كانت هذه أول غارة إسرائيلية على العاصمة اللبنانية منذ تجديد هدنة بوساطة أمريكية قبل أسبوع واحد فقط . وفقاً لوكالة الأنباء الوطنية اللبنانية، قتلت الغارة شخصين على الأقل في الموقع وأصابت 11 آخرين، بينما أسفرت غارات أوسع على بيروت وجنوب لبنان عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة ثلاثة عشر
. ذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الهجوم جاء انتقاماً لقصف حزب الله الأولي واستهدف مركز قيادة للمسلحين
.
بعد ساعات، مساء يوم الأحد، أطلقت إيران أول هجوم مباشر بصواريخ باليستية على إسرائيل منذ بدء هدنة أبريل 2026 . مثّل هذا الهجوم نقطة اللاعودة الحاسمة.
بلغ التصعيد ذروة جديدة في الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين، 8 يونيو، بشن إسرائيل غارات جوية انتقامية على أهداف عسكرية داخل إيران . كان هذا رداً عسكرياً كبيراً تجاهل نداءً مباشراً ورد أنه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
مع استمرار التبادل المباشر بين إسرائيل وإيران صباح يوم الاثنين، اتسع النطاق الجغرافي للنزاع. أطلق المتمردون الحوثيون في اليمن، حليف إيران، صاروخاً على إسرائيل وأصدروا تهديدات جديدة بتعطيل الملاحة التجارية في البحر الأحمر . في الوقت نفسه، أطلقت إيران موجات إضافية من الصواريخ، وحذر الحرس الثوري الإيراني من أن الوابل الأول كان "بداية أسبوع كامل من الضربات المتواصلة"
.
مع انزلاق المنطقة نحو الهاوية، سعت التدخلات الدبلوماسية، بقيادة الولايات المتحدة، لاستعادة السيطرة.
تدخل ترامب: دعا الرئيس ترامب علناً إلى تهدئة فورية، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن "على إسرائيل وإيران التوقف فوراً عن 'إطلاق النار'" . أشارت تقارير إخبارية متعددة، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، إلى أن ترامب طلب شخصياً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عدم الرد بعد وابل الصواريخ الإيراني الأولي. ورد أن نتنياهو دفع قائلاً: "الإيرانيون انتهكوا سيادتنا"، ومضت إسرائيل قدماً في ضرباتها رغم ذلك
.
وقف إطلاق نار مشروط: بحلول ظهر يوم الاثنين، أصدر كلا الجانبين بيانات تشير إلى وقف الهجمات، ولكن بشروط مشروطة تؤكد هشاشة الهدنة. صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أن "النار توقفت الآن"، بينما أضاف مكتبه أن العمليات العسكرية ستستمر في لبنان . كما قالت القيادة العسكرية الإيرانية المشتركة إنها توقف ضرباتها، مدعية أن إسرائيل "تعلمت درساً"
. وصفت قناة ITV الوضع بأنه هدنة "تتدلى بخيط رفيع"
.
قد تكون النتيجة الاستراتيجية الأكثر أهمية لأحداث نهاية الأسبوع هي محاولة إيران تغيير قواعد الاشتباك طويلة الأجل. قيّم معهد دراسة الحرب (ISW) أن النظام الإيراني يحاول استخدام القوة والتهديد باستخدامها لترسيخ واقع استراتيجي جديد مفاده: أن أي هجوم إسرائيلي أو أمريكي على وكيل أو حليف إيراني سيؤدي إلى نزاع واسع النطاق يفرض تكاليف اقتصادية وسياسية كبيرة .
وكمثال فوري على هذه العقيدة، هددت إيران بشكل صريح قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية، وهي منشأة تستضيف أفراداً عسكريين أمريكيين . يرفع هذا التهديد الرهان بشكل مباشر عن طريق جر الأراضي السعودية والأصول الأمريكية إلى مسرح النزاع المحتمل.
Comments
0 comments