Tenet ليس نموذجاً عاماً جديداً دُرّب من البداية. بل هو نموذج متخصص أُنشئ انطلاقاً من نموذج مفتوح الأوزان، يُذكر أنه Kimi K3 من Moonshot AI، ثم أُضيف إليه تدريب يركز على الاستدلال القانوني.
وبحسب التقارير وتحديث هارفي التقني، جمعت عملية التدريب بين:
وتكتسب مساهمة المحامين أهمية خاصة. فالخبرة القانونية لا تتمثل في حفظ الوثائق فحسب، بل تشمل الحكم على سلامة تفسير معين، أو استراتيجية تفاوض، أو تحليل متعدد الخطوات. ويساعد إشراك المحامين في ابتكار السيناريوهات وتقييم مخرجات النموذج على بناء بيانات تدريب واختبار أقرب إلى معايير العمل القانوني الفعلي.
تصف هارفي Tenet بأنه يحقق أداءً «بمستوى النماذج الرائدة» في اختبارات قانونية بارزة، وأنه يوازي النماذج العامة المتقدمة في الأعمال ذات الصلة.
وفي تحديثها التقني، قالت الشركة إن Tenet أنجز ما يقارب ضعف عدد المهام المحجوزة للاختبار من Legal Agent Benchmark (LAB) مقارنة بنموذج Kimi K3 الأساسي، كما أنجز مهام أكثر بنسبة 20% في اختبار LAB Contracts. وأفادت هارفي أيضاً بارتفاع معدل اجتياز جميع المهام بمقدار 9 نقاط مئوية في LAB ونقطتين مئويتين في LAB Contracts.
وفي إعلان منفصل، عرضت الشركة هذه النتائج باعتبارها تحسناً نسبياً قدره 82% في LAB و22% في LAB Contracts، وقالت إن Tenet احتل المركز الأول في LAB Contracts والمركز الثاني إجمالاً في LAB.
لكن ينبغي قراءة هذه الأرقام باعتبارها نتائج اختبارات معلنة من الشركة، لا دليلاً على أن Tenet أدق دائماً من النماذج المغلقة أو أنه موثوق في كل نظام قضائي وكل نوع من القضايا. فالأدلة المتاحة هنا تعتمد أساساً على إعلان هارفي وتقارير مبنية عليه، ولا تثبت بصورة مستقلة دقته في الاستخدام القانوني الواقعي.
قبل Tenet، كانت استراتيجية هارفي قائمة أساساً على التطبيق. فقد كانت تخصص التعليمات وسير العمل وآلية توجيه الطلبات، مع استخدام نماذج خاصة توفرها شركات خارجية. ويتيح هذا الأسلوب الوصول إلى أنظمة قوية من دون بناء وتشغيل بنية نماذج كاملة داخل الشركة.
أما Tenet فيغيّر موقع النموذج داخل البنية التقنية لهارفي:
وهذا الفرق ليس تقنياً فقط. فالوصول إلى الأوزان يمنح هارفي حرية أكبر لضبط النموذج وفق بياناتها واختباراتها وسير العمل الخاص بمنتجها. كما يتيح لها اتخاذ قراراتها بشأن البنية التحتية والتشغيل والتحسين، بدلاً من دفع تكلفة كل طلب إلى مزود نموذج مغلق عبر واجهة برمجة التطبيقات.
التدريب اللاحق هو تدريب إضافي يُجرى بعد اكتمال التدريب العام الأولي للنموذج. وبدلاً من تعليمه القدرة اللغوية العامة من الصفر، يستخدم المطورون أمثلة منتقاة، وملاحظات خبراء، ومهام اصطناعية، وتقييمات قائمة على النتائج لتحسين قدرات أو سلوكيات محددة.
وفي حالة Tenet، كان الهدف هو الاستدلال القانوني ضمن مهام طويلة ومتعددة المراحل. واستخدمت هارفي، وفق ما أعلنته، مزيجاً من البيانات الاصطناعية والعامة وبيانات الخبراء البشريين لتدريب النموذج واختباره على سيناريوهات قانونية، ثم قياس نتائجه في مهام لم تُستخدم أثناء التدريب.
