لم يعد الخلاف حول نظارات Ray-Ban Meta وOakley Meta مقتصراً على الخوف المألوف من أن يصوّر شخصٌ ما الآخرين خلسة. فالمسألة الأشد حساسية اليوم هي: هل ينبغي لنظارات تبدو عادية أن تستخدم كاميرتها لفهم الأشخاص أو الأماكن بالذكاء الاصطناعي، من دون أن يرى الموجودون حولها تنبيهاً واضحاً؟
فرق ميتا بين التسجيل واستخدام الكاميرا بالذكاء الاصطناعي
تقول ميتا إن مصباح الالتقاط الأمامي LED هو إشارة موجهة للمحيطين عند التقاط صورة أو فيديو لحفظه في معرض صاحب النظارات. ووفق الشركة، تبقى الصور ومقاطع الفيديو محفوظة بصورة خاصة على النظارات إلى أن يختار المستخدم نقلها أو مشاركتها.
54
لكن تقارير تستند إلى الأسئلة الشائعة الرسمية لـRay-Ban تشير إلى أن المصباح لا يضيء بالضرورة عند استخدام ميزات الذكاء الاصطناعي المعتمدة على الكاميرا، مثل سؤال النظارات عن نبتة أو معلم قريب. وتقول ميتا إن هذا يندرج ضمن معالجة بالذكاء الاصطناعي، لا ضمن التقاط تقليدي للصور أو الفيديو.
7
وهنا يقع جوهر الاعتراض: الشخص المارّ لا يهمه بالضرورة إن كانت الصورة ستُحفظ كفيديو، أو ستُستخدم إدخالاً عابراً لطلب ذكاء اصطناعي، أو ستخضع لنوع آخر من المعالجة. ففي كل الحالات قد توجَّه الكاميرا إليه أو إلى محيطه ويجري تفسير ما تراه آلياً من دون مؤشر مرئي واضح. ويزداد القلق إذا أضيفت مستقبلاً قدرات للاستدلال البيومتري أو التعرّف على الهوية.
ما الذي عالجته ميتا فعلاً؟
عززت ميتا الحماية من إخفاء ضوء LED أثناء التصوير أو التسجيل التقليدي. فتحديث جديد يوقف عمل الكاميرا إذا جرى تغطية ضوء الالتقاط بعد بدء التسجيل، لسد ثغرة كانت تسمح ببدء التسجيل ثم حجب المؤشر.
10
كما عطلت الشركة الكاميرات في آلاف الأجهزة بعد رصد العبث بمؤشرات التسجيل، وقالت إن الإجراء طال أقل من 0.1% من نظارات ميتا للذكاء الاصطناعي المباعة.
57
تُعد هذه الخطوات مهمة لردع التسجيل الخفي، لكنها لا تجيب عن الانتقاد المنفصل: استخدام الكاميرا في طلبات الذكاء الاصطناعي قد يحدث من دون إضاءة مصباح التسجيل. لذلك تحول النقاش من مجرد إخفاء LED إلى ما يصفه المنتقدون بـالمراقبة الآلية المحيطة.
7
لماذا أصبح الأمر أكبر من فئة تقنية محدودة؟
لم تعد هذه النظارات منتجاً تجريبياً محدود الانتشار. فقد أفادت تقارير ببيع نحو 7 ملايين زوج في عام 2025، ما يجعل مسألة تنبيه الأشخاص المحيطين والتوقعات الاجتماعية قضية سوق واسعة لا هاجساً خاصاً بفئة صغيرة من المستخدمين.
50
كما أن شكل النظارات يغيّر المعادلة الاجتماعية: كاميرا الهاتف تكون لافتة عند رفعها، بينما قد تبدو النظارات المزودة بكاميرا كنظارات عادية. وقد يصعب ملاحظة مؤشر ضوئي صغير أو فهم دلالته في مكان مزدحم. وتركز تدقيق أوروبي سابق على كفاية المؤشر، فوسعت ميتا وشركة EssilorLuxottica الضوء وأضافتا نمط وميض بعد تساؤلات من هيئة حماية البيانات الإيرلندية.
1
ردود الفعل: حملات وحظر في أماكن محددة وتطبيقات تنبيه
دعوات للتوعية والقيود
سلط ناشطون الضوء على تقارير عن تصوير خفي، وطالبوا برفع وعي الناس بماهية هذه الإطارات ومعنى ضوء LED. ودعت بعض جماعات المستهلكين والحريات المدنية إلى قيود أشد أو حظر المبيعات، ولا سيما مع المخاوف من احتمال استخدام التعرّف على الوجه.
2
44
وفي ألمانيا، قدمت منظمة HateAid شكوى جنائية تتعلق بميتا وEssilorLuxottica وتجار تجزئة، معتبرة أن المنتجات يمكن أن تعمل كأدوات تسجيل خفية.
8
قواعد الأماكن قد تسبق التشريع العام
بدلاً من انتظار قوانين وطنية، بدأت بعض الأماكن تضع قواعدها الخاصة في البيئات التي تكون فيها الموافقة والسلامة شديدة الحساسية. وشملت التقارير قيوداً أو حظراً في مقاهٍ وجامعات وقاعات محاكم.
12 وحظرت أوسلو النظارات الذكية في المدارس، بينما تدرس النرويج قواعد أوسع، بينها احتمال تقييد التعرّف على الوجه في الأماكن العامة.
