تتسارع خطى سبيس إكس (SpaceX) نحو أكبر ظهور لها في سوق الأسهم على مر التاريخ. فبعد سنوات من التكهنات، انطلق العرض الترويجي للشركة – أو ما يُعرف بـ "الرود شو" (Roadshow) – معتمداً على ركيزتين أساسيتين: ملف طرح عام أولي قياسي، ورحلة تجريبية لصاروخها العملاق من الجيل التالي ستارشيب (Starship) في توقيت بالغ الدقة. ولكن تحت الأرقام الرئيسية، يكشف ملف الطرح العام الأولي صورة أكثر تعقيداً، حيث يتصادم طموح هائل مع خسائر مذهلة وسيطرة مركزة على الإدارة.
ينطلق العرض الترويجي رسمياً في 4 يونيو، مع توقعات بتسعير الأسهم في 11 يونيو، على أن تبدأ التداول في بورصة ناسداك (Nasdaq) تحت الرمز "SPCX" يوم 12 يونيو . ويتولى بنك جولدمان ساكس (Goldman Sachs) قيادة تحالف يضم 21 بنكاً استثمارياً لإدارة الطرح
.
في 20 مايو 2026، قدمت سبيس إكس علناً ملف "نموذج S-1" إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، سعياً لجمع ما يصل إلى 75 مليار دولار – وهو رقم من شأنه أن يضاعف الرقم القياسي السابق المسجل باسم أرامكو السعودية والبالغ 29.4 مليار دولار في عام 2019 . يبلغ التقييم المستهدف للشركة بين 1.75 و2 تريليون دولار، مما سيجعل سبيس إكس ثالث أكبر شركة مساهمة عامة في الولايات المتحدة من حيث القيمة، بعد آبل (Apple) وإنفيديا (Nvidia) وقبل مايكروسوفت (Microsoft)
.
ولأول مرة في تاريخها، أجبر ملف الطرح شركة سبيس إكس على فتح دفاترها للتدقيق العام. والأرقام مذهلة في كلا جانبي الميزانية. فقد حققت الشركة إيرادات بقيمة 18.7 مليار دولار في عام 2025، مثلت فيها خدمة الإنترنت الفضائي ستارلينك (Starlink) نحو 11.4 مليار دولار – أي ما يعادل 61% من الإجمالي . لكن سبيس إكس سجلت أيضاً خسارة صافية قدرها 4.9 مليار دولار لعام 2025، تلتها خسارة صافية قدرها 4.28 مليار دولار في الربع الأول من عام 2026 وحده. ويبلغ العجز المتراكم للشركة الآن 41.3 مليار دولار
.
الثغرة المالية الأكبر تكمن في مجال الذكاء الاصطناعي. فبعد الاندماج بالأسهم مع شركة xAI التابعة لإيلون ماسك في فبراير 2026، يحرق الكيان المندمج حوالي 2.5 مليار دولار كل ربع سنة على النفقات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، حيث بلغت النفقات الرأسمالية على الذكاء الاصطناعي في الربع الأول من 2026 نحو 7.7 مليار دولار – وهو رقم يفوق بكثير مليار دولار أنفقت على قطاع الفضاء و1.3 مليار دولار على قطاع الاتصالات .
بعد يومين من تقديم ملف الطرح العام، أطلقت سبيس إكس أول رحلة لـ "ستارشيب النسخة 3" (Starship V3) – وهي مركبة يبلغ طولها 124 متراً ومزودة بمحركات رابتور V3 المطورة – من منصة إطلاق ثانية تم بناؤها حديثاً في منشأة ستاربيز (Starbase) بولاية تكساس . كان التوقيت بالغ الأهمية. فالنجاح في هذا الاختبار من شأنه أن يرسل إشارة قوية للمستثمرين المؤسسيين بأن تكنولوجيا الإطلاق الأساسية للشركة تنضج وفقاً للجدول الزمني المحدد.