وقد يكون هذا النهج أكثر كفاءة لشركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي المتخصص من بناء نموذج رائد جديد. فالنموذج الأساسي يوفر قدرات اللغة والاستدلال العامة، بينما يركز التدريب اللاحق الجهد الإضافي على سير العمل الذي يستخدمه العملاء فعلياً.
النموذج ذو الأوزان المفتوحة هو نموذج تُتاح معلماته الرقمية لمن يريد تشغيله وتعديله، بخلاف النموذج المغلق الذي لا يمكن الوصول إليه إلا عبر واجهة يتحكم بها مزود الخدمة. وقد منحت الأوزان المنشورة لنموذج Kimi K3 هارفي قاعدة يمكن تكييفها مباشرة للعمل القانوني.
وقد تساعد هذه السيطرة على تحقيق دقة أكثر استهدافاً. إذ تستطيع الشركة التدريب والتقييم بصورة متكررة على الوثائق وتسلسلات المهام ومعايير الجودة التي تهم قطاعها وعملاءها. وهذا لا يعني تلقائياً أن النموذج المفتوح أفضل من نموذج مغلق، لكنه يمنح الشركة مساحة أوسع لتحسينه لاستخدام إنتاجي ضيق ومحدد.
كما يمكن للأوزان المفتوحة أن تغيّر اقتصاديات تشغيل النموذج. فبدلاً من دفع سعر يحدده مزود نموذج مغلق مقابل كل رمز تتم معالجته، تستطيع الشركة اختيار أجهزتها وبرمجيات التشغيل وطرق التحسين الخاصة بها. لكن النموذج المفتوح ليس مجانياً في التشغيل؛ فالحوسبة والأجهزة والهندسة والأمن والصيانة تظل تكاليف كبيرة.
وبالنسبة إلى الوكلاء القانونيين الذين قد يعالجون مجموعات ضخمة من الوثائق أو يعملون لفترات طويلة، فإن خفض تكلفة كل عملية قد يجعل سير العمل المستمر أو متعدد الخطوات أكثر قابلية للتقديم تجارياً. وهذه هي الفكرة التجارية وراء الجمع بين نموذج أساسي قوي وتدريب لاحق متخصص في المجال.
تُعد خطوة هارفي مثالاً لافتاً على تحول أوسع في الذكاء الاصطناعي المتخصص. فشركات التطبيقات ليست مضطرة بالضرورة إلى المنافسة عبر تدريب أكبر نموذج عام. ويمكنها بدلاً من ذلك بناء ميزتها من خلال البيانات المتخصصة، وملاحظات الخبراء، ومنهجيات التقييم، وتصميم سير العمل، وآليات النشر، وثقة العملاء.
كما أن اختيار Kimi K3 يحمل دلالة استراتيجية. فهو يوضح أن شركة غربية يمكن أن تتعامل مع نموذج صيني ذي أوزان مفتوحة بوصفه بنية تقنية أساسية، حتى في ظل المنافسة الجيوسياسية والتجارية الأوسع بين مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى. ولا يعني ذلك أن النماذج الصينية متفوقة على الجميع، بل إن الإتاحة المفتوحة وقابلية التخصيص واحتمال انخفاض تكلفة التشغيل قد تكون أهم من ترتيب النموذج في الاختبارات العامة بالنسبة إلى منتج مؤسسي متخصص.
ومع ذلك، تنقل الأوزان المفتوحة السيطرة ولا تلغي كل التكاليف أو المخاطر. فما زالت الشركات بحاجة إلى بنية تحتية لتشغيل النموذج، وخبرات لتقييمه، وضوابط لحماية البيانات القانونية الحساسة. لذلك، يمثل Tenet أقلّ من كونه رفضاً للنماذج المغلقة، وأكثر من كونه رهاناً على أن امتلاك نموذج متخصص أصبح عملياً وذا قيمة استراتيجية لشركات البرمجيات الموجهة إلى المؤسسات.