وصف سيتشين الوضع بأنه "محاولة لإعادة تشكيل أنظمة سوق الطاقة العالمية لصالح الولايات المتحدة"، مؤكدًا أن منتجي النفط الأمريكيين حصلوا على "مزايا غير تنافسية" ويبيعون الآن إمداداتهم بأسعار مبالغ فيها . وأشار إلى أن صادرات الطاقة الأمريكية "تحطم جميع الأرقام القياسية"، وهي نتيجة وصفها بأنها كانت غير مقصودة ولكنها مربحة للغاية، وقد "ارتدت بنتائج عكسية على العالم بأسره"
. وتوقع سيتشين أنه في حال إعادة فتح المضيق قريبًا، سينخفض سعر برنت إلى حوالي 95 دولارًا للبرميل، لكن التوتر المطول خلق مكاسب غير متوقعة ومؤقتة للموردين غير المتأثرين بالأزمة
.
إن اضطراب إمدادات الطاقة عبر نقطة هرمز الحيوية له آثار متتالية على الأمن الغذائي العالمي. كشف سيتشين أن أسعار الأسمدة قفزت بنسبة 60% تقريبًا في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، مدفوعة بارتفاع تكاليف الغاز الطبيعي كمادة وسيطة وتعطل سلاسل الإمداد . هذا الارتفاع الحاد في تكاليف المدخلات الزراعية يهدد بإحداث صدمة نظامية في أسعار الغذاء، وقد حدد سيتشين الهند، إلى جانب دول في أفريقيا وجنوب شرق آسيا، كأكثر الاقتصادات عرضة لهذا الخطر
.
المنطق واضح ومباشر: ارتفاع تكاليف الأسمدة يقلل من غلة المحاصيل ويرفع أسعار الأغذية الأساسية، مما يضرب الدول النامية المعتمدة على الاستيراد بشكل أشد قسوة. يتوافق هذا التحذير مع مخاوف أوسع أبدتها هيئات دولية، مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، التي سبق أن وصفت إغلاق مضيق هرمز بأنه ليس اضطرابًا مؤقتًا بل بداية صدمة زراعية غذائية نظامية . تركيز سيتشين على تضخم أسعار الغذاء يسلط الضوء على الآثار الثانوية لأزمة الطاقة التي تمتد إلى ما هو أبعد من سعر برميل النفط.
في الخطاب نفسه، انتقل سيتشين من الأزمة الآنية إلى هيكل الطلب طويل الأجل، واضعًا الهند في مركز الصدارة لسوق النفط في العقد القادم. وتوقع أن تستحوذ الهند على حوالي نصف الزيادة الإجمالية في الطلب العالمي على النفط خلال السنوات العشر المقبلة، مستندًا إلى توقعات وكالة الطاقة الدولية (IEA) .
وقال سيتشين: "اقتصاد الهند هو أحد المحركات الرئيسية لنمو استهلاك الطاقة العالمي"، موضحًا مسار الاستهلاك الذي سيشهد ارتفاع استخدام الهند للنفط بنسبة 44% ليصل إلى ما يقرب من 8 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2035 . ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على الكهرباء بشكل أسرع، بمعدل نمو 80% ليصل إلى ما يقرب من 3,000 تيراواط/ساعة بحلول العام نفسه، وهو مستوى يقترب من إجمالي الاستهلاك الحالي للاتحاد الأوروبي
. وأشار سيتشين إلى أن الهند ستستحوذ أيضًا على 15% من الزيادة العالمية في الطلب على الكهرباء خلال الفترة نفسها
.
هذه التوقعات تجعل الهند شريكًا لا غنى عنه لكبار مصدري النفط. بالنسبة لروسيا، التي قامت بشحن حوالي مليوني برميل يوميًا إلى الهند في مارس 2026 - وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2025 وما يقرب من ثلاثة أضعاف حجم المملكة العربية السعودية - فإن مسار الطلب هذا يمثل تحولًا هيكليًا في تجارة الطاقة .
وسط الفوضى في الشرق الأوسط، وجه سيتشين رسالة واضحة حول دور روسيا كمرتكز بديل للطاقة. قال: "لا يمكن استبعاد روسيا من سلاسل الإمداد العالمية"، مجادلاً بأن الشراكة الاقتصادية التي بنتها موسكو مع الصين والهند "تضمن إمدادات مستقرة لكلا البلدين"، بصرف النظر عن التقلبات في أسواق النفط الأخرى .
تعد روسيا حاليًا أكبر مورد منفرد للنفط الخام لكل من الصين والهند، وهو موقع استخدمه سيتشين لتقديم موسكو ليس فقط كمصدّر للسلع، بل كقوة استقرار في سوق عالمي مجزأ . رؤيته واضحة وشفافة: مع عدم إمكانية الاعتماد على هرمز واستفادة المنتجين الأمريكيين من ارتفاعات الأسعار، تقدم روسيا ضمانات إمداد طويلة الأجل لأكبر اقتصادين ناشئين في آسيا، بهدف تأمين حصتها في السوق بينما يعيد النظام العالمي ترتيب أوراقه.
ربط عرض سيتشين الكامل، الذي حمل عنوان "بداية النهاية أم نهاية البداية: ما تبقى في قاع صندوق باندورا"، أزمة الطاقة بأطروحة أوسع عن ندرة الموارد العالمية التي تمتد لتشمل الكهرباء والمعادن والمياه والغذاء . صُممت رسالته في منتدى سان بطرسبرج الاقتصادي لتصوير حصار مضيق هرمز كاضطراب تدعمه الولايات المتحدة، مما أدى إلى تضخيم التكاليف على بقية العالم بينما يثري المنتجين الأمريكيين. وفي الوقت نفسه، قدم طلب الهند الذي لا يشبع وإمدادات روسيا الموثوقة كركيزتين أساسيتين لمعمار الطاقة في العقد القادم.
Comments
0 comments