وبحلول أواخر مايو، كانت باكستان وقطر تعملان معاً لوضع اللمسات الأخيرة على شروط تمديد أكثر استدامة للهدنة لمدة 60 يوماً . ويتضمن جوهر الإطار المقترح وقفاً فورياً وشاملاً للأعمال العدائية عبر البر والبحر والجو، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي الذي كانت إيران قد أغلقتته . وقد أفادت وكالة رويترز في 29 مايو بأن طهران وواشنطن توصلتا إلى اتفاق مبدئي حول هذا الإطار . ومع ذلك، لا تزال الصفقة غير نهائية؛ إذ أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يمنح موافقته النهائية بعد، مما يثير حالة من عدم اليقين المستمر . في المقابل، نفت وسائل إعلام إيرانية إتمام الصفقة، زاعمة بأنها شهدت تغييرات مؤخراً .
لم يكن لقاء دارد وروبيو مجرد احتفال بالإنجازات، بل كان جلسة عمل مركزة على القضايا الجوهرية العالقة في الصفقة.
تجميد تخصيب اليورانيوم: يظل الوقف الدائم والقابل للتحقق لبرنامج إيران لتخصيب اليورانيوم أكثر نقاط الخلاف أهمية. فبينما ألمحت مسودات سابقة لمذكرة تفاهم إلى "وقف مؤقت أو تقييد" لأنشطة التخصيب، لا يوجد اتفاق علني مؤكد على تجميد دائم . ويظل هذا مطلباً أساسياً من واشنطن وحلفائها.
إدارة مضيق هرمز: إن إعادة فتح المضيق بشكل فوري يمثل مكسباً سريعاً لأسواق الطاقة العالمية، لكن السؤال الأهم على المدى الطويل حول "من يديره" لا يزال بلا إجابة. فالإطار المقترح يُلزم الجانبين بعدم الاعتداء المتبادل، لكنه لا يفصّل آلية دولية لمراقبة وضمان حرية الملاحة عبر هذا الممر المائي الحساس .
عملية الموافقة النهائية: لا يزال حذر الرئيس ترامب العلني بشأن بنود الصفقة الناشئة يُدخل عنصراً استراتيجياً مفاجئاً في عملية التفاوض، مما يمنع إضفاء الطابع النهائي على مذكرة التفاهم .
امتدت المباحثات إلى ما هو أبعد من الوساطة الأمريكية-الإيرانية لتشمل تعاوناً أمنياً وثنائياً أوسع في مجال مكافحة الإرهاب. فقد قدم روبيو تعازيه في التفجير الانتحاري المدمر بسيارة مفخخة الذي استهدف قطار ركاب بالقرب من منطقة تشامان فاتاك في كويتا بإقليم بلوشستان في 24 مايو . وقد أعلن 'جيش تحرير بلوشستان' (BLA)، المصنف كجماعة إرهابية، مسؤوليته عن الهجوم الذي أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصاً وإصابة أكثر من 100 آخرين . وأدان روبيو الهجوم ووصفه بأنه "جريمة شنيعة ضد الإنسانية"، وأكد مجدداً التزام الولايات المتحدة بالعمل مع باكستان ضد الإرهاب . وكان الهجوم بمثابة تذكير صارخ بالتحديات الأمنية الموازية التي تواجهها إسلام آباد إلى جانب جهود الوساطة الدولية.
واتفق المسؤولان أيضاً على تعزيز التعاون الباكستاني-الأمريكي في مجالات التجارة والأمن ومكافحة الإرهاب، مما يشير إلى تعميق العلاقة الثنائية المبنية على دور إسلام آباد الجديد كصانع سلام إقليمي .
في خضم تقارير تشير إلى إعادة اصطفاف دبلوماسي واسع، استغل نائب رئيس الوزراء دارد المنصة لرسم خط أحمر واضح. فقد رفض بشكل قاطع أي تكهنات بأن باكستان قد تنضم إلى 'اتفاقيات إبراهيم' التي رعتها الولايات المتحدة لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدة دول عربية. وقال دارد: "هناك الكثير من الشائعات المتعلقة باتفاقية إبراهيم، دعوني أوضح أن موقف باكستان واضح جداً وثابت في هذا الشأن"، متعهداً بعدم وجود "أي مرونة" حتى يتم الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، على أساس حدود ما قبل عام 1967 .
إن إعادة تاكيد دارد على موقف باكستان "الثابت" و"المبدئي" الداعم لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير كان رسالة مقصودة - مفادها أنه بينما يمكن لإسلام آباد أن تكون شريكاً حيوياً للولايات المتحدة في خفض التصعيد في الحرب الإيرانية، فإن سياستها الخارجية التأسيسية تجاه فلسطين غير قابلة للتفاوض .