أبحرت السفينة عند الساعة العاشرة مساءً متجهة إلى ميناء زيبروغ في بلجيكا، حيث ستُوزّع السيارات على الأسواق الأوروبية .
تكشف أبعاد الشحنة عن حجم العملية. فلو صُفّت السيارات البالغ عددها 7738 سيارة من مقدمة إلى أخرى، لامتدّت لمسافة تقارب 36 كيلومتراً . أما إذا رُكنت جنباً إلى جنب، فستغطي مساحة تبلغ 67600 متر مربع، أي ما يقارب مساحة 9.5 ملاعب كرة قدم .
واستغرق تحميل هذه الكمية أكثر من 300 سائق عملوا لما يقارب 44 ساعة، في أكبر عملية تحميل يشهدها ميناء نانغانغ في شنغهاي منذ افتتاحه، وفقاً لمشغّل الميناء .
بُنيت «غلوبس نوفا» في شركة غوانغتشو لبناء السفن الدولية، التابعة للشركة الصينية الحكومية لبناء السفن . وهي ناقلة سيارات من فئة 10 آلاف مركبة، أي إن سعتها التصميمية تتجاوز هذا الرقم، وتعمل بنظام دفع ثنائي الوقود يعتمد على الغاز الطبيعي المسال (LNG) .
وتنتمي السفينة إلى الجيل الحديث من ناقلات السيارات ذات نظام الدحرجة إلى الداخل والخارج (Ro-Ro)؛ إذ تُقاد السيارات إلى طوابقها وتُفرّغ منها عبر منحدرات، بدلاً من رفعها بحاويات أو رافعات. وفي اليوم نفسه، رست إلى جانبها سفينة شقيقة هي «غلوبس ليدر»، المصنّعة أيضاً في الصين وترفع علم بنما .
لم تكن الشحنة مزيجاً من علامات تجارية أو أنواع مختلفة من المركبات. فقد حملت «غلوبس نوفا» حصراً سيارات تسلا Model 3 وModel Y . وجميعها خرجت من مصنع تسلا في شنغهاي، الذي ينتج الطرازين للسوق الصينية وللتصدير .
ويبرز ذلك الدور الذي يؤديه المصنع في تزويد أوروبا بسيارات تسلا، كما يوضح قدرة منشآت التصنيع والموانئ الصينية على التعامل مع صادرات كبيرة ومركّزة من السيارات الكهربائية.
لطالما هيمنت أحواض بناء السفن اليابانية والكورية الجنوبية والأوروبية على سوق ناقلات السيارات المتخصصة. لكن «غلوبس نوفا» تمثل ناقلة ضخمة صُممت وبُنيت في الصين، ما يسلّط الضوء على توسّع قدرة البلاد في بناء السفن المخصصة لنقل السيارات، إلى جانب تصنيع المركبات نفسها .
تعاملت محطة الميناء الجنوبي في شنغهاي مع أكثر من 10 آلاف مركبة يومياً في بعض أيام النصف الأول من عام 2026 . ويشير تحميل نحو 7740 سيارة كهربائية في عملية واحدة إلى أن البنية التحتية للميناء تتوسع لمواكبة الطاقة الإنتاجية الكبيرة لصناعة السيارات الكهربائية الصينية .
في هذه الرحلة، اجتمعت عدة حلقات داخل منظومة واحدة: سفينة بُنيت في الصين، وسيارات صُنّعت في مصنع شنغهاي، وميناء صيني تولّى التحميل، ثم مسار بحري يربط الإنتاج بالأسواق الأوروبية. ولا يعني ذلك أن كل عناصر سلسلة التوريد مملوكة لجهة واحدة، لكنه يوضح كيف تعزز الصين حضورها في مراحل متعددة من انتقال السيارات الكهربائية من المصنع إلى المستهلك .
جاءت الرحلة في وقت سجلت فيه صادرات الصين من مركبات الطاقة الجديدة مستويات قياسية خلال النصف الأول من عام 2026 . ومع قدرة «غلوبس نوفا» على نقل أكثر من 10 آلاف سيارة، واستمرار تسليم سفن أخرى من الفئة نفسها، قد لا يبقى رقم 7738 طويلاً بوصفه الحد الأعلى لشحنة السيارات في رحلة واحدة .