الطائرة المتضررة، التي تحمل رقم التسجيل D-ABPQ، هي جزء من أسطول لوفتهانزا المتنامي من طائرات بوينغ 787-9 المزودة بمقصورات "أليغريس" (Allegris) الداخلية الجديدة، وهو منتج فاخر يتميز بمقاعد وأجنحة مطورة في جميع الدرجات . بدأت هذه الطائرة تحديداً الخدمة التجارية طويلة المدى مع لوفتهانزا في 13 فبراير 2026، مما يعني أنها كانت تحلق لمدة تقل عن أربعة أشهر فقط وقت وقوع الحادث
. يُذكر أن إدخال مقصورات أليغريس كان محور تركيز رئيسي للوفتهانزا، لكنه واجه تأخيرات في الحصول على الشهادات اللازمة
.
أصدرت لوفتهانزا بياناً أكدت فيه الحادث، موضحة أن الموظفين المصابين يتلقون الرعاية الطبية اللازمة، وأنها تتعاون مع السلطات المختصة للتحقيق في أسباب الحادث .
حتى الآن، لم يتم تحديد السبب الرسمي لانهيار عجلة طائرة لوفتهانزا. لكن الحادث ليس الأول من نوعه. فقد سبق أن وقع حادث مماثل تقريباً في 18 يونيو 2021، عندما تعرضت طائرة بوينغ 787-8 تابعة لبريتيش إيرويز (G-ZBJB) لتراجع غير مقصود في عجلة المقدمة أثناء وقوفها في مطار لندن هيثرو .
حدد تحقيق فرع التحقيق في الحوادث الجوية البريطاني (AAIB) أن سبب حادثة 2021 كان خطأ بشرياً بحتاً أثناء الصيانة. فلضمان عدم تحرك العجلة، كان يجب إدخال دبوس قفل خاص (downlock pin) في فتحة معينة. لكن ميكانيكياً قصير القامة طلب من زميل أطول منه إدخال الدبوس في فتحة لم يستطع الوصول إليها، فأدخله زميله في المكان الخطأ. ونتيجة لذلك، عندما تم تحريك ذراع العجلات إلى وضع "UP" أثناء اختبار روتيني، انطوت عجلة المقدمة وارتطمت مقدمة الطائرة بالأرض، مما تسبب في أضرار كبيرة وإصابات طفيفة لمساعد الطيار وأحد عمال الشحن .
أصدر AAIB آنذاك نشرة خاصة تحذر جميع مشغلي طائرات 787 بضرورة مراجعة وتعزيز إجراءات الصيانة الأرضية لمنع تكرار مثل هذا السيناريو .
بينما ارتبط حادث هيثرو بإجراءات الصيانة، واجه برنامج طائرات 787 بأكمله أيضاً مشكلات في جودة التصنيع تتعلق بمكونات العجلات.
في عام 2024، تبنت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) توجيهاً جديداً يلزم مشغلي جميع طائرات بوينغ 787 بفحص مكونات معينة في جهاز الهبوط الرئيسي، بعد أن أبلغت بوينغ عن "سهو جودة" (Quality Escape) تمثل في عدم إجراء فحص إلزامي لأربع قطع من تجميعات العجلات أثناء الإنتاج . وصفت بوينغ هذا السهو بأنه خطأ بشري من فني واحد
.
من المهم التأكيد على أن هذا التوجيه يتعلق بـ جهاز الهبوط الرئيسي وليس جهاز المقدمة، ولا يوجد أي دليل حالياً يربطه بحادثة فرانكفورت. لم تشر جهات التحقيق حتى اللحظة إلى ما إذا كان سبب انهيار طائرة D-ABPQ عيباً في التصنيع أم خطأ في الصيانة أم أي آلية أخرى.
يبدأ الآن تحقيق تقوده سلطات الطيران الألمانية بالتعاون مع لوفتهانزا وشركة بوينغ. وبالنظر إلى الأضرار الجسيمة التي تظهر في الصور ومقاطع الفيديو لارتطام الطائرة بمقدمتها، فمن المرجح أن يكون نطاق الإصلاح واسعاً، وقد تطول مدة توقف الطائرة عن الخدمة كما حدث مع طائرة بريتيش إيرويز في هيثرو .
في الوقت الحالي، يبقى السبب غير مؤكد. وأي تفسير – سواء كان متعلقاً بدبوس القفل، أو عطل هيدروليكي، أو خلل هيكلي – يجب التعامل معه على أنه مجرد تكهنات حتى تصدر نتائج التحقيق الأولية. المؤكد أن هذه الحادثة تعيد إحياء نمط من الأعطال استرعى انتباه الجهات التنظيمية من قبل، وستكون نتائج هذا التحقيق محط أنظار صناعة الطيران بأكملها.
Comments
0 comments