تتضمن الشراكة أيضًا مكونًا لتطوير المواهب من خلال منصة "TCS iON"، والتي ستبني كوادر موهوبة في الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع . وستقوم TCS وأنثروبيك معًا بطرح حلول وخدمات ذكاء اصطناعي مشتركة في السوق، مستهدفتين قطاعات لا تقبل المساومة في الامتثال والموثوقية. القطاعات المذكورة بالاسم تشمل الخدمات المالية، والرعاية الصحية، وعلوم الحياة، والخدمات العامة، والاتصالات، والطيران، والتكنولوجيا الطبية
.
الفئة المستهدفة من العملاء هي المؤسسات في الصناعات شديدة التنظيم التي تحتاج إلى نقل مبادرات الذكاء الاصطناعي من مرحلة المشاريع التجريبية إلى بيئات الإنتاج الفعلية .
تحالف DXC تكنولوجي مع أنثروبيك يتخذ نهجًا يركز بشكل أكبر على البنية التحتية. شركة DXC، عملاق خدمات تقنية المعلومات التي توظف أكثر من 115 ألف شخص في 70 دولة، تقوم بتضمين كلود مباشرة داخل الأنظمة والمنصات المُدارة التي تشغلها لكبرى المؤسسات والحكومات.
محور الصفقة هو تدريب قوة عاملة متخصصة. تخطط DXC لبناء فريق من عشرات الآلاف من المهندسين والمطورين المعتمدين على كلود، يتم اختيارهم من قوتها الهندسية الحالية وتدريبهم من خلال "أكاديمية شركاء أنثروبيك" . وبحسب عدة تقارير، سيخضع المشاركون للشهادة خلال 90 يومًا، ليتعلموا تصميم وتنفيذ أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على التصرف كوكيل مستقل (Agentic AI)
.
نموذج كلود قيد التشغيل الفعلي بالفعل مع أكثر من 50 عميلاً مشتركًا من خلال منصة "DXC OASIS"، وهي منصة تنسيق العمليات المدارة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التي طورتها الشركة . أحد المصادر يشير إلى أن أكثر من 95% من كود منصة OASIS تم إنشاؤه بواسطة كلود قبل أن يراجعه البشر
. الشراكة الجديدة توسع هذه القدرات بشكل أعمق داخل قاعدة عملاء DXC.
القطاعات المستهدفة تعكس بصمة DXC الراسخة في بيئات تقنية المعلومات التي لا تقبل الأعطال: البنوك، والطيران، والحكومات . هذه بيئات حيث انقطاع الخدمة، أو الأخطاء، أو الخروقات الأمنية تحمل عواقب وخيمة، وحيث يتماشى تركيز كلود على السلامة والدقة مع أولويات المشترين.
على عكس الشراكات الاستشارية التقليدية، تقوم DXC وأنثروبيك بتضمين كلود في خطوط الإنتاج للأنظمة الحيوية، وليس فقط في مشاريع إثبات المفهوم .
توقيت الإعلانين في نفس اليوم لم يكن مصادفة. إنهما جزء من حملة منسقة بوضوح من أنثروبيك لإظهار زخم الإيرادات المؤسسية وعمق منظومة الشركاء.
فقبل خمسة أسابيع فقط، في الرابع من مايو 2026، أعلنت أنثروبيك عن تأسيس شركة خدمات ذكاء اصطناعي مؤسسية جديدة إلى جانب شركات بلاكستون (Blackstone)، وهيلمان آند فريدمان (Hellman & Friedman)، وجولدمان ساكس (Goldman Sachs). هذا الكيان يستهدف الشركات متوسطة الحجم عبر مختلف القطاعات، حيث سيعمل مهندسو الذكاء الاصطناعي التطبيقي من أنثروبيك جنبًا إلى جنب مع فريق الشركة الجديدة .
ثم في الأول من يونيو 2026، قدمت أنثروبيك بشكل سري مسودة نموذج S-1 إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) من أجل طرح عام أولي مقترح. هذا التقديم يمنح الشركة خيار طرح أسهمها للاكتتاب العام بعد انتهاء مراجعة الهيئة، علمًا بأن عدد الأسهم والنطاق السعري لم يتم تحديدهما بعد .
هذا التسلسل في الأحداث، إلى جانب صفقتي TCS وDXC، يكشف عن استراتيجية واضحة: أنثروبيك تنقل كلود إلى محركات التوصيل لأكبر شركات خدمات تقنية المعلومات في العالم، لتغطي مئات الآلاف من المهندسين وآلاف العملاء من المؤسسات والحكومات. هذا كله مع بناء قناة متعددة المسارات للوصول إلى السوق تمتد عبر المبيعات المؤسسية المباشرة، ومتكاملي الأنظمة، وشركات الخدمات المدعومة برأس المال الخاص، والأسواق العامة. الخيط الموحد في كل ذلك هو التركيز على القطاعات الحيوية والخاضعة للتنظيم، حيث تكلفة فشل الذكاء الاصطناعي باهظة، والاستعداد للدفع مقابل أنظمة موثوقة وقابلة للتدقيق المالي قوي بنفس القدر.
Comments
0 comments