وتشير وثائق قضائية، وفقاً لتقرير لهيئة الإذاعة البريطانية، إلى أن الحكومة ربما سعت إلى نطاق أوسع من بيانات عملاء أبل مما كان مفهوماً في السابق .
ترى أبل أن إنشاء منفذ استثنائي للوصول إلى البيانات المشفّرة لن يبقى بالضرورة محصوراً في الاستخدام الحكومي المقصود. فوجود ثغرة متعمدة، حتى لو خضعت لضوابط مشددة، قد يجعلها هدفاً للمهاجمين أو الجهات الخبيثة، ويضعف حماية جميع المستخدمين لا الأشخاص محل التحقيق فقط .
وتؤكد الشركة أن التشفير الشامل ليس مجرد ميزة تقنية، بل وسيلة أساسية للحد من التجسس الجماعي وتسريب البيانات. كما تخشى أن يشكل قبول الطلب البريطاني سابقة تدفع حكومات أخرى إلى المطالبة بالوصول نفسه، بما قد يعرّض بيانات مستخدمين خارج المملكة المتحدة لمطالبات استخباراتية أجنبية .
وبحسب موقف أبل المعلن، فإنها لم تنشئ «باباً خلفياً» أو «مفتاحاً رئيسياً» لمنتجاتها وخدماتها، ولن تفعل ذلك .
تستند الحكومة إلى قانون صلاحيات التحقيق، الذي يمنح السلطات إطاراً لطلب قدرات تقنية تساعد أجهزة إنفاذ القانون والاستخبارات في التحقيق في الجرائم الخطيرة والإرهاب وجرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال .
وتقول لندن إن الإجراء ليس «باباً خلفياً» بالمعنى الذي تصفه أبل، بل قدرة قانونية خاضعة للرقابة ولا تُستخدم إلا في الحالات التي جرى فيها اعتماد أمر قضائي. وترى الحكومة أن التشفير الشامل قد يخلق مساحات لا تستطيع السلطات فيها تنفيذ أوامر الاعتراض القانونية، ما يعرقل تحقيقات تتعلق بالسلامة العامة .
كما تؤكد بريطانيا حقها السيادي في وضع قواعد المراقبة داخل نطاق اختصاصها، بما في ذلك الخدمات المقدمة إلى المقيمين فيها .
لا تقتصر القضية على الشركة والحكومة. فقد رفعت Liberty وPrivacy International طعناً منفصلاً يجادل بأن نظام إشعارات القدرة التقنية، بما في ذلك سريته، قد يكون غير قانوني وغير متوافق مع حقوق الإنسان .
وفي الولايات المتحدة، عبّر مشرّعون عن خشيتهم من أن يتحول طلب بريطاني للوصول الواسع إلى البيانات إلى سابقة دولية تمس حماية بيانات الأميركيين وحقوقهم الدستورية .
حتى أغسطس 2026، لا تزال محكمة صلاحيات التحقيق لم تحسم الطعن الثاني. لذلك يبقى السؤال مفتوحاً: هل يمكن للحكومات الحصول على وصول استثنائي إلى بيانات مشفّرة من دون تحويل هذا الاستثناء إلى نقطة ضعف عامة؟ إجابة المحكمة قد تؤثر في مستقبل خدمات التخزين السحابي المشفّرة، وليس في علاقة أبل بالحكومة البريطانية وحدها.