وأوضحت الرسالة السعودية أن الهجمات التي طالت البنية التحتية ومنشآت الطاقة والأهداف المدنية في المملكة تجاوزت «خطاً أحمر» وفرضت على الرياض الرد . غير أن هذا الرد، وفق التصور الذي نُقل إلى الجانب الأميركي، كان يهدف إلى الردع وإيصال رسالة مفادها أن الهجمات لن تمر من دون عواقب، لا إلى إطلاق حملة عسكرية مفتوحة.
كما نقل وزير الدفاع رسالة شخصية من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تضمنت التقييم الاستراتيجي الكامل للرياض. وتعتقد السعودية أن إيران تحاول تعزيز نفوذها التفاوضي والسياسي عبر وكلائها في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته تريد تجنب الانجرار إلى مواجهة شاملة .
تناول اللقاء أيضاً الموقف الإسرائيلي من إيران. وبحسب ما نقلته الصحفية في شبكة «فوكس نيوز» جنيفر غريفين، أبلغ الأمير خالد بن سلمان فانس بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه التصعيد مع إيران، في حين تفضل السعودية خفض التوتر .
ويكشف هذا الطرح عن تباين مهم في الحسابات الإقليمية: فالرياض تريد حماية مصالحها والرد على الهجمات التي تستهدفها، لكنها لا تريد أن تصبح طرفاً في صراع أوسع تحدده ضغوط إسرائيلية أو حسابات عسكرية تتجاوز أهدافها المباشرة.
أفادت تقارير بأن المسؤولين السعوديين يرون أن إيران ستواصل استخدام الجماعات المتحالفة معها، بما في ذلك جماعة الحوثيين في اليمن، كأداة ضغط حتى مع وجود قنوات أو فرص دبلوماسية .
لكن هذا التقييم لم يغيّر الموقف الاستراتيجي المعلن للرياض: تقليص التوترات الإقليمية، لا توسيع العمليات العسكرية. وبعبارة أخرى، تريد السعودية الجمع بين الرد على الهجمات والحفاظ على باب التهدئة مفتوحاً.
بعد اجتماع فانس ووزير الدفاع السعودي، أُضيف الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المحادثات في وقت لاحق من اليوم . وجاءت زيارة الأمير خالد إلى واشنطن في ظل تحرك عسكري مشترك وتوتر إقليمي متصاعد، ما جعل نقل موقف ولي العهد مباشرة إلى الإدارة الأميركية محوراً أساسياً للزيارة.
وتتمثل خلاصة الرسالة السعودية في معادلة دقيقة: الرد على الهجمات لا يعني السعي إلى حرب، وخفض التصعيد لا يعني قبول استهداف المملكة أو منشآتها الحيوية.