بعدها، سيطرت سويسرا على زمام الأمور، وجاء هدف التقدم في الدقيقة 17. حيث اصطدم الحارس محمود أبو ندى بالمهاجم ريمو فريلير داخل منطقة الجزاء، وبعد مراجعة ‘حكم الفيديو المساعد’ (VAR) أكد الحكم سعيد مارتينيز صحة المخالفة. تلقى أبو ندى بطاقة صفراء، وتقدم السويسري بريل إمبولو ليسجل بنجاح أول ركلة جزاء في بطولة 2026، معلناً تقدم بلاده 1-0 .
طوال الـ 77 دقيقة التالية، أملى رجال المدرب مراد ياكين إيقاعهم على المباراة بالكامل. أنهى المنتخب السويسري اللقاء بنسبة استحواذ بلغت 68%، وأكمل 522 تمريرة صحيحة مقابل 275 فقط لقطر، ودخل الثلث الأخير من الملعب 79 مرة مقارنة بـ 38 مرة للعنابي . كانت قصة التسديدات أكثر وضوحاً: أطلقت سويسرا 26 تسديدة بقيمة أهداف متوقعة (xG) بلغت 3.24، بينما لم تشكل هجمات قطر أي خطورة حقيقية باستثناء اللحظات الأخيرة
.
لكن الهدف الثاني القاتل لم يأتِ. دفاع قطر، بقيادة المدرب يولين لوبيتيغي، امتص موجة تلو الأخرى من الضغط السويسري. تألق الحارس أبو ندى في صد الكرات الخطيرة، وتصدى أيوب العوي ببسالة لكرة من على خط المرمى ليبقي الفارق هدفاً واحداً فقط . كلما طال أمد بقاء النتيجة 1-0، زاد التوتر في الأداء السويسري.
في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، ومع اقتراب سويسرا من الاحتفال بثلاث نقاط سهلة، شن المنتخب القطري هجومه الأخير. أرسل همام أحمد عرضية متقنة من الجهة اليسرى داخل منطقة الجزاء، ليرتقي القائد بوعلام خوخي فوق الجميع ويحول الكرة برأسية قوية سكنت شباك الحارس السويسري . أشعل الهدف احتفالات عارمة على دكة البدلاء القطرية وفي المدرجات، حيث شهد 67,966 مشجعاً كتابة التاريخ أمام أعينهم
.
كان هدف خوخي هو رابع أبطأ هدف تعادل في الوقت الأصلي من عمر بطولات كأس العالم . بالنسبة لمنتخب خسر جميع مبارياته الثلاث كمضيف في نسخة 2022، كانت هذه لحظة استرداد للكرامة وطوت صفحة ‘مونديالهم المنسي’ على أرضهم
.
وصفت شبكة ‘سكاي سبورتس’ أداء سويسرا بأنه ‘أداء كسول’ ، والأرقام تؤكد هذا النقد اللاذع. فريق ولّد 3.24 من الأهداف المتوقعة من 26 تسديدة لكنه لم يسجل سوى هدف واحد، فشل بشكل أساسي في حسم مباراة سيطر عليها بالكامل. وكما أشار أحد التقارير، فإن المنتخب السويسري ‘فشل في تعزيز هذا التقدم’ وترك الباب مفتوحاً أمام منافس لم يُظهر أي تهديد هجومي يذكر طوال الليل
.
بالنسبة لمنتخب بلغ ربع نهائي بطولة أوروبا الأخيرة ودخل البطولة كأبرز المرشحين في المجموعة الثانية، فإن فقدان نقطتين أمام المنتخب الأقل تصنيفاً في المجموعة يمثل انتكاسة كبيرة. وغادر اللاعبون السويسريون الملعب ‘محطمين’ لإدراكهم أن فوزاً روتينياً كان في متناول اليد قد أفلت منهم .
مع هذا التعادل المثير، بالتزامن مع تعادل كندا بهدف لمثله في المجموعة نفسها، أصبحت المنتخبات الأربعة في المجموعة الثانية تملك نقطة واحدة فقط بعد ختام الجولة الأولى . مجموعة توقع كثيرون أنها ستكون طريقاً مفروشاً بالورود لسويسرا، أصبحت الآن مفتوحة على مصراعيها، حيث باتت قطر وكندا وغيرهما من أعضاء المجموعة يمنون النفس بآمال واقعية في التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
أما بالنسبة لقطر، فقيمة هذه النقطة تتجاوز بكثير قيمتها العددية. فبعد خسارة ثلاث مباريات في 2022 - لتصبح الدولة المضيفة الوحيدة التي تخرج من دور المجموعات دون أي نقطة - تقدم هذه النتيجة دليلاً ملموساً على التطور. كما أنها تمنح كتيبة المدرب يولين لوبيتيغي زخماً حقيقياً قبل خوض المواجهتين المتبقيتين في المجموعة، حيث يمكن لنتيجة إيجابية أخرى أن تضعهم في تحدٍ جاد من أجل حجز مقعد تاريخي في الأدوار الإقصائية.
ستُخلد هذه المباراة في الذاكرة، ليس للهيمنة السويسرية، بل لرفض قطر الاستسلام، ولرأسية قائدها التي منحت أمة بأكملها لحظة انتظرت العمر كله للاحتفال بها.
Comments
0 comments