3
لا يحسم ذلك قانونية النظارات في الفضاء العام، لكنه يرسم قواعد عملية حسب المكان: فقد تُعامل نظارات الكاميرا بصورة مختلفة داخل الفصول الدراسية والصالات الرياضية والنوادي والمسارح وغيرها من المواقع التي يتوقع فيها الناس قدراً أكبر من التحكم في تصويرهم أو تحليلهم.
تطبيق ZuckOff: تنبيه لا دليل
أنشأ المطور البولندي بافيـو سزيدلوفسكي تطبيق ZuckOff، وهو تطبيق يفحص إشارات بلوتوث ويمكنه تنبيه المستخدم عند رصد بصمات مرتبطة بنظارات Ray-Ban Meta وOakley Meta وغيرها من نظارات الكاميرا. وقد يقدّر أيضاً مدى قرب الجهاز.
21
30
لكن حدوده أساسية: رصد إشارة بلوتوث لا يثبت أن النظارات تسجل أو تنفذ طلب ذكاء اصطناعي أو موجهة نحو شخص معين أو قابلة للرصد في كل الحالات. ويقول التطبيق نفسه إن النظارات تبث إشاراتها بأوضح صورة عند التشغيل أو الاقتران أو إخراجها من علبتها.
25 لذا من الأدق اعتباره أداة لزيادة الوعي بالمحيط، لا دليلاً على حدوث مراقبة.
الدعاوى القضائية ومخاوف التعرّف على الوجه
تتهم دعوى جماعية مقترحة في سان فرانسيسكو ميتا بأن تأكيداتها المتعلقة بخصوصية النظارات كانت مضللة. وما زالت هذه دعوى وادعاءً، وليست حكماً قضائياً.
33
وفي قضية اتحادية جماعية مقترحة منفصلة في إلينوي، يُزعم أن ميتا استخدمت صور فيسبوك وإنستغرام من دون إشعار أو موافقة كافيين لاستخراج معلومات بيومترية لنظام تعرّف على الوجه لم يُطرح بعد، يقال إن اسمه الداخلي NameTag، إلى جانب أنظمة ذكاء اصطناعي أخرى. تربط الشكوى هذا النظام بمنظومة نظارات ميتا الذكية، لكن الادعاءات لم تُحسم قضائياً، وتصفه التقارير بأنه غير مطروح للمستهلكين.
34
39
وهذا التفريق مهم: لا يصح القول إن نظارات Ray-Ban أو Oakley الاستهلاكية من ميتا ثبت أنها تتعرف إلى الغرباء بأسمائهم اليوم. يدور الجدل الحالي حول التطوير والتدريب المزعومين لنظام كهذا، وحول احتمال إضافة التعرف على الوجه إلى نظارات المستهلكين.
33
43
الجهات التنظيمية الأوروبية تركز على حق المارة في المعرفة
تساءلت سلطات أوروبية عن ممارسات خصوصية النظارات الذكية منذ سنوات. فطلبت إيطاليا وإيرلندا من ميتا إيضاحات بشأن الامتثال لقواعد الخصوصية المحلية، وأبدت إيرلندا تحديداً قلقاً من مدى كفاية ضوء المؤشر الأصلي لتنبيه من يُصوَّرون.
1
ومن الضغوط الأحدث، جهدٌ أُفيد بأن مجلس حماية البيانات الأوروبي يبذله لإعداد توصيات بشأن النظارات الذكية، إلى جانب تدقيق سلطات وطنية ومطالبات من مناصري المستهلك بتدخل أكثر صرامة.
6
15 وخلصت جهة حماية الخصوصية في هامبورغ إلى أن مصدر القلق الرئيسي غالباً هم الأشخاص الذين تلتقطهم الكاميرات والميكروفونات، لا مرتدو النظارات فقط؛ إذ قد لا يعرف المارة أنهم يُسجَّلون أو يُدرجون في تفاعل مع الذكاء الاصطناعي.
15
السؤال الذي لم يُحسم بعد
يشير مؤيدو نظارات الذكاء الاصطناعي إلى استخدامات مشروعة بلا استخدام اليدين، مثل التصوير والترجمة والملاحة والمساعدة الذكية. وتُظهر تحديثات ميتا المضادة للعبث محاولة لجعل التسجيل التقليدي أكثر خضوعاً للمساءلة أمام المحيطين.
10
54
لكن المنتقدين يرون أن مصباح LED المرئي، والمصمم للتسجيل، لا يكفي إذا كان يمكن استخدام الكاميرا نفسها لتفسير المشهد بالذكاء الاصطناعي من دونه. وحجتهم ليست بالضرورة أن كل كاميرا قابلة للارتداء يجب أن تُحظر، بل أن الموافقة ذات المعنى لا ينبغي أن تعتمد على تمييز المارة لإطارات أنيقة، أو ملاحظتهم ضوءاً صغيراً، أو تخمينهم أن طلباً غير مرئي للذكاء الاصطناعي يجري في تلك اللحظة.
وبالتالي، يتمحور النقاش السياسي حول الضمانات الواجب فرضها على نظارات المستهلكين: تنبيه أوضح، وحدود دقيقة لاستخدام الكاميرا بالذكاء الاصطناعي قرب الأشخاص، وقواعد قائمة على الموافقة في الأماكن الحساسة، وقيود على الخصائص البيومترية، ومعايير خصوصية قابلة للتنفيذ. وإلى أن تُحسم هذه الأسئلة، قد يبقى ضوء LED رمزاً لمشكلة أضيق من المشكلة التي يقول منتقدو نظارات الذكاء الاصطناعي إنها خلقتها.