سيُستخدم رأس المال في توسع كبير: تخطط الشركة لمضاعفة فريقها خمس مرات، والانتقال من معقلها الأولي في قطاع الإسمنت إلى قطاعات الصلب والزجاج والكيماويات . صرح الرئيس التنفيذي جوش فيرنون لموقع Global Cement بأن هذا التمويل يمكّن الشركة من تحقيق مهمتها في تقليل الانبعاثات على نطاق "جيجا طن"، مع خطط لتوسيع النشر عبر "عشرات المواقع" في مرحلة النمو القادمة
.
بينما تكتفي معظم حلول الذكاء الاصطناعي الصناعية بتركيب طبقة تحسين فوق نظام التحكم الموجود، تقوم جيجاتون باستبدال هيكل التحكم الأساسي بالكامل. تصف الشركة نهجها بأنه "إزاحة" البرمجيات القديمة بالكامل ليتمكن ذكاؤها الاصطناعي من إدارة المصنع مباشرة . هذه بنية مختلفة جوهرياً عن أدوات التحكم المتقدم في العمليات (APC) التقليدية التي تُركب فوق النظام وتقدم اقتراحات فقط.
عملياً، يضبط الذكاء الاصطناعي بشكل آلي عدة متغيرات حرجة في الوقت الفعلي: مزيج الوقود المُغذي للفرن، وسرعة دوران الفرن نفسه، ومستويات الأكسجين المطلوبة لعملية احتراق فعالة . هذه المتغيرات مترابطة وتتغير باستمرار حسب جودة المواد الخام والظروف المحيطة وأهداف الإنتاج. يتعلم نظام جيجاتون سلوك المصنع باستمرار ويتخذ قرارات الحلقة المغلقة دون انتظار تدخل المشغل البشري.
كان تركيز الشركة الأولي على صناعة الإسمنت، وهي من أكثر القطاعات الصناعية صعوبة في خفض انبعاثاتها. وثقت دراسة حالة مع شركة هايدلبرغ ماتيريالز (Heidelberg Materials)، وهي من عمالقة صناعة مواد البناء، تحسينات تشغيلية ملموسة: انخفاض بنسبة 4% في مؤشر تكلفة الوقود، مدفوعاً بانخفاض بنسبة 2.2% في الاستهلاك الحراري النوعي، إلى جانب انخفاض بنسبة 33% في تباين معامل C3S (وهو مركب رئيسي يحدد قوة الإسمنت) وانخفاض بنسبة 2% في انبعاثات الكربون الناتجة عن الوقود . استغرق النظام ثمانية أسابيع فقط من لحظة التكامل حتى التشغيل الفعلي
.
في وثيقتها التقنية، تشير جيجاتون إلى أن ذكاءها الاصطناعي يمكنه تقليل انبعاثات الكربون الناتجة عن الوقود بنسبة تصل إلى 5% في مرحلة المعالجة الحرارية (pyroprocess)، وهي المرحلة الأكثر استهلاكاً للطاقة في إنتاج الإسمنت . يتكامل البرنامج مع أنظمة التحكم المتقدم مثل ABB Ability وFLSmidth ECS/ProcessExpert، ولكنه يتولى مهمة تحديد الأهداف الديناميكية بدلاً من مجرد التوصية بإجراء تعديلات
.
تأسست الشركة في عام 2020 تحت اسم Carbon Re، كشركة ناشئة في التكنولوجيا العميقة انبثقت من جامعتي كامبريدج وكلية لندن الجامعية . تضمنت مرحلة التطوير المبكرة أكثر من خمس سنوات من العمل جنباً إلى جنب مع مشغلي المصانع، مما منح الفريق معرفة مباشرة بالقيود وأنماط الفشل في بيئات الإنتاج الحقيقية
. يعكس تغيير العلامة التجارية مؤخراً إلى "جيجاتون" طموحاً أوسع: الاسم يشير إلى التزام بإزالة مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون عبر قطاعات صناعية متعددة، وليس فقط الإسمنت
.
تعد جيجاتون جزءاً من موجة شركات تطبق الذكاء الاصطناعي على العالم المادي بدلاً من برمجيات العمل المكتبي أو المستهلك. وكما لاحظ أحد التحليلات، هذه "قصة ذكاء اصطناعي مختلفة عن الدردشة أو البحث أو سير العمل المكتبي"، فهي تتموضع داخل الإنتاج المادي حيث يكون التوقيت، واستخدام الطاقة، واستقرار العملية، وموثوقية المعدات أموراً لا تحتمل أي خطأ .
سيُموّل تمويل Series A مسارين متوازيين: التطوير المستمر لمنصة الجيل القادم، والنشر الأوسع عبر القطاعات الأربعة المستهدفة . تشير خطة مضاعفة الفريق خمس مرات إلى أن جيجاتون تنتقل من مرحلة تركز على البحث والتطوير إلى مرحلة التوسع التجاري. كما أن التوسع خارج الإسمنت إلى الصلب والزجاج والكيماويات يشير إلى أن التقنية الأساسية مستقلة عن القطاع: إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي تعلم التحكم في نوع واحد من العمليات الحرارية، فبإمكانه على الأرجح تعلم نوع آخر.
بالنسبة للصناعات الثقيلة، التوقيت حرج. تكاليف الطاقة لا تزال متقلبة، وتسعير الكربون يتوسع عبر الدول، وتواجه المصانع ضغوطاً متزايدة لخفض الانبعاثات دون التضحية بالإنتاج. نظام تحكم ذاتي التعلم يمكنه خفض استهلاك الوقود والانبعاثات في آن واحد، ويبدأ العمل في أقل من شهرين، يقدم طريقاً ملموساً إلى الأمام لقطاع كان بطيئاً في رقمنته.
Comments
0 comments