كما طُرحت أفكار لوضع ضوابط واضحة، مثل أنظمة إفصاح أو ملصقات توضح استخدام الذكاء الاصطناعي في الفيلم. بل إن بعض المشاركين اقترحوا أن تُمنح الأفلام مستقبلاً علامات تشير إلى أنها صُنعت من دون AI، على غرار ملصقات المنتجات العضوية في مجالات أخرى.
النقطة الأكثر إثارة للجدل كانت فيلم المخرج الأمريكي ستيفن سودربيرغ الوثائقي John Lennon: The Last Interview.
الفيلم يستند إلى مقابلة طويلة أجراها جون لينون وزوجته يوكو أونو في اليوم الذي قُتل فيه لينون عام 1980. ولإضفاء طابع بصري على بعض أفكار لينون وتأملاته، استخدم سودربيرغ أدوات ذكاء اصطناعي لتوليد صور سريالية تشكل نحو 10% من المشاهد البصرية في الفيلم.
ورغم أن العمل لم يستخدم تقنية “التزييف العميق” لإعادة خلق شخصية لينون، إلا أن الخطوة أثارت ردود فعل قوية بين صناع السينما. البعض اعتبرها امتداداً طبيعياً للمؤثرات البصرية التقليدية، بينما رأى آخرون أنها قد تفتح الباب لاستخدامات أكثر إثارة للجدل في المستقبل.
وهكذا تحوّل الفيلم إلى رمز لسؤال أكبر يواجه الصناعة: أين يجب أن يقف الحد الفاصل بين الابتكار التكنولوجي والحفاظ على الحرفة الإنسانية للسينما؟
إلى جانب النقاش التكنولوجي، برز اتجاه آخر واضح في المهرجان: الزيادة الكبيرة في الأفلام التي تتناول موضوعات LGBTQ+.
فقد وصل عدد الأفلام المؤهلة لجائزة Queer Palm إلى 21 فيلماً، وهو الرقم الأكبر منذ إطلاق الجائزة عام 2010.
ومن أبرز الأعمال المنتظرة:
كما ضمّت قائمة المنافسة أعمالاً لمخرجين بارزين مثل هيروكازو كوري‑إيدا وأصغر فرهادي وجيمس غراي، ما عزز مكانة كان كمنصة عالمية لأهم أفلام الفن السابع.
رغم النقاشات الساخنة حول التكنولوجيا، لم يفقد مهرجان كان طابعه الاحتفالي.
فقد جذبت ديمي مور، عضو لجنة التحكيم هذا العام، الأنظار منذ الأيام الأولى بظهورها المتكرر بإطلالات من دار Jacquemus، لتصبح واحدة من أكثر الشخصيات تصويراً خلال الافتتاح.
أما النجمة الهندية أيشواريا راي باتشان فقد عادت إلى سلالم قصر المهرجانات للمرة الرابعة والعشرين في مسيرتها، مؤكدة مكانتها كأحد أبرز رموز الأناقة في تاريخ المهرجان. وقد انتشرت إطلالاتها الراقية بسرعة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل.
شهدت هذه الدورة أيضاً تكريم عدد من الشخصيات المؤثرة في عالم السينما بمنحهم السعفة الذهبية الفخرية.
ومن أبرز المكرّمين المغنية والمخرجة الأسطورية باربرا سترايسند تقديراً لمسيرتها الطويلة في السينما والترفيه. كما حصل كل من المخرج بيتر جاكسون والممثل والمخرج جون ترافولتا على التكريم ذاته خلال فعاليات المهرجان.
في المحصلة، عكست الدورة الـ79 من مهرجان كان لحظة تحوّل في عالم السينما.
فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد فكرة مستقبلية، بل أصبح قضية عملية تواجه المخرجين والاستوديوهات اليوم. وفي الوقت نفسه، أظهرت قائمة الأفلام توسعاً في تنوع القصص والتمثيل، مع استمرار تقليد السينما المؤلفة الذي لطالما ميّز المهرجان.
وبذلك، لم يكن كان 2026 مجرد احتفال بالأفلام الجديدة، بل نقطة نقاش عالمية حول شكل السينما في السنوات القادمة.
Comments
0 comments