أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها الجوية اعترضت 345 طائرة بدون طيار فوق 15 منطقة خلال الليل . وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الضربات، واصفاً إياها بأنها رد "عادل" ومحذراً من احتمال وقوع المزيد منها
. أقرّ حاكم سانت بطرسبرغ ألكسندر بيغlov بوقوع أضرار في البنية التحتية بعدة أحياء، وأشار إلى إصابة عدة أشخاص دون وقوع وفيات
. كما علّق مطار بولكوفو الرحلات الجوية لفترة وجيزة أثناء الهجوم
.
انعقد المنتدى في لحظة شهدت توتراً واضحاً غير معهود داخل القيادة الروسية. وكان السبب المباشر هو الموازنة الفيدرالية.
بلغ عجز الميزانية الفيدرالية الروسية 5.9 تريليون روبل – أي ما يعادل 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي – في الأشهر الأربعة الأولى فقط من عام 2026
. وهذا الرقم تجاوز بالفعل عجز عام 2025 بأكمله البالغ 5.6 تريليون روبل
. ولتتضح الصورة، كانت الحكومة قد خططت في الأصل لعجز يقل عن 4 تريليونات روبل لعام 2026
.
بلغت المخصصات الرسمية للقطاعين العسكري والأمني في ميزانية 2026 نحو 16.84 تريليون روبل، وهو ما يمثل حوالي 40% من إجمالي الإنفاق الفيدرالي
. لكن وزارة المالية قدّرت أن الإنفاق الفعلي المرتبط بالحرب كان في طريقه لتجاوز هذا الرقم بما لا يقل عن 2 تريليون روبل إضافية، أي ما يعادل حوالي 28 مليار دولار
.
قبل أيام من المنتدى، نقلت وكالة بلومبرغ أن كبار المسؤولين في وزارة المالية والبنك المركزي واجهوا الرئيس بوتين بما وُصف بأنه أقوى إشارة على خلاف داخلي منذ بدء الغزو الشامل . لقد حذروا من أن النفقات الدفاعية تؤدي إلى اتساع خطر و"غير مستدام" في العجز، واقترحوا خفض الإنفاق العسكري
.
وجاء رد بوتين، وفقاً لمصادر متعددة، بتوجيه وزارة المالية للبحث عن مدخرات في بنود أخرى من الميزانية دون المساس بالإنفاق الدفاعي
. في هذه الأثناء، كانت وزارة الدفاع تضغط ليس فقط لرفض التخفيضات، بل للمطالبة بتمويل إضافي
.
على النقيض التام من قلق المسؤولين الماليين، جادل دعاة الحرب المتشددون في المنتدى بضرورة الاستعداد "لعقود من الصراع"، وهو موقف يتناقض بشكل مباشر مع معسكر الحصافة المالية
. وهكذا انكشف الانقسام الذي ظل يغلي لوقت طويل على نفس المنصة التي سعى الكرملين من خلالها لإظهار الاستقرار.
في واشنطن بالتزامن مع ذلك، قدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تقييماً حاداً بشكل لافت للحرب، ولقدرات الضرب بعيدة المدى التي كانت تُعرض صباح ذلك اليوم.
ففي جلسة استماع بالكونغرس في الثالث من يونيو، وصف روبيو الغزو الروسي الشامل بأنه "كارثة استراتيجية"، مؤكداً أن موسكو لن تحقق أهدافها الأصلية . وحذر من أن الصراع يواجه خطر تصعيد "حقيقي" لأن "أوكرانيا أصبحت فعالة بشكل متزايد في شن ضربات بعيدة المدى في عمق روسيا"، مستهدفةً عقداً اقتصادية حيوية مثل منشآت سانت بطرسبرغ التي هوجمت في اليوم نفسه
.
كرر روبيو التأكيد على أنه "لا يوجد حل عسكري" للحرب، وأن واشنطن لا تزال على استعداد للتوسط، لكنه أبلغ المشرعين بأن خطر التصعيد أصبح "أكثر واقعية مما كان عليه قبل عامين"
.
حكت قائمة الحضور في منتدى سانت بطرسبرغ 2026 قصتها الخاصة عن مكانة روسيا الدولية.
أصبح الشعار الرسمي لمنتدى 2026 – "الحوار البراغماتي – الطريق إلى مستقبل مستقر" – مثيراً للسخرية بشكل شبه حتمي. فالخلفية الحقيقية للمنتدى تضمنت منشأة نفطية تشتعل، وعجزاً في الميزانية تجاوز إجمالي عجز العام السابق بأكمله، وتحذيرات من الإفلاس صادرة من داخل الحكومة نفسها، ووزير خارجية أمريكي يصف الحرب برمتها بأنها فشل استراتيجي محفوف بمخاطر تصعيد حقيقية
.
ما قدمته روسيا على أنه تجمع أعمال دولي روتيني، كان في الواقع عرضاً متزامناً للضعف العسكري، والتمزق الاقتصادي الداخلي، والعزلة الدبلوماسية. وبهذا المعنى، لم ينجح منتدى سانت بطرسبرغ 2026 كاستعراض للثقة، بل كان أقوى إشارة علنية مركزة حتى الآن على التكاليف المتفاقمة للحرب.
Comments
0 comments