تثير هذه الخسائر الواسعة النطاق مقارنات مع فترتين من أكثر الفترات إيلاماً في الذاكرة القريبة: السوق الهابطة لعام 2022 وانهيار FTX. أوجه الشبه حقيقية ولكنها ليست متطابقة. لقد تجاوز حجم المعروض الخاسر لدى حائزي المدى الطويل الآن رسمياً أدنى نقطة في تلك الدورة السابقة، وفقاً لكبير محللي Glassnode، CryptoVizArt . ومعدل الخسائر المحققة اليومي البالغ 1.26 مليار دولار ينافس أسوأ الأيام التي أعقبت انهيار FTX
. ومع حلول هذا الصيف، ارتفعت الخسائر اليومية المحققة الإجمالية أكثر لتصل إلى حوالي 1.35 مليار دولار، منها 770 مليون دولار ناتجة تحديداً عن استسلام حائزي المدى الطويل لمراكز اشتروها في البداية بالقرب من قمم الدورة
. ومع ذلك، هناك اختلاف هيكلي يفصل هذا الانخفاض عن الكوارث السابقة. فقد كانت أحداث الاستسلام في 2022، بما فيها انهيار LUNA و FTX، مدفوعة بحالة ذعر حاد وتصفية إجبارية للمراكز. أما موجة البيع الحالية فتتميز بما يصفه المحللون بأنه "توزيع واسع النطاق وليس بيعاً بدافع الذعر"
. العملات تتحرك، والخسائر يتم تثبيتها، لكن الخوف الشديد الذي يشير تاريخياً إلى مرحلة التطهير النهائية لم يظهر بعد.
توفر السوابق التاريخية بعض الإشارات الإرشادية لتحديد قاع السوق الهابطة الحقيقي، لكن تطبيقها على السوق الحالية يتطلب فهماً دقيقاً. فقد أشار المحلل المتخصص في بيانات السلسلة، Crypto Rand، مؤخراً إلى أن مستوى 50% من المعروض في حالة خسارة كان يمثل بالضبط قاع الدورة في الأسواق الهابطة الثلاثة الأخيرة . وقد وضعت بيانات منصة CryptoQuant هذا الرقم مؤخراً عند 48.7% - وهو قريب بشكل مؤلم من هذا المحفز التاريخي لكنه لم يتجاوزه بعد
. وتعزز مقاييس أخرى راسخة إشارة "لم نصل بعد". فقد انخفضت نسبة القيمة السوقية إلى القيمة المحققة (MVRV) للبيتكوين إلى ما دون 1.0، مما يعني أن متوسط الحائزين تحت الماء، وهو شرط يظهر في الأسواق الهابطة لكنه لا يتوافق دائماً مع القاع السعري المطلق
. في الوقت نفسه، يتأرجح مؤشر صافي الربح/الخسارة غير المحقق (NUPL) في المنطقة الانتقالية "الأمل/الخوف" بين 25% و 27%، وهي منطقة ارتبطت تاريخياً بتصحيحات منتصف الدورة في عامي 2021 و 2019 وليس بقراءات السلبية الشديدة التي ترافق التطهير النهائي للسوق الهابطة
.
يحذر المحللون في كل من Glassnode و CryptoQuant من تفسير الألم الحالي على أنه إشارة انتهاء الخطر. ويجادلون بأن البيانات تشبه إلى حد كبير "مرحلة متأخرة من السوق الهابطة" أو "إعادة ضبط لمنتصف الدورة" . وقد جاء تأكيد فني حاسم عندما انخفض أساس تكلفة حائزي المدى القصير (STH) إلى ما دون متوسط السوق الحقيقي لأول مرة منذ يناير 2022، وهو تحول سبق تاريخياً فترات طويلة من التماسك بدلاً من التعافي الفوري على شكل حرف V
. وتتوقع عدة نماذج تحليلية على السلسلة قاعاً هيكلياً محتملاً في نطاق 40,000 إلى 55,000 دولار، مما يعني أن المزيد من التراجع الكبير لا يزال ممكناً قبل أن يكمل السوق عملية إعادة الضبط الكاملة له
.
باختصار، تصرخ بيانات البيتكوين على السلسلة بأن السوق مصاب بجروح عميقة. لكنها لا تصرخ بعد بإشارة الذعر العالي والمحددة للاستسلام النهائي التي أنهت الدورات الثلاث السابقة. تشير البيانات إلى أنه ينبغي على المستثمرين الاستعداد لعملية تشكيل قاع تدريجية بدلاً من انتظار انعكاس مفاجئ للحظوظ.
Comments
0 comments