تعكس مؤشرات الربحية المختلفة صورتين متباينتين لأداء جيلي. فقد ارتفع الربح الأساسي العائد إلى مالكي الشركة الأم بنسبة 46% على أساس سنوي، ليصل إلى 9.68 مليار يوان. ويستبعد هذا المؤشر بنوداً معينة، من بينها تأثيرات أسعار الصرف وانخفاض قيمة الأصول، ولذلك يُستخدم لإظهار أداء النشاط التشغيلي الأساسي بصورة أوضح.
أما الربح المعلن العائد إلى المساهمين، فتراجع من 9.26 مليار يوان في النصف الأول من 2025 إلى 9.09 مليار يوان في النصف الأول من 2026، بانخفاض يقارب 1.8%.
وبالتالي، لا يصح اختصار النتائج بالقول إن «صافي أرباح جيلي ارتفع 46%». فالزيادة الكبيرة تخص تحديداً مقياس الربح الأساسي المعدل، في حين انخفض صافي الربح المعلن بشكل طفيف.
كان التوسع الدولي أبرز ما ميز نتائج جيلي خلال الأشهر الستة الأولى من العام. فقد وصلت المبيعات خارج الصين إلى 474,228 مركبة، بزيادة 158% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. كما تجاوز هذا الرقم بالفعل إجمالي مبيعات الشركة الخارجية المسجلة طوال عام 2025، في مؤشر على سرعة توسع نشاط التصدير.
وكانت مركبات الطاقة الجديدة، التي تشمل السيارات الكهربائية وغيرها من المركبات العاملة بالطاقة الجديدة، عنصراً رئيسياً في هذا التوسع. فقد ارتفعت مبيعاتها الخارجية بنسبة 585% على أساس سنوي إلى 277,189 وحدة، لتشكل 59% من إجمالي مبيعات جيلي خارج الصين.
وساعدت قفزة الصادرات في تعويض ضعف السوق المحلية؛ إذ أفاد موقع CnEVPost بأن مبيعات جيلي داخل الصين تراجعت 22.6% خلال النصف الأول، بينما أشار موقع Gasgoo إلى أن نمو التصدير وارتفاع قيمة مزيج المنتجات كانا عاملين أساسيين في دعم الإيرادات رغم محدودية نمو حجم المبيعات.
تشير الأرقام إلى ثلاثة تحولات رئيسية في أعمال الشركة:
ارتفع إجمالي مبيعات المركبات بوتيرة محدودة نسبياً، بينما زادت الإيرادات 15%. ويتسق هذا التفاوت مع تحسن مزيج المنتجات وزيادة مساهمة الطرازات الأعلى سعراً والعلامات ذات الطابع الفاخر. كما أفاد موقع Investing.com بأن جيلي سلطت الضوء على تحسن الهوامش ونمو مبيعات العلامات الفاخرة بالتوازي مع توسع الصادرات.
لم تعد المبيعات الخارجية مجرد إضافة صغيرة إلى سوق جيلي المحلية. فقد أعلنت الشركة امتلاكها أكثر من 2,000 منفذ للمبيعات والخدمات في أكثر من 100 سوق، إلى جانب 13 منشأة عالمية لتوزيع قطع الغيار.
وتشير هذه البنية إلى أن جيلي تعمل على بناء شبكة تشغيل دولية مستدامة، بدلاً من الاعتماد على شحنات تصدير متفرقة. كما تمنحها قاعدة أوسع لتسويق السيارات الكهربائية والمركبات الأعلى قيمة خارج الصين.
مع استحواذ مركبات الطاقة الجديدة على 59% من المبيعات الخارجية، ونمو مبيعاتها خارج الصين بنسبة 585%، أصبحت السيارات المكهربة محركاً رئيسياً لتوسع جيلي الدولي في النصف الأول من 2026. وتوحي هذه الأرقام بأن الشركة تستفيد من الطلب على السيارات الكهربائية لتسريع حضور علاماتها في الأسواق التي لا تزال في طور التوسع فيها.
تُظهر نتائج جيلي للنصف الأول من 2026 أن الشركة تنمو عبر مزيج من التوسع الخارجي وتحسين قيمة المنتجات. فقد باعت 1.42 مليون مركبة وحققت إيرادات قدرها 173.6 مليار يوان، لتواصل بذلك نمو إيرادات النصف الأول للعام السادس على التوالي، بينما ارتفع ربحها الأساسي بوتيرة تفوق نمو الإيرادات بكثير.
لكن الصورة ليست مكتملة من دون الإشارة إلى تراجع صافي الربح المعلن قليلاً وانخفاض المبيعات المحلية. وسيكون الاختبار الأهم لجيلي خلال بقية عام 2026 هو قدرتها على الحفاظ على زخم الأسواق الخارجية وتحسين الهوامش بما يكفي لتعويض الضغوط في سوقها الصينية.