غير أن هذه القدرة تتجاوز مجرد تحويل النص إلى كلام. يعمل فريق نيورالينك بنشاط على استعادة قدرة كينيث على التواصل باستخدام صوته هو، مستعينًا بتقنية استنساخ الصوت بالذكاء الاصطناعي من تسجيلات تعود لما قبل تأثير المرض على نطقه . هذا التفصيل يميز المشروع عن الأطراف الاصطناعية الكلامية الأبسط. وأكد تحديث من الشركة أنهم "يعيدون لمريض اسمه كينيث صوته" وأنه "سيبدو مثله"
. وقد نشر الرئيس التنفيذي إيلون ماسك علنًا دليل فيديو على هذا الإنجاز، واصفًا إياه باستعادة النطق لشخص فقده بالكامل
.
الأداء التقني الكامن وراء هذا العمل كبير. ففي دراسة PRIME، حافظ أحد المرضى على معدل تواصل بلغ 40 كلمة في الدقيقة طوال فترة تقييم استمرت شهرين باستخدام الإشارات العصبية وحدها، وهو معيار تم التحقق منه بشكل مستقل . ورغم أن هذا المعدل لا يضاهي بعد سرعة الحوار الطبيعي، إلا أنه يمثل سرعة وظيفية للتواصل الكتابي.
منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تقنية استعادة النطق من نيورالينك ما يُعرف بـ "تصنيف الجهاز المتطور" (Breakthrough Device Designation)، وهو تصنيف يُخصص للتقنيات التي تقدم تحسنًا جوهريًا مقارنة بالخيارات القائمة للحالات المهددة للحياة أو المسببة لإعاقة لا رجعة فيها . ويهدف هذا التصنيف إلى تسريع عملية التطوير والمراجعة التنظيمية.
ودراسة VOICE مسجلة علنًا على موقع ClinicalTrials.gov تحت المعرف NCT07224256، وهي تستقطب حاليًا أفرادًا يعانون إعاقات كلامية حادة ناجمة عن التصلب الجانبي الضموري والسكتات الدماغية وإصابات الحبل الشوكي وحالات أخرى .
في مايو 2026، سلطت نيورالينك الضوء على اختراق من نوع مختلف: الاستخدام الإبداعي لشريحة التحكم الحركي. قدمت الشركة المشاركة P9، المعروفة باسم "كروز" (Crews)، وهي تاسع شخص وأول امرأة تتلقى شريحة نيورالينك. تعرضت كروز لإصابة في الفقرتين العنقيتين الرابعة والخامسة (C4/C5) في حادث عام 2005، مما أدى إلى شلل رباعي .
بعد 20 عامًا من الشلل، باتت كروز تنتج فنًا رقميًا باستخدام إشاراتها العصبية فحسب . تتيح لها شريحة "تيليباثي" (Telepathy) تحريك المؤشر، وكتابة اسمها، ورسم لوحات معقدة عبر التفكير
. وصفت نيورالينك هذا الفن بأنه وسيلة "تنقل بها بصريًا قصتها عبر الفن التجريدي"
.
يوسع هذا التطور السرد حول واجهات الدماغ والحاسوب، متجاوزًا نطاق التحكم الوظيفي بالأجهزة إلى عوالم التعبير الشخصي والهوية. التقنية المستخدمة هنا هي نفس نظام "Telepathy" الذي يستخدمه جميع المشاركين الـ 21 لتشغيل الحواسيب والهواتف، وفي بعض الحالات، الأطراف الروبوتية .
يتوزع المشاركون الـ 21 على دراستَي PRIME وVOICE، مع مواقع دولية نشطة الآن في كندا والمملكة المتحدة . وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء (FDA) على توسيع دراسة PRIME بـ 15 مشاركًا إضافيًا، مما يشير إلى ارتياح تنظيمي لبيانات السلامة التي تم جمعها حتى الآن
. وحتى تاريخه، لم يتم الإبلاغ عن أي أحداث سلبية خطيرة مرتبطة بالجهاز بين جميع المشاركين
.
أعلن إيلون ماسك عن شريحة من الجيل التالي تضاعف عدد القنوات ثلاث مرات مقارنة بجهاز N1 الحالي، ومن المتوقع أن يبدأ اختبارها على البشر في وقت لاحق من هذا العام . وقد حددت الشركة هدفًا معلنًا بجعل عام 2026 أول عام للإنتاج على نطاق واسع، وإن كان الطريق من التجارب التجريبية إلى منتج طبي متاح على نطاق واسع لا يزال طويلًا ويخضع لمزيد من المراجعات التنظيمية
.
Comments
0 comments