حققّت الرحلة معظم أهدافها الأساسية. فقد وصلت مركبة ستارشيب V3 إلى مسارها المداري الفرعي المقصود، ونشرت 22 قمراً صناعياً وهمياً من نوع ستارلينك، وبثت فيديو مباشراً أثناء الرحلة، ونفذت هبوطاً متحكماً به في المحيط الهندي . وهنأ إيلون ماسك فريقه على "أول إطلاق وهبوط ملحمي لستارشيب V3"
.
ومع ذلك، لم تكن الرحلة خالية من العيوب. فقد تعطلت ثلاثة محركات رابتور في المعزز "سوبر هيفي" عند الإقلاع، ولم يتمكن المعزز نفسه من إكمال عملية احتراق عكسي متحكم به، بل سقط بطريقة غير متحكم بها في خليج المكسيك. كما فقدت مركبة ستارشيب محرك رابتور فراغي واحداً أثناء الصعود، ولم يتم إجراء اختبار إعادة إشعال المحرك المخطط له في الفضاء . تؤكد هذه النتائج المتباينة أنه على الرغم من تقدم برنامج ستارشيب، إلا أنه لا يزال مركبة تجريبية تشكل محور خطط سبيس إكس طويلة الأجل، لكنها لم تثبت جدارتها بعد في الخدمة التشغيلية.
لقد رفع الزخم الهائل لاكتتاب سبيس إكس القطاع بأكمله. ففي الولايات المتحدة، أدى حماس المستثمرين الأفراد إلى ارتفاع حاد في أسهم شركات الفضاء المتخصصة، حيث قفز سهم Planet Labs بنسبة 24% وسهم Intuitive Machines بنسبة 24% خلال يومي تداول بعد التقديم السري الأولي في أبريل .
وسرعان ما عبرت موجة الصعود المحيط الأطلسي. ففي 21 مايو، بعد يوم من تقديم ملف الطرح العام، قفز سهم شركة الأقمار الصناعية الفرنسية يوتلسات (Eutelsat) بنسبة 16% إلى 20%، بينما ارتفع سهم الشركة المصنعة الألمانية OHB بنسبة 12% إلى 15% . كما ارتفع سهم شركة SES التي تتخذ من لوكسمبورغ مقراً لها بنسبة 2.3% إلى 3.7%. ومع نهاية الأسبوع، كانت شركتا يوتلسات و OHB قد أضافت كل منهما نحو ثلث قيمتهما السوقية
. أما شركة الاستثمار الفضائي البريطانية سيرافيم سبيس (Seraphim Space)، فقد قفزت قيمتها بنحو أربعة أضعاف خلال العام الماضي، ويتم تداولها بعلاوة تبلغ 71% فوق قيمة أصولها لكل سهم
.
يعكس هذا الصعود تلاقي عدة قوى: الاكتتاب العام التاريخي، وتوسع ميزانيات الدفاع العالمية، وتوقعات شركة ماكينزي (McKinsey) بأن الاقتصاد الفضائي العالمي سيصل إلى 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2034، صعوداً من 613 مليار دولار في عام 2024 .
يثير تقييم يتراوح بين 1.75 و2 تريليون دولار لشركة لم تحقق أرباحاً سنوية قط مقارنات مع أكثر فترات ذروة المضاربة في تاريخ الاكتتابات التكنولوجية. إن المضاعف الضمني يتجاوز بكثير أي شركة نظيرة في قطاعي الطيران والفضاء والأقمار الصناعية. وقد حسب أحد التحليلات أن حوالي 7% فقط من التقييم الضمني للشركة مدعوم بأسهم ملموسة حالية، نظراً للعجز المتراكم الهائل .
