هذه الصفقة الصغيرة حطمت سردية "عدم البيع أبداً" التي طالما روج لها مايكل سايلور، وتسببت في انخفاض سعر البيتكوين لفترة وجيزة إلى ما دون 72,000 دولار، وأطلقت موجة تصفية لعقود بيتكوين الآجلة تجاوزت 90 مليون دولار في غضون دقائق . لكن الدراما الحقيقية كانت قد بدأت للتو على منصة بوليماركت (Polymarket)، حيث كان أكثر من 85 مليون دولار من الرهانات على المحك، وفي ساحة الشركات، حيث رأى منافس سريع الصعود فرصة سانحة.
بعد عشرة أيام من الإفصاح، ظهر فونغ لي، الرئيس التنفيذي لشركة ستراتيجي، على قناة CNBC في برنامج Power Lunch ليشرح الأسباب الكامنة وراء عملية البيع. كان مصراً على أن الشركة ليست في حاجة ماسة للنقد لتمويل توزيعات أرباح على أسهمها الممتازة، كما تكهنت بعض العناوين الرئيسية في البداية. بدلاً من ذلك، حدد لي ثلاثة أهداف استراتيجية واضحة :
شدد لي على أن عائدات الـ 2.5 مليون دولار كانت تافهة مقارنة بخزينة الشركة الضخمة، وأن ستراتيجي لا تزال "مشترياً صافياً" للبيتكوين. في الواقع، اشترت الشركة أكثر من 1,500 بيتكوين إضافية بعد حوالي أسبوع من عملية البيع، مما يعزز أن هذه الخطوة كانت تدريباً تكتيكياً وليس تحولاً في القناعة .
قال لي: "لم نكن بحاجة [للبيع]، لكنه أمر مهم يجب القيام به". تم توجيه العائدات لتغطية توزيعات الأسهم الممتازة الدائمة للشركة - وهي آلية محاسبية وليست إشارة استغاثة .
إذا كان بيع ستراتيجي اختباراً تشغيلياً هادئاً، فقد حرصت شركة "سترايف" (Strive, Inc.) على أن يكون الرد مدوياً.
بعد أيام فقط من إيداع ستراتيجي لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات، كشفت شركة خزينة البيتكوين التي تتخذ من دالاس مقراً لها أنها اشترت بين 2 و7 يونيو 2026، 32 بيتكوين بالضبط بمتوسط تكلفة بلغ حوالي 63,911 دولاراً للعملة، وأنفقت حوالي 2.1 مليون دولار . لم تكن الكمية المتطابقة محض صدفة. وصفها المحللون ومراقبو العملات الرقمية على الفور بأنها "عملية شراء معاكسة" متعمدة، وطلقة تحذير رمزية أطلقت في وجه الحائز المؤسسي المهيمن على سوق البيتكوين .
تقوم سترايف، التي أسسها فيفيك راماسوامي ويقودها الرئيس التنفيذي مات كول، بتجميع البيتكوين بسرعة طوال عام 2026، واضعة نفسها كشركة خزينة أصول رقمية من "الجيل التالي". أشارت عملية الشراء المعاكسة إلى أن سترايف مستعدة وراغبة في استيعاب أي بيتكوين قد تتخلص منه ستراتيجي، محولة التدريب الإجرائي إلى فوز في العلاقات العامة. كانت الرواية واضحة في سباق بيتكوين المؤسسي: بينما اتخذت ستراتيجي أول خطوة مترددة نحو البيع، كانت منافستها الأصغر والأكثر شراسة لا تزال تشتري فقط .
بينما كانت الشركات المتنافسة تتسابق على المكاسب السردية، كانت معركة أكثر فوضوية بكثير تتكشف على منصة بوليماركت.
استضافت المنصة عقداً يسأل: "هل تبيع ستراتيجي أي بيتكوين بحلول 31 مايو 2026؟" مع موعد نهائي في الساعة 11:59 مساءً بالتوقيت الشرقي ليوم 31 مايو . اجتذب السوق أكثر من 85 مليون دولار من حجم التداول، مما جعله أحد أكثر العقود مشاهدة على بوليماركت .
نفذت ستراتيجي بلا شك عملية بيع الـ 32 بيتكوين بين 26 و31 مايو، أي ضمن الموعد النهائي للسوق. ومع ذلك، لم يتم تأكيد البيع علناً حتى إيداع 1 يونيو لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات، والذي جاء بعد الموعد النهائي للسوق في 31 مايو .
أشعلت فجوة التوقيت هذه نزاعاً حاداً :
تصاعد النزاع إلى نظام "أوما أوبتيميستيك أوراكل" (UMA Optimistic Oracle)، وهو نظام التحكيم اللامركزي التابع لبوليماركت. بعد أن تم الطعن في قرارين مقترحين بحل السوق لصالح "لا"، تمت دعوة حاملي رموز UMA للتصويت. وفي نتيجة حاسمة، دعم 98.6% من قوة التصويت خيار "لا"، لحل السوق لصالح أولئك الذين راهنوا على أن ستراتيجي لن تبيع بحلول الموعد النهائي - على الرغم من أن البيع قد حدث بالفعل .
أثارت نتيجة بوليماركت أسئلة غير مريحة حول أسواق التنبؤ اللامركزية وكيفية تعاملها مع الحالات الشاذة .
كان بيع ستراتيجي لـ32 بيتكوين، بالأرقام، غير مرئي تقريباً. لكن التداعيات التي أحدثها كشفت عن توترات أعمق في عالم بيتكوين المؤسسي: هشاشة سمعة "عدم البيع أبداً"، وطموح منافسي الخزينة الصاعدين، والثغرات في أنظمة الأوراكل اللامركزية عندما لا تكون الحقائق قابلة للتحقق على الفور.
كانت الصفقة اختباراً، وقد نجحت فيه. لكن بالنسبة لمراهني بوليماركت الذين خسروا الملايين على عملية بيع حدثت لكنها لم تُحتسب، وبالنسبة لسوق ألقى نظرة على كيفية تعامل بنيته التحتية للأوراكل مع الغموض، ربما يكون الاختبار قد كشف أكثر مما كان أي شخص يتوقعه.