لطالما كان الحديث عن دخول المؤسسات المالية التقليدية إلى عالم الكريبتو مجرد توقعات وخطط على الورق، لكن صفقة جديدة كسرت هذا النمط. في خطوة غير مسبوقة، أقدم بنك تجاري خاضع للرقابة على تحويل ودائع حقيقية لعملائه إلى رموز رقمية على شبكة بلوكتشين مصممة خصيصاً للحفاظ على سرية البيانات.
في أوائل عام 2026، بدأ بنك مونيومنت (Monument Bank)، وهو مصرف بريطاني يخضع لإشراف بنك إنجلترا المركزي، في ترميز ودائع حقيقية لعملاء التجزئة على سلسلة "ميدنايت" (Midnight) الجانبية، التابعة لمنظومة كاردانو (Cardano). وتصل قيمة هذه الودائع إلى 250 مليون جنيه إسترليني (ما يعادل 335 مليون دولار أمريكي) . هذه هي المرة الأولى التي ينقل فيها بنك خاضع للرقابة أموال عملاء حقيقية إلى شبكة بلوكتشين عامة مصممة للحفاظ على الخصوصية، مما يجعل هذه الصفقة نقطة تحول ليس فقط لحجمها، بل ولطريقة هيكلتها.
فالودائع المرمّزة تبقى مُدرّة للفائدة، ومغطاة بالكامل بالجنيه الإسترليني، ومحمية بموجب خطة تعويض الخدمات المالية البريطانية (FSCS)، وهو ما يعني أن أموال العملاء لا تزال ضمن الإطار التنظيمي التقليدي نفسه .
لفهم أهمية هذه الخطوة، يجب أولاً فهم طبيعة "ميدنايت". هذه الشبكة ليست عملة خصوصية تقليدية تخفي كل شيء مثل مونيرو (Monero)، وليست شبكة شفافة بالكامل مثل الإيثيريوم. تقدم ميدنايت، التي طورتها شركة إنبوت أوتبوت غلوبال (IOG) كمشروع شريك لكاردانو، نموذجاً ثالثاً تُسميه "الخصوصية العقلانية" (Rational Privacy) .
يعتمد هذا النموذج على تقنية إثباتات صفرية المعرفة (zk-SNARKs) التي تسمح لأي طرف بإثبات حقيقة ما - مثل امتلاكه ضمانات كافية أو تنفيذ عملية دفع - دون الحاجة لكشف أي من تفاصيل هذه العملية أو رصيد حسابه. بكلمات أخرى، يُمكن للبنك أن يُثبت امتثاله للقوانين دون أن يضطر لنشر دفاتر حسابات عملائه على الملأ .
هذه القدرة على "الإفصاح الانتقائي" هي ما يجعل ميدنايت تختلف جذرياً عن الإيثيريوم. على إيثيريوم، كل شيء - من أرصدة المحافظ إلى تفاصيل العقود الذكية - مرئي للجميع. لإضافة الخصوصية، تلجأ المشاريع عادةً إلى أدوات خارجية معقدة قد أثارت خلافات تنظيمية حادة وأدت إلى حظرها من منصات التداول. أما ميدنايت، فقد بنت أدوات الإفصاح الانتقائي في صميم بنيتها التحتية .
من الناحية المعمارية، تعتمد ميدنايت على نظام دفتر حسابات مزدوج
بالإضافة إلى ذلك، تحافظ ميدنايت على اقتصادات رمزية منفصلة لتنظيم الشبكة (رمز NIGHT) ولدفع رسوم المعاملات السرية (رمز DUST)، وهو تصميم يهدف إلى تسهيل الامتثال التنظيمي منذ اليوم الأول .
صفقة بنك مونيومنت ليست الحدث الوحيد الذي يظهر اهتمام المؤسسات المالية التقليدية. فوفقاً لتقرير النشاط والرؤى المالية لعام 2025 الصادر عن مؤسسة كاردانو في مايو 2026، تم إطلاق مجمع أصول بقيمة 10 ملايين دولار بالتعاون مع شركة ميمبرز كاب (MembersCap). كما أصبحت مؤسسة كاردانو مستثمراً في صندوق MCM Fund I التابع لنفس الشركة، والذي يُوصف بأنه "أول صندوق تأمين إعادة مُرمّز ومؤسسي في العالم" .
