بعد ذلك، ستُلغي الشركة جميع الأسهم التي اشترتها. وهذه نقطة مهمة للمساهمين: فالسهم المُلغى يخرج نهائياً من إجمالي أسهم الشركة، بدلاً من الاحتفاظ به كسهم خزينة. وإذا نُفذت الخطة بالكامل، فسيمتلك المساهمون المستمرون نسبة أكبر قليلاً من الشركة، مع بقاء العوامل الأخرى على حالها.
جاء الإعلان بعد تراجع حاد لسهم كان قد استفاد سابقاً من الحماس العالمي تجاه البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وربطت تقارير موجة البيع الأوسع بإعادة تقييم قطاع أشباه الموصلات عالمياً، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهبوط الأسهم الكورية. وتراجع مؤشر كوسبي بأكثر من 5% خلال الاضطرابات، مع ورود تقارير عن توقفات في التداول أيضاً.
أما التفسير الرسمي لـSK Hynix، فكان أن قوة أعمالها الأساسية وآفاقها المستقبلية لا تنعكس في سعر السهم. ولهذا تؤدي الخطة وظيفتين في آن واحد:
وكان رد الفعل الأولي إيجابياً؛ إذ ارتفع سهم SK Hynix بأكثر من 6% في التداولات اللاحقة للإغلاق، بعدما أنهى الجلسة النظامية على تراجع حاد. لكن هذا الارتداد يثبت التأثير القصير الأجل للإعلان، ولا يعني بالضرورة أن السهم بلغ قاعاً أساسياً مستداماً.
تُسرّع عملية إعادة الشراء إطار عوائد المساهمين الذي وضعته الشركة للفترة بين 2025 و2027. فقد انتقلت SK Hynix من هدف يتمثل في إعادة ما يصل إلى 50% من التدفق النقدي الحر التراكمي، إلى التعهد بإعادة أكثر من 50% خلال فترة السياسة. ويشمل النهج المعدل:
وقالت SK Hynix إن تفاصيل حجم وطريقة توزيعات الأرباح وعمليات إعادة الشراء اللاحقة ستُعلن بعد موافقة مجلس الإدارة، بالتزامن مع نتائج الربع الثالث.
وبذلك، تمثل خطة الـ40 تريليون وون إجراءً قريب الأجل ومحدداً بوضوح، بينما لم يُحسم بعد الحجم والتوقيت الدقيقان لأي عوائد إضافية للمساهمين.
تمنح النتائج المالية للشركة مجالاً لتحقيق الهدفين في وقت واحد. فقد سجلت SK Hynix في الربع الثاني إيرادات بلغت 79.3187 تريليون وون، وربحاً تشغيلياً قدره 60.5426 تريليون وون، بزيادة 557% على أساس سنوي. وكانت هذه أرقاماً قياسية، رغم أنها جاءت دون توقعات المحللين المرتفعة بصورة استثنائية.
كما أفادت الشركة بأن صافي النقد لديها بلغ نحو 69 تريليون وون في نهاية الربع المعني. وساعد الطلب القوي على منتجات الذاكرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب محدودية المعروض، في تعزيز قدرتها على توليد النقد.
في المقابل، تواصل SK Hynix الإنفاق بكثافة على زيادة الطاقة الإنتاجية. فقد وافق مجلس إدارتها على نحو 54.3 تريليون وون لإنشاء منشآت جديدة لإنتاج ذواكر DRAM وNAND في موقعي يونغين وتشونغجو، بما يعكس الحاجة إلى زيادة الطاقة الخاصة بمنتجات تشمل ذواكر الذكاء الاصطناعي.
وقد يبدو الجمع بين إعادة رأس المال إلى المساهمين والاستثمار الرأسمالي الضخم غير معتاد، لكنه منسجم استراتيجياً: فالشركة تريد مكافأة المساهمين، مع الحفاظ على الاستثمارات اللازمة لمنافسة Samsung Electronics وMicron. وأشارت SK Hynix إلى إمكانية تنفيذ أعمال الغرف النظيفة وشراء المعدات على مراحل وفقاً لطلب العملاء، بما يساعد على الحفاظ على كفاءة رأس المال أثناء التوسع.
يؤدي إلغاء الأسهم، من الناحية الحسابية، إلى خفض عدد الأسهم القائمة، وقد يحسن مؤشرات مثل ربحية السهم إذا ظلت الأرباح قوية. كما تمنح الخطة المستثمرين عائداً ملموساً على رأس المال في وقت يتعرض فيه السهم لضغوط، رغم الأرباح الاستثنائية التي أعلنتها الشركة.
لكن إعادة شراء الأسهم لا تلغي المخاطر الأساسية التي تواجه شركات ذاكرة أشباه الموصلات. فأسعار الذاكرة دورية، وقد يضيف المنافسون طاقة إنتاجية جديدة، كما يمكن لارتفاع أسعار الفائدة أو عوائد السندات طويلة الأجل أن يخفض التقييم الذي يرغب المستثمرون في منحه لأسهم النمو. ويشكك السوق أيضاً في مدى استدامة دورة الإنفاق الحالية على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتوضح ردة فعل السوق على نتائج الربع الثاني هذا التوتر. فقد حققت SK Hynix نتائج قياسية، لكن السهم تراجع لأن الأرقام لم تتجاوز توقعات كانت مرتفعة للغاية.
ويمكن لعملية إعادة شراء كبيرة أن توفر طلباً على السهم وتظهر ثقة الإدارة، إلا أن إعادة تقييم مستدامة للسهم ستظل مرتبطة باستمرار الطلب على ذاكرة الذكاء الاصطناعي، وقوة التسعير، والانضباط في التوسع.
لا تدعم الأدلة المتاحة وصف مبلغ 26.5 مليار دولار بأنه قيمة إدراج جديد في بورصة ناسداك. فالتطور الموثق في هذا الإعلان هو برنامج إعادة شراء وإلغاء الأسهم بقيمة 40 تريليون وون، إلى جانب توسيع سياسة عوائد المساهمين. لذلك، لا ينبغي التعامل مع رقم الإدراج باعتباره سبباً لخطة إعادة الشراء أو جزءاً من تمويلها.
والقراءة الأوضح هي أن SK Hynix تحاول تحقيق هدفين في وقت واحد: طمأنة المساهمين إلى أن التقييم المنخفض لا يعكس آفاقها طويلة الأجل، والحفاظ على القدرة الاستثمارية اللازمة للمنافسة في المرحلة المقبلة من سوق ذاكرة الذكاء الاصطناعي.