بنية التطبيق هي ما أثار قلق المدافعين عن الخصوصية والباحثين الأمنيين. المخاوف الأساسية مترابطة وجوهرية:
وصلت المخاوف الأمنية إلى مستوى جديد من الظهور العلني في 30 أبريل 2026، عندما قام نظام تصنيف النطاقات 'كلاودفلير رادار' (Cloudflare Radar) بوضع تصنيف 'برنامج تجسس' (spyware) على نطاقي ماكس (max.ru و web.max.ru). تسبب هذا التصنيف في قيام المتصفحات وجدران الحماية المؤسسية التي تستخدم تصفية كلاودفلير بوضع علامة على الموقع كغير آمن، ومعاملته كنطاق يشارك في جمع بيانات خفية وتتبع للمستخدمين .
تصدى مطورو ماكس على الفور، قائلين إن التصنيف نتج عن 'تفسير غير صحيح لرؤوس الطلبات إلى خدمات تحليلات الويب العادية' وليس تحليلاً لكود التطبيق . في اليوم التالي، في 1 مايو، أزالت كلاودفلير تصنيف برنامج التجسس، وأعادت تصنيف المورد كمجرد تطبيق تراسل
. في تطور مربك، أشار أحد التقارير إلى أن تحذير 'خبيث' ظل مرئياً في تقرير فحص تاريخي لكنه لم يكن تصنيفاً نشطاً، وزعم مصدر آخر لاحقاً أنه تمت إعادة تصنيف برنامج التجسس
. هذه الحادثة، على الرغم من قصرها، عززت سمعة التطبيق كخطر أمني في أذهان العديد من المستخدمين والمؤسسات المحتملين.
لم تحدث إزالة آبل لتطبيق ماكس في فراغ. لقد كانت أحدث خطوة في معركة عالية المخاطر حول البنية التحتية للاتصالات داخل روسيا. منذ 1 سبتمبر 2025، دخل قانون روسي حيز التنفيذ يتطلب تثبيت ماكس مسبقاً على جميع الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية الجديدة المباعة في البلاد . هذا التفويض يفرض التطبيق على أجهزة كل مواطن يشتري هاتفاً جديداً.
بالتوازي مع ذلك، قامت هيئة تنظيم الاتصالات الروسية 'روسكومنادزور' (Roskomnadzor) بشكل منهجي بتقييد وحظر منصات التراسل الأجنبية المشفرة التي كان الروس يستخدمونها لسنوات. تصاعدت القيود على واتساب وتيليغرام حتى تم حظر واتساب بالكامل في روسيا في أوائل عام 2026، في خطوة فُسرت على نطاق واسع كاستراتيجية لتوجيه قاعدة المستخدمين بأكملها إلى البديل الحكومي غير المشفر . في وقت إزالة ماكس من متجر التطبيقات، كان التاسع بين التطبيقات الأكثر تنزيلاً في روسيا، بينما كانت المراكز التسعة الأخرى في القائمة تشغلها خدمات VPN – وهي أدوات يستخدمها الروس للالتفاف على الرقابة الحكومية
.
هدف موسكو واضح: بناء نظام اتصالات بيئي قابل للتحكم بالكامل. كما أوضح أحد التحليلات، فإن الخطة هي استبدال تطبيق تراسل عالمي مشفر من طرف إلى طرف بنظام بيئي محلي يمكن للسلطات مراقبته بالكامل، يتمحور حول التطبيق الفائق ماكس وهندسة الإنترنت الروسي السيادي .
لم تعلق آبل على السبب الدقيق وراء حذفها للتطبيق. ربما كانت الشركة مدفوعة بانتهاك التطبيق لسياسات الخصوصية والأمان الخاصة بها، أو ثقل الأدلة من تحليلات الكود المستقلة، أو التصنيف العلني كبرنامج تجسس من قبل كلاودفلير، أو كل هذه العوامل مجتمعة. ما هو واضح هو أن الإزالة لها عواقب فورية وعملية: إنها تجمد فعلياً تبني مستخدمي آيفون الجدد لتطبيق ماكس داخل روسيا وتشل ميزة أساسية لقاعدة مستخدميه الحاليين الضخمة .
تمثل عملية الإزالة هذه فعلاً فريداً يخترق الضوضاء – حيث يرفض حارس بوابة منصة عالمية استضافة ما يصفه النقاد بأنه نظام مراقبة ترعاه الدولة، حتى في مواجهة تفويض كرملين حازم.
Comments
0 comments