بينما تستخدم صفقة التأمين هذه البنية التحتية الأساسية لكاردانو وليس ميدنايت تحديداً، إلا أنها تظهر الاهتمام المتزايد بترميز الأصول الحقيقية (RWA) داخل المنظومة نفسها .
ولم يقتصر دعم المؤسسات على الصفقات المالية المباشرة، ففي مارس 2026، صنّفت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) وهيئة تداول السلع الآجلة (CFTC) عملة كاردانو الرقمية (ADA) كسلعة رقمية، وهو تصنيف طال انتظاره ويزيل عقبة قانونية كبيرة أمام مشاركة المؤسسات الاستثمارية الكبيرة .
بالإضافة إلى ذلك، تدير تسع منظمات كبرى عقد تحقق (Validator Nodes) على شبكة ميدنايت، من بينها شركة المدفوعات العالمية Worldpay، التي تستكشف استخدام عملة USDG المستقرة على الشبكة .
في قمة ميدنايت التي عُقدت في نوفمبر 2025، كشف مؤسس كاردانو، تشارلز هوسكينسون، عن خريطة طريق من أربع مراحل لإطلاق الشبكة، وقد أطلق عليها أسماء مستوحاة من أطوار القمر في هاواي :
أما بخصوص السؤال الأهم، وهو الموعد المتوقع لظهور التطبيقات الهجينة التي تجمع بين قوة كاردانو في التسوية وقدرة ميدنايت على حماية البيانات، فيكتنفه بعض الغموض. لقد وصف هوسكينسون عام 2026 بأنه عام التنفيذ الذي سيركز على التمويل اللامركزي عبر السلاسل، وترميز الأصول الحقيقية، وتطبيقات خصوصية ثورية . لكن الموعد الوحيد المُعلن هو أنها ستظهر بعد استقرار الشبكة الرئيسية لميدنايت ونضج الجسور التي تربطها بالأنظمة الأخرى.
صفقة بنك مونيومنت ليست مجرد خبر عابر في عالم الكريبتو. إنها تخلق نموذجاً عملياً وحقيقياً يمكن للبنوك المنظمة الأخرى حول العالم دراسته. فبنية ميدنايت تقدم لهذه المؤسسات نموذجاً يمكنها من الحفاظ على خصوصية بيانات العملاء، وإثبات الامتثال للقوانين دون كشف دفاترها، وتجنب المشكلات التنظيمية التي لازمَت أدوات الإخفاء الكامل للهوية .
ورغم ذلك، وحتى أواخر مايو 2026، لم يُعلن عن أسماء بنوك أو شركات تأمين أخرى مرتبطة بميدنايت تحديداً. الشبكة الرئيسية تعمل، وهناك عُقد تشغيل من شركات كبرى، والمخطط التنظيمي موجود. لكن، يبقى خط الأنابيب المؤسسي الأوسع بانتظار من يملؤه.
Studio Global AI
Use this topic as a starting point for a fresh source-backed answer, then compare citations before you share it.
بنك مونيومنت، الخاضع لرقابة بنك إنجلترا، قام بترميز ما يصل إلى 250 مليون جنيه إسترليني (حوالي 335 مليون دولار) من ودائع العملاء الحقيقية على بلوكتشين ميدنايت التي تركز على الخصوصية.
بنك مونيومنت، الخاضع لرقابة بنك إنجلترا، قام بترميز ما يصل إلى 250 مليون جنيه إسترليني (حوالي 335 مليون دولار) من ودائع العملاء الحقيقية على بلوكتشين ميدنايت التي تركز على الخصوصية. تعتمد ميدنايت على نموذج معماري ثنائي الدفاتر وإثباتات صفرية المعرفة لتوفير 'خصوصية عقلانية'، مما يسمح للمؤسسات باختيار البيانات التي تشاركها مع الجهات الرقابية بدلاً من الاضطرار للاختيار بين الشفافية الكاملة أو الإخفا...
بينما تم إطلاق الشبكة الرئيسية لميدنايت في أوائل عام 2026، لم يحدد المؤسس تشارلز هوسكينسون موعداً دقيقاً للموجة الأولى من التطبيقات الهجينة بين كاردانو وميدنايت بعد، مكتفياً بالإشارة إلى أنها ستظهر في إطار 'ما بعد الش...