يكشف ملف الطرح العام أن ماسك يمتلك 42% من الأسهم ولكنه يسيطر على 85.1% من حقوق التصويت، مما يمنحه سيطرة أحادية على تشكيل مجلس الإدارة، والتوجه الاستراتيجي، وأي معاملات مع أطراف ذات صلة . وهناك مكافأتان مرتبطتان بالأداء ومربوطتان بماسك قد تصل قيمتهما إلى حوالي 737 مليار دولار إذا تم استحقاقهما بالكامل
. بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين، يعد هذا التركيز لقوة التصويت علامة تحذير كلاسيكية على مخاطر الحوكمة.
حققت ستارلينك 61% من إجمالي إيرادات سبيس إكس في عام 2025، مما يجعل الصحة المالية للشركة تعتمد بشكل كبير على خط إنتاج واحد يواجه منافسة متزايدة من مشروع كايبر (Project Kuiper) التابع لشركة أمازون (Amazon) وغيره من مجموعات الأقمار الصناعية الناشئة في المدار الأرضي المنخفض . وأي انتكاسة تنظيمية، أو نزاع على الطيف الترددي، أو عطل تقني يؤثر على ستارلينك من شأنه أن يضرب محرك الإيرادات الأساسي للشركة بشكل مباشر.
صاروخ ستارشيب هو المركبة التي تعتمد عليها طموحات سبيس إكس بين الكواكب وخطط نشر الأقمار الصناعية عالية الكثافة. أظهر اختبار V3 تقدماً، لكن أعطال المحركات ومشاكل التحكم في المعزز تسلط الضوء على أن النظام لا يزال قيد التطوير. يمثل تحويل ستارشيب من رحلات تجريبية إلى عمليات تجارية موثوقة – خاصة للمهام التي تشمل أطقم بشرية أو حمولات عالية القيمة – تحدياً تقنياً كبيراً.
تستهدف سبيس إكس نافذة تسعير وإدراج ضيقة في أوائل يونيو. العرض الترويجي مضغوط زمنياً، وأي اضطراب في الاقتصاد الكلي، أو ارتفاع في التقلبات، أو تعليق من هيئة الأوراق المالية والبورصات في اللحظة الأخيرة بين الآن و 12 يونيو قد يؤدي إلى تأخير أو الضغط على التسعير النهائي.
سيحدد الأسبوعان المقبلان ما إذا كان السوق على استعداد لتسعير سبيس إكس كشركة بقيمة 2 تريليون دولار – أو ما إذا كان ثقل خسائرها سيفرض ظهوراً أولياً أكثر تحفظاً.
Studio Global AI
Use this topic as a starting point for a fresh source-backed answer, then compare citations before you share it.
تستعد سبيس إكس لتسعير أكبر اكتتاب عام في التاريخ في 11 يونيو، مستهدفةً تقييماً يتراوح بين 1.75 و2 تريليون دولار، بالرغم من تسجيل خسارة صافية قدرها 4.28 مليار دولار في الربع الأول من 2026 وعجز متراكم يبلغ 41.3 مليار دو...
تستعد سبيس إكس لتسعير أكبر اكتتاب عام في التاريخ في 11 يونيو، مستهدفةً تقييماً يتراوح بين 1.75 و2 تريليون دولار، بالرغم من تسجيل خسارة صافية قدرها 4.28 مليار دولار في الربع الأول من 2026 وعجز متراكم يبلغ 41.3 مليار دو... أظهر اختبار ناجح إلى حد كبير لصاروخ ستارشيب V3 في 22 مايو إمكانية تسويق الصاروخ تجارياً، بينما كشف ملف الطرح العام الأولي أن حصة إيلون ماسك البالغة 42% من الأسهم تمنحه 85.1% من قوة التصويت.
أشعل الطرح العام الأولي موجة ارتفاعات في القطاع بأكمله، حيث قفزت أسهم الفضاء الأوروبية مثل يوتلسات بنسبة تصل إلى 20% في يوم واحد، في حين يحذر المحللون من مضاعفات تقييم مرتفعة للغاية، وتركّز الإيرادات في ستارلينك، واست...