لم تكن إعلانات مطلع سبتمبر 2026 دليلاً على انكماش موحّد في قطاع التكنولوجيا بقدر ما كانت تعبيراً عن إعادة توزيع للموارد: تبسيط طبقات الإدارة، وتقليص فرق أو منتجات بعينها، وتوجيه الإنفاق إلى الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والقيادة الذاتية.
لكن المقارنة الدقيقة تتطلب الانتباه إلى طبيعة كل رقم: تسريحات أوبر مؤكدة؛ إجراءات باي بال في دول مختلفة تدخل ضمن برنامج ممتد لسنوات؛ تسريحات آبل أُعلن عنها أواخر أغسطس واستمر تداولها في دورة أخبار سبتمبر؛ أما الجولة الجديدة المحتملة في أوراكل فلم تؤكدها الشركة.
أوبر: نحو 3,300 وظيفة في 2 سبتمبر
قالت أوبر إنها ستلغي نحو 3,300 وظيفة حول العالم، بما يعادل قرابة 10% من قوتها العاملة، في أكبر خفض لها منذ تسريحات فترة الجائحة. ووفق رسالة من الرئيس التنفيذي دارا خسروشاهي، يستهدف التغيير تقليص طبقات الإدارة والتعقيد التنظيمي، وإعادة توجيه الموارد بين أعمال نقل الركاب والتوصيل وخدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة، أو «الروبوتاكسي».
1
2
ويأتي القرار في ظل صعود منافسين في النقل ذاتي القيادة ومخاوف من تأثيرهم في سوق أوبر الأساسي.
1
3 كما تحدثت تقارير عن تشديد الحضور إلى المكاتب في مواقع رئيسية، لكن لا توجد حصيلة موثقة لتوزيع الوظائف المتأثرة مدينةً بمدينة.
11
15
وورد في بعض التقارير أن التزام أوبر في مجال الروبوتاكسي يقترب من 10 مليارات دولار. لكن هذا الرقم لا ينبغي اعتباره تكلفة إعادة هيكلة معلنة أو تقديراً مؤكداً للوفورات الناتجة من التسريحات.
14
16
باي بال: تخفيضات حسب البلد ضمن خطة متعددة السنوات
لم تعلن باي بال رقماً عالمياً جديداً موحداً خلال أسبوع واحد، بل ظهرت إجراءاتها في عدة أسواق ضمن برنامج سابق للتبسيط ورفع الكفاءة:
- الهند: تأثر نحو 220 موظفاً بخفض جرى في 31 أغسطس، وشملت التقارير مكاتب تشيناي وبنغالورو وحيدر آباد. وكانت تقديرات أولية تحدثت عن نحو 600 وظيفة، قبل أن تصححها أو تناقضها حصيلة الـ220 المنسوبة إلى الشركة.
17
19
26
- إيرلندا: أشارت تقارير إلى خفض نحو 160 وظيفة.
18
- إسرائيل: أفادت تقارير بخفض 70 موظفاً من قوة محلية تقارب 300 موظف.
21
- سان خوسيه في كاليفورنيا: يغطي إخطار رسمي بموجب قانون WARN — وهو نظام أميركي يلزم الشركات بإخطار مسبق في حالات التسريح الجماعي — 251 تسريحاً مخططاً في مقر باي بال، على أن يفقد الموظفون وظائفهم في 30 أكتوبر.
20
28
وتندرج هذه الإجراءات ضمن خطة كفاءة متعددة السنوات قيل إنها تستهدف تقليص القوة العاملة بنحو 20% خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، أو ما يقارب 4,760 وظيفة بالاستناد إلى عدد موظفي الشركة المعلن في نهاية 2025، مع استهداف ما لا يقل عن 1.5 مليار دولار من وفورات التشغيل الإجمالية السنوية.
23
30
بالتالي، لا يصح التعامل مع تخفيضات باي بال في بلدان مختلفة على أنها رقم عالمي واحد خاص بأسبوع سبتمبر الأول.
آبل: أكثر من 200 وظيفة في Siri وVision Pro والبرمجيات
خفضت آبل أكثر من 200 وظيفة في فرق Siri ونظارة Vision Pro والبرمجيات ذات الصلة، بحسب تقارير نُشرت في 21 أغسطس وظلت حاضرة في أخبار أوائل سبتمبر. وشمل ذلك نحو 100 وظيفة في مؤسسة Vision Pro، ونحو 100 أخرى في Siri وفرق البرمجيات.
51
56
58
وشملت إعادة التنظيم، وفقاً للتقارير، إيقافاً شبه كامل لفريق ألعاب Vision Pro وتقليص العمل على الفيديوهات الغامرة، مع نقل الاهتمام والموارد إلى الذكاء الاصطناعي وأجهزة جديدة. وقالت آبل إنها تطوّر أعمالها وإن التغيير سيصاحبه استحداث بعض الوظائف، لكن التقارير المتاحة علناً لا تقدم توزيعاً جغرافياً كاملاً للتسريحات ولا قيمة لتكلفة إعادة الهيكلة.
