يكمن الفرق الأساسي في المحفز المستخدم أثناء التصنيع. فاستبدال المحفزات القائمة على النيكل بمحفزات تعتمد على النيوديميوم يغيّر البنية المجهرية لسلاسل البوليمر، ويرفع نسبة الروابط من نوع «سيس-1،4»، مع تكوين سلاسل أكثر انتظاماً واستقامة.
وينعكس ذلك على الخصائص الميكانيكية والحرارية للمادة، بما في ذلك المتانة والمرونة ومقاومة التآكل، وهي عوامل تؤثر مباشرة في عمر الإطار وسلامته وكفاءته .
تشير المصادر إلى مجموعة من المزايا مقارنة بالمطاط التقليدي المحفَّز بالنيكل :
وتكتسب هذه الخصائص أهمية خاصة في السيارات الكهربائية، حيث تؤثر مقاومة التدحرج مباشرة في مدى البطارية، وفي المركبات الثقيلة التي تتطلب إطارات قادرة على تحمل الأوزان والحرارة والإجهاد لفترات طويلة .
يستند المشروع إلى مسار بحثي بدأ في ستينيات القرن الماضي، عندما نشر علماء معهد تشانغتشون للكيمياء التطبيقية أبحاثاً حول استخدام المحفزات الأرضية النادرة في بلمرة البيوتاديين، في خطوة وُصفت آنذاك بأنها من أوائل الاكتشافات العالمية في هذا المجال .
ويُعد مصنع دوشانزي تطبيقاً صناعياً من الجيل الثاني لهذه التقنية. ومن أبرز سماته، بحسب المصادر :
وتقول الجهات المطوِّرة إن التقنية عالجت تحديات طويلة الأمد، من بينها إعداد المحفزات المتجانسة ذات الموقع النشط الواحد، وتحسين قدرتها على تحمل اختلافات المواد الخام، ودمج التفرع طويل السلسلة مع عملية إضفاء الوظائف على البوليمر .
لا تقتصر أهمية المصنع على حجم إنتاجه، بل تمتد إلى موقعه في سلسلة القيمة. فهذه المنشأة هي أول مصنع صيني كبير للمطاط الأرضي النادر يعتمد على هندسة وتقنيات ومعدات محلية بالكامل، ما يقلل اعتماد قطاع الإطارات على تراخيص العمليات أو مكونات المحفزات الأجنبية .
كما يمنح استخدام النيوديميوم في منتج صناعي مرتفع القيمة الصينَ فرصة لتعميق الاستفادة من مواردها من العناصر الأرضية النادرة، بدلاً من الاكتفاء بتعدينها أو معالجتها كمواد أولية. ويأتي ذلك ضمن سلسلة تطورات سابقة، من بينها تشغيل منشأة للمطاط الأرضي النادر من نوع الإيزوبرين بطاقة 30 ألف طن سنوياً في عام 2012، ثم تطوير نظام محفز في عام 2014 خفّض تكلفة المحفز بأكثر من 90% وقلّص زمن البلمرة من سبع ساعات إلى ساعتين ونصف .
رغم وضوح الطاقة الإنتاجية والمزايا المعلنة للمطاط، لا تتوافر حتى الآن بيانات عامة كافية عن كمية العناصر الأرضية النادرة التي سيستهلكها المصنع فعلياً. ولم تُنشر، وفق تحليل صناعي، معلومات تفصيلية عن كمية المحفز المستخدمة أو معدلات استعادته وإعادة تدويره.
ويحد هذا النقص في البيانات من إمكانية تقدير أثر المشروع في الطلب العالمي على النيوديميوم والعناصر الأرضية النادرة الأخرى .
ينقل مصنع دوشانزي ميزة بحثية صينية امتدت لعقود من المختبر إلى الإنتاج التجاري واسع النطاق. وقد يساهم مطاط Nd-BR في تصنيع إطارات أكثر عمراً وكفاءة وتحملًا للحرارة والبرد، خصوصاً للسيارات الكهربائية والمركبات الثقيلة.
وفي الوقت نفسه، يعزز المشروع قدرة الصين على التحكم في سلسلة القيمة بأكملها، من العناصر الأرضية النادرة إلى المواد المطاطية المتقدمة المستخدمة في منتجات صناعية عالية القيمة.