قام النظام بدمج بث الكاميرات الحية مع بيانات الهواتف المحمولة التي تم اعتراضها، وصور الأقمار الصناعية، والمعلومات الاستخباراتية البشرية. كان دوره بناء "نمط حياة" دقيق لخامنئي ودائرته المقربة: رسم خرائط لمسارات السفر الدقيقة، والتوقيت اليومي، وتفاصيل بروتوكولاته الأمنية، وحتى هويات المسؤولين الذين يرافقونه .
في صباح يوم الغارة، قدم نظام الذكاء الاصطناعي تحققاً آنياً من وجود خامنئي في المجمع القيادي. أظهرت إحدى كاميرات المرور بزاوية معينة مكان توقف حراسه الشخصيين لسياراتهم، مما ساعد في تأكيد موقعه قبل أن تصيب 30 صاروخاً من طراز "سبارو" الموقع . أظهرت العملية أن شبكة المراقبة الحكومية الكثيفة -المصممة لمراقبة السكان والسيطرة عليهم- يمكن إعادة توظيفها بالذكاء الاصطناعي لاستهداف القائد الذي بُنيت لحمايته.
أثار الاغتيال حالة من الذعر الفوري داخل الكرملين. قامت أجهزة الأمن الروسية بتعطيل أجزاء من نظام مراقبة خاص يُستخدم حصراً لحماية بوتين وأقرب مساعديه بشكل مؤقت، وفقاً لشخصين مطلعين على الأمر . هذه الشبكة الوقائية المخصصة منفصلة تماماً عن نحو 300 ألف كاميرا تراقب شوارع موسكو العامة
.
كان الخوف الأساسي واضحاً ومباشراً: إذا تمكنت الاستخبارات الإسرائيلية من اختراق البنية التحتية الإيرانية واستخدام الذكاء الاصطناعي لتعقب خامنئي حتى أصبح في مرمى غارة صاروخية، فيمكن لجهة معادية أن تفعل الشيء نفسه مع بوتين باستخدام شبكة الكاميرات الروسية. قال أحد الأشخاص لصحيفة "فاينانشال تايمز": "نفس الشيء يمكن أن يحدث لبوتين"، موضحاً قرار إيقاف النظام عن العمل .
لم تُستعد شبكة المراقبة إلا بعد أن أجرى المهندسون الروس عملية إغلاق محكم مكثفة. كان هدفهم عزل النظام بإحكام عن شبكة الإنترنت العامة . على وجه التحديد، تم عزل الشبكة فعلياً وإخضاعها لتدقيق شامل في الأمن السيبراني بهدف إغلاق كل نقطة وصول خارجية محتملة
. عكست دورة التعطيل والتحصين عمق الخوف من أن يتم تحويل المراقبة المعززة بالذكاء الاصطناعي إلى سلاح ضد مالكها.
منذ لحظة مقتل خامنئي، طبقت روسيا مجموعة من الإجراءات الأمنية الرقمية الصارمة التي تتجاوز بكثير نظام المراقبة نفسه، مما ألقى فعلياً بغطاء من الارتياب الرقمي فوق موسكو وما حولها.
وصف التقرير الاستخباراتي الأوروبي هذه الإجراءات بأنها "غير مسبوقة" في حدتها واتساع نطاقها، وهي متجذرة في إدراك متزايد داخل الكرملين بأن أدوات الذكاء الاصطناعي المطبقة على البنية التحتية الحالية للمراقبة باتت تشكل تهديداً مادياً مباشراً للقادة الذين صُممت تلك الأنظمة لحمايتهم .
Comments
0 comments