51
58
لذلك، من الأدق وصف هذه الخطوة بأنها تحول مستهدف في محفظة المنتجات والفرق، لا إعلان تسريحات واسع في سبتمبر على غرار قرار أوبر في 2 سبتمبر.
أوراكل: 7,000 إلى 10,000 تسريح محتمل، وليس قراراً مؤكداً
أفادت تقارير في 1 سبتمبر بأن أوراكل قد تستعد لخفض إضافي يتراوح بين 7,000 و10,000 وظيفة عالمياً، مع قلق خاص بشأن الهند، حيث قدّر أحد التقارير أثر الخفض بنحو 3,000 وظيفة. وكان التوقيت المتوقع بين بداية ومنتصف سبتمبر.
36
41
هذه الأرقام بقيت في إطار تقارير استشرافية، وليست إعلاناً رسمياً من الشركة أو حصيلة تسريحات منفذة. وربطت التقارير الخطوة المحتملة بخفض كلفة الرواتب، في وقت تموّل فيه أوراكل بنية تحتية مكلفة للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتدير ضغوط التمويل المرتبطة بها.
40
46
أما ما أفصحت عنه أوراكل بالفعل، فهو تراجع قوتها العاملة في السنة المالية 2026 بنحو 21,000 موظف، أو 13%، وتسجيلها 1.84 مليار دولار كمدفوعات إنهاء خدمة وتكاليف خروج أخرى مرتبطة بإعادة الهيكلة. وقالت الشركة إن تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في خفض القوة العاملة وقد يستمر في ذلك.
33
34
وهذا الرقم، 1.84 مليار دولار، يخص تكاليف إعادة الهيكلة والخروج المعلنة للسنة المالية، ولا يجوز نسبته إلى سيناريو التسريحات المحتمل في سبتمبر.
كيف تقارن هذه الأرقام بتقدير Layoffs.fyi؟
مقابل تقدير Layoffs.fyi الوارد في السؤال، والبالغ قرابة 129,500 موظف تقني في 296 شركة خلال 2026، تمثل تسريحات أوبر البالغة 3,300 وظيفة وحدها نحو 2.5% من الإجمالي التراكمي.
أما جمع محدود لأرقام واضحة — 3,300 في أوبر، وأكثر من 200 في آبل، و220 في باي بال بالهند، و70 في إسرائيل، و251 وظيفة مخططة في سان خوسيه — فيعطي نحو 4,041 وظيفة، أي قرابة 3.1% من 129,500.
لكنها مقارنة توضيحية وليست حصيلة مؤكدة لحدث واحد، للأسباب الآتية:
- تسريحات باي بال في سان خوسيه لها تاريخ سريان لاحق في 30 أكتوبر.
- ظهرت إعلانات باي بال في بلدان مختلفة وتواريخ مختلفة، وقد تتعامل معها منصات التتبع بمنهجيات مختلفة.
- إعلان آبل سبق الأسبوع الأول من سبتمبر.
- لا يشمل الجمع المحدود التخفيض المبلغ عنه في إيرلندا.
ولو تحققت تسريحات أوراكل المحتملة البالغة 7,000 إلى 10,000 وظيفة، وكانت إضافة إلى أحداث سبق أن رصدتها جهات التتبع، لارتفع النطاق التوضيحي إلى نحو 11,000–14,000 وظيفة، أو 8.5%–10.8% من 129,500. لكن ذلك حساب افتراضي، لا حصيلة مؤكدة.
الخلاصة: اتجاه مشترك، لا سبب واحد
تشترك هذه الشركات في لغة استراتيجية واحدة — الذكاء الاصطناعي، الكفاءة، تبسيط العمليات — لكن دوافعها وحالة أرقامها ليست متماثلة. فأوبر تعيد تشكيل مؤسستها استعداداً للروبوتاكسي.
1
2 وآبل تقلص أجزاء من عمليات Vision Pro وSiri مع تحويل الموارد إلى الذكاء الاصطناعي وأجهزة جديدة.
51
56 وباي بال تنفذ خطة تبسيط واسعة تضع دمج الذكاء الاصطناعي ضمن أولوياتها.
21
30 بينما كانت أوراكل قد سجلت بالفعل انكماشاً سنوياً كبيراً في الموظفين بالتوازي مع توسع أعمال السحابة والذكاء الاصطناعي.
33
34
والدرس الأهم هو عدم جمع كل هذه الأرقام كما لو كانت تسريحات عالمية مؤكدة في أسبوع واحد: تسريح مُعلن، وتنفيذ محلي لخطة قديمة، وتراجع سنوي في عدد الموظفين، وإخطار بتسريحات مستقبلية، وتقرير عن احتمال خفض جديد، كلها مقاييس مختلفة. ومع ذلك، فهي ترسم اتجاهاً حقيقياً نحو إعادة هيكلة تقودها الأتمتة والذكاء الاصطناعي.