جائزة من يكون على صواب هائلة. مع وجود أكثر من 150 سفينة راسية خارج المضيق في ذروة الأزمة، فإن أول ناقلة تجارية تقوم بالتحميل والإبحار بعد إعادة فتح مؤكدة ستحصل على أسعار استئجار من المتوقع أن ترتفع بشكل كبير . أكد إيفانجيلوس ماريناكيس، داعم شركة "كابيتال ماريتايم"، في أوائل يونيو أن شركته كانت تسحب ناقلاتها لتصبح على بعد ثلاثة إلى خمسة أيام إبحار من الخليج العربي، كرهان صريح على إعادة الفتح
.
أصحاب السفن اليونانيون لديهم سجل حافل لحمايته. في أواخر مارس، عبرت ناقلة النفط العملاقة "ماراثي" التي تديرها شركة يونانية المضيق بنجاح وهي تحمل خاماً سعودياً، لتصبح من أوائل الناقلات التجارية التي عبرت منذ بدء الأزمة . بينما تبحر بعض السفن وأجهزة الإرسال والاستقبال مطفأة، تشير هذه العبورات المحسوبة إلى متداولي النفط المتعطشين لحمولات موثوقة أن السفن التي تديرها شركات يونانية لا تزال خياراً قابلاً للتطبيق، حتى لو كانت حسابات التأمين قاسية
.
على الرغم من الإيقاع المكثف للنشاط الدبلوماسي، لا يزال المضيق مغلقاً وظيفياً. الفجوة بين التصريحات السياسية والواقع العملياتي آخذة في الاتساع.
الأزمة لم تعطل الشحن فحسب، بل شطرت سوق الناقلات العالمي إلى فئتين.
الفئة الأولى هي الحمولات "القادرة على عبور هرمز": السفن التي ترفع علم دولة مشاركة في قافلة بحرية بقيادة الولايات المتحدة والتي تدعم هياكلها تأمينات حكومية ضد مخاطر الحرب. هذه السفن، وغالباً ما تكون يونانية، هي القلة التي لا تزال تحاول العبور . أما البقية فهي "مستبعدة من هرمز" - ناقلات تجارية سائدة يرفض مشغلوها وشركات التأمين دخول الخليج العربي تماماً.
أجبر هذا التقسيم على إعادة توجيه هائلة لتدفقات النفط. السفن التي كانت تحمّل عادة في الخليج العربي تقوم الآن بالرحلة الأطول حول شبه الجزيرة العربية، مما يضيف 10 إلى 15 يوماً من وقت الإبحار لكل رحلة. هذا الارتفاع في الطلب على "الطن-ميل" امتص إمدادات الناقلات العالمية، دافعاً أسعار الشحن للطرق غير العابرة لهرمز لأعلى مستوياتها في سنوات . في هذه الأثناء، لا تزال أكثر من 200 سفينة محاصرة على جانبي المضيق، بعضها لأكثر من ثلاثة أشهر، مع استحالة تغيير أطقمها، وانتهاء صلاحية الشهادات، وارتفاع التكاليف يوماً بعد يوم
.
الحاجز الأكثر صعوبة لاستعادة حركة المرور الطبيعية ليس زوارق الحرس الثوري، بل سوق تأمين خاص يكاد يكون قد اختفى.
الفحص الواقعي الحاسم: حتى لو تم توقيع صفقة سياسية لإعادة فتح المضيق غداً، فإن الناقلات لن تبدأ بالتدفق ببساطة. استعادة سوق تأمين فاعلة ليست مسألة إعلان واحد. سيتطلب الأمر فترة مستدامة من العبور الآمن المثبت قبل أن تعود أندية الحماية والتعويض ونقابات لويدز وشركات إعادة التأمين التابعة لها مثل "سويس ري" و"ميونيخ ري" إلى طاولة المفاوضات. كما حذر أحد التنفيذيين في قطاع الشحن، سيظل المضيق مغلقاً فعلياً أمام معظم حركة المرور التجارية لأشهر بعد أي صفقة نظرية . قد تكون السفن في مواقعها، لكن التأمين الذي يسمح لها بالإبحار لا يزال مفقوداً.
Comments
0 comments