لكن الصورة تختلف في قطاع OLED المرن تحديداً. إذ شحنت BOE نحو 81.4 مليون لوحة، بزيادة 14.6% سنوياً. وبذلك تفوقت سامسونغ عليها من حيث حجم الشحنات وسرعة النمو معاً، بعدما سجلت نحو 120 مليون لوحة OLED مرنة.
ويشير ذلك إلى انقسام واضح في المنافسة: تمتلك BOE أفضلية الحجم في سوق شاشات الهواتف ككل، بينما تتركز قوة Samsung Display في تطبيقات OLED المرنة الأعلى قيمة، مثل الهواتف الرائدة والأجهزة القابلة للطي. لذلك ظل نمو إجمالي شحنات سامسونغ محدوداً نسبياً، رغم الأداء القوي في القطاع المتميز.
كان الطلب على هواتف آيفون عاملاً رئيسياً وراء أداء Samsung Display في النصف الأول. فقد ربطت التقارير بين زيادة الشحنات وقوة مبيعات مختلف طرازات آيفون، فضلاً عن تكوين مخزونات من الشاشات قبل إطلاق المنتجات المقبلة.
ولا يقتصر تأثير آبل على عدد الوحدات المطلوبة فوراً؛ فإنتاج هواتف آيفون الرائدة يحتاج إلى كميات كبيرة من شاشات OLED المتقدمة. وعندما ترفع آبل طلباتها، تستفيد الشركات التي تمتلك خبرة راسخة في تصنيع الشاشات عالية المواصفات.
مع ذلك، لا تثبت البيانات المتاحة أن كل لوحة إضافية شحنتها سامسونغ كانت مخصصة لهاتف آيفون. لكنها تدعم بوضوح اعتبار الطلب على منتجات آبل أحد أبرز محركات نمو الشركة خلال الفترة.
تبدو آفاق OLED المرن المخصص للأجهزة الفاخرة أفضل من آفاق سوق الهواتف عموماً خلال النصف الثاني من العام. وتتوقع Counterpoint أن تطلق آبل في خريف 2026 كلاً من iPhone 18 Pro وiPhone 18 Pro Max وأول هاتف آيفون قابلاً للطي. ووفقاً للبحث، بدأت شحنات اللوحات الخاصة بهذه الطرازات في يوليو، بينما لم يبدأ إنتاج طرازات iPhone 18 القياسية بعد، وقد يتأجل إطلاقها إلى ربيع 2027.
وتظل هذه التفاصيل جزءاً من خارطة طريق متوقعة، وليست تأكيداً نهائياً لخطط الإطلاق. غير أن بدء إنتاج لوحات الطرازات الفاخرة، إذا استمر وفق الجدول المعلن، قد يدعم الطلب قبل وصول بقية تشكيلة آيفون 18 إلى الأسواق.
كما تمثل الهواتف القابلة للطي محرك نمو محتملاً آخر. وتتوقع Counterpoint ارتفاع شحنات لوحات الهواتف القابلة للطي عالمياً بنحو 24% خلال 2026، لتصل إلى قرابة 27.5 مليون لوحة، على أن تستحوذ شحنات النصف الثاني على نحو 64% من إجمالي العام. وتعتمد هذه التوقعات بدرجة كبيرة على وتيرة مشتريات آبل، ودورة منتجات سامسونغ، واستجابة شركات الهواتف الصينية.
عملياً، تدخل Samsung Display النصف الثاني من العام وهي مكشوفة على مجموعتين مرتفعتي القيمة: شاشات آيفون الفاخرة وشاشات OLED القابلة للطي. لكن التوقعات لا تعني مبيعات مضمونة، إذ تظل مواعيد الإطلاق وقرارات التوريد وحجم الطلب النهائي عوامل حاسمة.
وافقت لجنة مراجعة الاستثمارات في Samsung Display على أعمال الهياكل الأساسية لمصنع A7 في مجمع آسان 2 يوم 7 أغسطس 2026. ومن المتوقع أن تبدأ الشركة إجراءات طرح الأعمال أو إصدار أوامر البناء خلال أغسطس، على أن تدخل أعمال الإنشاء واسعة النطاق مرحلتها الرئيسية في 2027، مع استهداف إكمال المصنع في مطلع 2028.
وكان المشروع قد توقف مؤقتاً منذ 2021، ما يجعل القرار استئنافاً لأعمال الموقع بعد نحو خمس سنوات. وتشير تقارير قطاعية إلى أن وضع حجر الأساس للمشروع كان قد بدأ أصلاً في 2017.
ولم تُعلن التكلفة النهائية للمشروع على نحو دقيق. إلا أن التقارير تصف استثمار A7 بأنه سيبلغ عدة تريليونات من الوون الكوري.
كما لم تحسم Samsung Display بعد جميع خطوط الإنتاج التي ستُركّب في المنشأة الموسعة. وتتوقع تقارير قطاعية أن يخدم A7 تطبيقات OLED صغيرة ومتوسطة الحجم، بما فيها شاشات الهواتف القابلة للطي وربما منتجات micro-OLED، في وقت تشير فيه تقارير أخرى إلى تنامي الطلب على شاشات OLED للهواتف القابلة للطي وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية.
وسيضيف المصنع مرونة وقدرة إنتاجية للتعامل مع الطلب طويل الأجل، إلى جانب منشآت سامسونغ الحالية في آسان. ويضم مجمع آسان أيضاً منشأة A6 لشاشات OLED المخصصة لتقنيات المعلومات، والتي تعتمد جيلاً 8.6 وبدأت الإنتاج التجاري في 2026.
لا يبدو A7 مجرد استجابة لنتائج قوية في نصف عام واحد، بل جزءاً من خطة أوسع لدى Samsung Display لاستثمار 67 تريليون وون في صناعة الشاشات حتى 2040. وتضع الخطة آسان قاعدةً لإنتاج الجيل المقبل من شاشات OLED للهواتف، وشاشات OLED لأجهزة تقنية المعلومات، وشاشات microdisplay عالية الدقة.
وتعكس عودة المشروع حساباً استراتيجياً واضحاً: فقد أظهرت نتائج النصف الأول أن الطلب على OLED المرن المتميز يمكن أن ينمو بوتيرة تفوق بكثير نمو سوق شاشات الهواتف ككل، في حين قد يفتح توسع سوق الأجهزة القابلة للطي مجالاً إضافياً للطلب على شاشات أكثر تعقيداً من الناحية التقنية.
ويمنح استئناف A7 سامسونغ مساحة للتحرك مستقبلاً، من دون أن يعني أن كل خطوط الإنتاج أو حصص العملاء قد حُسمت بالفعل. لذلك تبدو المنافسة بين سامسونغ وBOE أكثر تعقيداً من مجرد ترتيب للحجم: فـBOE تقود السوق الإجمالي، بينما تكتسب Samsung Display زخماً في المجالات التي تكون فيها تقنية OLED المتقدمة والفئة السعرية الراقية أكثر أهمية.
وإذا تحققت دورة منتجات آبل المتوقعة، واتسع سوق الهواتف القابلة للطي وفق التقديرات، فقد يصبح A7 جزءاً مهماً من محاولة سامسونغ الحفاظ على تفوقها في شاشات OLED عالية القيمة خلال العقد المقبل.