لهذا السبب، فإن أي تغيير في Inter IKEA يمكن أن يؤثر على شبكة إيكيا العالمية بأكملها.
تقول الشركة إن الهدف الأساسي هو خفض التكاليف وزيادة الكفاءة. فمع مرور الوقت أصبح الهيكل التنظيمي أكثر تعقيدًا مما يناسب بيئة تجارة التجزئة الحالية التي تتطلب سرعة في اتخاذ القرار وبنية أبسط.
وهناك عدة عوامل تضغط على الشركة في الوقت الحالي.
شهد الإنفاق على الأثاث وتجديد المنازل طفرة في السنوات الماضية، لكنه تراجع مؤخرًا بشكل ملحوظ. وتشير تقارير إلى أن مبيعات إيكيا انخفضت لعامين متتاليين مع تراجع إنفاق المستهلكين على المشتريات غير الأساسية.
وعندما تضيق ميزانيات الأسر، غالبًا ما تكون منتجات مثل الأثاث والديكور من أول المشتريات التي يتم تأجيلها.
تدير Inter IKEA شبكة توريد عالمية ضخمة، لذلك فإن أي زيادة في تكاليف النقل أو المواد الخام أو الرسوم الجمركية تؤثر مباشرة في نموذج أعمالها.
كما ربط مسؤولون في الشركة بعض الضغوط بارتفاع أسعار الوقود وتراجع ثقة المستهلكين المرتبط بالتوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الصراع المتعلق بإيران الذي أثّر على أسواق الطاقة والشحن العالمية.
خفض الوظائف الإدارية هو إحدى الطرق التي تعتمدها الشركة لتعويض هذه التكاليف دون رفع الأسعار على العملاء.
تُعد القدرة على تقديم منتجات بأسعار معقولة عنصرًا أساسيًا في هوية IKEA. ولهذا تسعى الإدارة إلى تقليل النفقات الداخلية وتبسيط الهيكل التنظيمي حتى تبقى الأسعار تنافسية رغم ارتفاع التكاليف.
ويشمل ذلك تقليل التداخل بين الوظائف وتسريع اتخاذ القرار والتركيز أكثر على تطوير المنتجات وتجربة العملاء.
لا تأتي هذه الخطوة بمعزل عن تغييرات أخرى. ففي مارس 2026 أعلنت Ingka Group — أكبر مشغّل لمتاجر إيكيا في العالم — عن خطط لخفض نحو 800 وظيفة إدارية ضمن مسعى مشابه لتبسيط الهيكل التنظيمي.
معًا، تشير هذه القرارات إلى اتجاه واضح داخل منظومة IKEA نحو:
وفي الوقت نفسه، بدأت الشركة أيضًا تجربة متاجر أصغر داخل مراكز المدن بدل الاعتماد فقط على متاجرها الكبيرة التقليدية في الضواحي، في محاولة للاقتراب من العملاء والتكيف مع عادات التسوق الجديدة.
قصة إيكيا ليست حالة منفردة، بل تعكس ضغوطًا أوسع في قطاع التجزئة عالميًا.
فالشركات تواجه مزيجًا من التحديات الاقتصادية، منها:
وقد ظهرت آثار هذه الضغوط في نتائج الشركات، إذ سجلت الشركات التي تعتمد على إنفاق المستهلكين أضعف موسم أرباح منذ نحو ست سنوات.
كما ارتفعت تسريحات الوظائف في قطاع التجزئة بشكل ملحوظ؛ إذ تشير البيانات إلى أن خفض الوظائف في القطاع قفز بنسبة 123٪ في عام 2025 مع سعي الشركات لخفض التكاليف والتكيف مع سلوك المستهلك المتغير.
بالنسبة لإيكيا، لا يبدو أن الأمر يتعلق بأزمة مفاجئة بقدر ما هو تأقلم مع واقع جديد في تجارة التجزئة. الطلب أصبح أضعف، والتكاليف أعلى، والشركات تركز أكثر على الكفاءة بدلاً من التوسع السريع.
وتشير تخفيضات الوظائف في Inter IKEA، إلى جانب إعادة الهيكلة لدى Ingka Group، إلى أن عملاق الأثاث السويدي يستعد للعمل في بيئة أقل هامشًا وأكثر تنافسية — حيث تصبح السرعة والبساطة والحفاظ على الأسعار المنخفضة عوامل حاسمة للبقاء والنمو في السنوات القادمة.
Comments
0 comments