغسطس، قفز سهما Samsung وSK Hynix بنحو 27% و30%، لكن المكاسب انعكست سريعاً مع سعي المستثمرين إلى تقليص المراكز الممولة بالاقتراض . وقفز KOSPI بنسبة قياسية بلغت 18% يوم الجمعة، 1 أغسطس، قبل أن يتراجع 5.1% يوم الاثنين 3 أغسطس .
وذكرت صحيفة The Star أن المستثمرين باعوا أسهم شركات الرقائق الكبرى بعد الارتفاع القياسي في الجلسة السابقة . وبذلك، خسر KOSPI نحو 22.2% في يوليو وحده، في أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر 2008 .
كانت Samsung Electronics الأفضل أداءً نسبياً بين الأسهم الرئيسية في جلسة 7 أغسطس، ويرجح أن يعود ذلك إلى تنوع أعمالها. فهي لا تركز على الذاكرة وHBM فقط، بل تعمل أيضاً في المسابك، والرقائق المنطقية، والإلكترونيات الاستهلاكية. أما SK Hynix فتعتمد بدرجة أكبر بكثير على أعمال الذاكرة وHBM، ما يجعلها أكثر تعرضاً لتغيرات توقعات الطلب والأسعار .
ولا يعني ذلك أن Samsung كانت بمنأى عن موجة البيع؛ ففي بعض الجلسات، ومنها 3 أغسطس، تراجع سهما Samsung وSK Hynix بأكثر من 6% معاً . لكن اتساع محفظة Samsung وفّر لها هامش حماية نسبياً.
لا تزال الإجابة عن السؤال الأساسي معلقة: هل تمر أسهم الذاكرة بتصحيح دوري داخل دورة صعود طويلة يقودها الذكاء الاصطناعي، أم أن طفرة الذاكرة نفسها تقترب من ذروتها؟
تراهن Citi على السيناريو الأول، وتقول إن دورة الصعود لا تزال في بدايتها . كما قللت Goldman Sachs في تقرير صدر في 7 أغسطس من أهمية ثلاثة مخاوف رئيسية لدى المستثمرين، معتبرة أن الأسعار تعكس تشاؤماً أكبر من الظروف الفعلية في السوق .
لكن سرعة الانهيار، الذي تجاوز تريليون دولار في إحدى مراحله، والموجة القياسية من خفض التوصيات في يوليو، واستمرار الشكوك بشأن جدوى الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، كلها مؤشرات إلى أن السوق لم تحسم بعد قدرتها على الحفاظ على الطلب على رقائق HBM عند التقييمات الحالية.
في الوقت الراهن، تعكس عمليات البيع حقيقة مؤلمة: حتى القطاعات الأسرع نمواً في اقتصاد الذكاء الاصطناعي ليست محصنة ضد قوانين السوق والجاذبية.