مددت جنرال موتورز وشركة سايك موتور الصينية مشروعهما المشترك، المملوك مناصفة بين الطرفين، 20 عامًا إضافية حتى 2047. وتنص الصيغة الجديدة على تضييق التركيز المحلي للمشروع حول علامتي بويك وكاديلاك، مع طرح 30 طرازًا جديدًا للطاقة على الأقل بحلول عام 2030.
وفي الوقت نفسه، تفتح الاتفاقية الباب أمام استخدام الصين مركزًا للهندسة والتصدير. فالسيارات التي تحمل علامة شيفروليه والمصنّعة عبر المشروع المشترك ستُوجّه إلى الأسواق الخارجية، كما يمكن تصدير سيارات بويك وكاديلاك المطورة في الصين إلى الخارج. وتشمل الوجهات الأولى المعلنة الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الجنوبية والمكسيك وأسواقًا أخرى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وهنا تتضح مفارقة القرار: تستطيع GM الانسحاب من صالات عرض شيفروليه في الصين، وفي الوقت نفسه الالتزام بالبلاد لعقدين إضافيين، لأن الشراكة لم تعد تعتمد فقط على بيع سيارات العلامات الأجنبية للمستهلك الصيني. بل يعاد توجيهها نحو السيارات الكهربائية، والقدرات المحلية، واقتصاديات الإنتاج العالمي.
توفر المصانع الصينية لجنرال موتورز قاعدة صناعية قائمة في وقت أصبحت فيه الطاقة الإنتاجية غير المستغلة مشكلة واسعة في قطاع السيارات المحلي. وقال المحلل ييل تشانغ من مؤسسة «أوتوموتيف فورسايت» إن المصانع الصينية قادرة على تقديم جودة مستقرة وتكاليف إنتاج أقل. كما تشير GM إلى خبرات سايك-GM القائمة في الهندسة والتصنيع وضبط الجودة، إلى جانب شبكة الشركة الدولية للخدمات وقطع الغيار.
وتتيح استراتيجية التصدير استخدام هذه الأصول من دون الاعتماد بالكامل على الطلب داخل سوق السيارات الكهربائية الصينية شديدة التنافس. وبعبارة أخرى، يمكن فصل مكان الإنتاج عن مكان بيع السيارة: تُصنع المركبات في الصين، ثم تُباع في أسواق قد تملك فيها شيفروليه أو بويك أو كاديلاك فرصًا أكبر للنمو.
لا تزال سايك-GM تدير قواعد لإنتاج السيارات في شنغهاي ويانتاي وووهان، بطاقة سنوية تقارب 1.45 مليون سيارة. وكانت الشركة قد أغلقت مصنعها في شنيانغ عام 2025. لكن مبيعات النصف الأول من 2026، التي بلغت 231,200 سيارة، تركت نحو ثلثي الطاقة المحلية غير مستغل، وفق الأرقام الواردة في التقارير.
يساعد هذا الفارق على تفسير سبب اللجوء إلى التصدير. فإغلاق شبكة التصنيع بأكملها أو التخلي عنها سيؤدي إلى هدر قدرات صناعية قد تظل مفيدة في أسواق أخرى. أما إعادة توظيف جزء منها للإنتاج الموجه إلى الخارج، فتمنح الشركة فرصة لرفع معدلات التشغيل بالتزامن مع إعادة هيكلة نشاطها التجاري داخل الصين.
لكن هذا المسار لا يخلو من المخاطر. فبرامج التصدير تواجه تكاليف الشحن والرسوم الجمركية واختلاف القواعد التنظيمية وتغير الطلب من سوق إلى أخرى. وفي المقابل، فإن إبقاء المصانع دون تشغيل كامل يحمل تكلفة أيضًا، خصوصًا بعدما استثمر المشروع المشترك في المصانع والموردين وعمليات الهندسة.
يعكس قرار GM تحديًا أوسع تواجهه شركات السيارات الأجنبية. فقد أصبحت العلامات الصينية منافسًا أقوى، بينما تحرك السوق بسرعة نحو السيارات الكهربائية والمركبات التي تعتمد بدرجة كبيرة على البرمجيات. وخفّضت شركات أجنبية أخرى عملياتها المحلية أو أنهتها؛ إذ أنهت سوزوكي مشروعها المشترك في الصين عام 2018، وانسحبت رينو من إنتاج سيارات الركوب محليًا عام 2020، وأوقفت أكيورا و«GAC فيات كرايسلر» الإنتاج المحلي عام 2022، فيما علّقت ميتسوبيشي عملياتها المحلية عام 2023.
ولا تقتصر المشكلة على أن المستهلكين الصينيين بات لديهم خيارات أكثر. فالشركات المحلية تستطيع في كثير من الأحيان التحرك بوتيرة أسرع في التسعير، وبرمجيات السيارات، وتقنيات البطاريات، وتطوير المنتجات الملائمة للسوق الصينية. لذلك قد تفقد مجموعة طرازات قديمة، صُممت لسوق سابق، جاذبيتها في وقت قصير.
يمكن لشركات السيارات العمل بصورة أوثق مع الشركاء والمنصات وسلاسل الإمداد الصينية لتطوير سيارات مخصصة لسوق السيارات الكهربائية في الصين. وتُذكر فولكسفاغن وتويوتا ونيسان أمثلة على شركات تتبع نسخًا من هذا النهج.
ويتطلب هذا المسار استثمارات كبيرة واستعدادًا لمنح الفرق المحلية والشركاء الصينيين دورًا أكبر في تطوير المنتجات والتقنيات ومصادر التوريد. وهو يتيح فرصة للمنافسة داخل الصين، لكنه يضع العلامات الأجنبية مباشرة في أكثر أسواق السيارات تنافسية.
المسار الثاني هو استخدام المصانع الصينية لإنتاج السيارات أساسًا للعملاء في الخارج. وقد يساعد ذلك شركات السيارات على الابتعاد عن الجزء الأكثر ازدحامًا من المنافسة الكهربائية المحلية، مع الاستفادة من الحجم الصناعي الصيني وقاعدة الموردين الواسعة.
وتقدم «يودا كيا» مثالًا على نموذج التصدير. فمنذ عام 2018، صدّرت الشركة أكثر من 582 ألف سيارة من مصنعها في يانتشنغ، وتجاوزت صادراتها السنوية 170 ألف سيارة في كل من عامي 2024 و2025. كما تُشحن بعض الطرازات المصنّعة في الصين إلى كوريا الجنوبية، موطن كيا، حتى مع تراجع مبيعات الشركة داخل الصين.
لا تتعامل جنرال موتورز مع الصين كسوق يمكن مغادرته ببساطة، بل كساحتين استراتيجيتين مختلفتين: سوق تجزئة صعبة لشيفروليه، وقاعدة محتملة للإنتاج والهندسة والتصدير لبقية أعمال الشركة.
ويمنح تمديد شراكة سايك-GM حتى 2047 هذه الاستراتيجية فترة طويلة لإثبات جدواها. وسيتوقف النجاح على قدرة بويك وكاديلاك على استعادة الزخم عبر طرازات الطاقة الجديدة، وعلى مدى قدرة الطلب الخارجي على استيعاب الطاقة الإنتاجية الفائضة، وعلى نجاح GM في تحويل مزايا التصنيع الصيني إلى منتجات قادرة على المنافسة عالميًا.
لذلك، فإن خروج شيفروليه من السوق الصينية يُفهم بدقة أكبر بوصفه تقليصًا للحضور التجاري المحلي، لا انسحابًا كاملًا لجنرال موتورز من الصين.