تصريح ألونسو بأن سباق برشلونة 2026 هو "على الأرجح" الأخير له في هذا المضمار يستند إلى واقع ملموس، فالحلبة لن تكون جزءاً من روزنامة 2027، ومن المتوقع عودتها في 2028 ضمن نظام تناوب مع سباقات أوروبية أخرى. هذا التغيير الهيكلي يخلق نهاية طبيعية، لكن ألونسو يتعامل مع كل سباق وكأنه المحطة الأخيرة في مسيرته.
في حديثه لوكالة أسوشيتد برس، قال ألونسو: "سيكون أسبوعاً مميزاً، وعلى الأرجح سباقي الأخير في برشلونة بالفورمولا 1"، مضيفاً بسرعة أن هذا ليس إعلاناً رسمياً عن الاعتزال. كلماته تعكس واقعاً مزدوجاً: التناوب في الروزنامة يجعل عودته في 2028 غير مرجحة من الناحية اللوجستية، ومسار مسيرته الحالي يشير إلى مغادرة وشيكة من عالم السرعة.
ينتهي عقد ألونسو مع أستون مارتن في نهاية موسم 2026، ولم يتم الإعلان عن أي تمديد حتى الآن. وسيبلغ ألونسو 45 عاماً الشهر المقبل، وهو عمر اعتزل فيه معظم السائقين منذ زمن بعيد، وفريقه يعاني تنافسياً هذا الموسم.
على الجانب الآخر، كان آندي كاول، الرئيس التنفيذي لأستون مارتن، داعماً باستمرار، حيث أشاد في مقابلات متعددة بآراء ألونسو وعمله على جهاز المحاكاة، واصفاً إياه بـ "المذهل" ومؤكداً رغبة الفريق في إنهاء الشراكة بنجاح. كما صرح كاول في 2025: "ألونسو مرتبط معنا بعقد للموسم القادم، وآمل أن يبقى معنا لفترة أطول كسفير للعلامة التجارية."
لكن كاول أقرّ في المقابل بأنه لم تجرِ أي محادثات حول الاعتزال، وقال لموقع Motorsport.com في أواخر 2025: "لم أجرِ معه أي محادثات حول هذا الأمر،" . الفريق أعلن التزامه بتشكيلة سائقيه لموسم 2026، لكن الصمت المطبق حول 2027 يترك الباب مفتوحاً على مصراعيه.
السيناريو الأكثر دراماتيكية المتداول في البادوك هو عودة محتملة لفريق ألبين في ولاية رابعة. لا يمكن تجاهل الصلات الواضحة: فلافيو برياتوري، مدير أعمال ألونسو ومهندس لقبيه العالميين مع رينو، عاد إلى ألبين كمستشار تنفيذي في 2024. ومنذ ذلك الحين، لم يتوانَ برياتوري عن الإعلان عن طموحات الفريق بالمنافسة على اللقب في 2027، مدعوماً بالتحول من محركات رينو إلى محركات مرسيدس اعتباراً من 2026.
تقارير من مواقع مثل PlanetF1 و Motorsport Italy أشارت إلى أن ألونسو قد يوقع عقداً لمدة عام واحد لقيادة فريق "غوتشي ريسينغ ألبين" المعاد تسميته في 2027. وقد اكتسبت هذه الشائعات زخماً بعد رصد ألونسو في منطقة ضيافة ألبين عدة مرات خلال جائزة كندا الكبرى 2025، لكن الفريق قلل من重要性 تلك الزيارات واعتبرها ودية، حيث قال مصدر لموقع PlanetF1.com: "لقد ذهب لتناول الغداء فحسب."
لكن من الضروري التأكيد أن هذه التقارير تبقى غير مؤكدة من ألونسو نفسه أو أي مصدر رسمي في الفريق. متحدث باسم أستون مارتن وصف الشائعات بأنها "غير صحيحة، إنها مجرد إشاعة في البادوك" عندما سُئل عنها. ألونسو نفسه لم يفعل شيئاً لتأجيج التكهنات صراحة، لكن صمته يبقي القصة حية.
أشار ألونسو إلى أنه سيحسم قراره النهائي بعد العطلة الصيفية. حتى تلك اللحظة، تبقى ثلاثة سيناريوهات واقعية مطروحة على الطاولة:
لا يوجد مصدر واحد يؤكد أن ألونسو قد اتخذ قراراً. لم يوقع عقداً جديداً مع أستون مارتن، ولم يعلن اعتزاله، ولم يؤكد أي محادثات مع ألبين. سيناريو ألبين هو إشاعة حية في النظام الإعلامي للفورمولا 1، تحركها روابط ظرفية قوية، لكنها تفتقر لأي دليل رسمي.
في الوقت الراهن، يبقى مستقبل فرناندو ألونسو سؤالاً مفتوحاً بحق - وهو وضع يليق بسائق بنى مسيرته الأسطورية على تحدي التوقعات السهلة.