في 12 أغسطس 2026، دخلت أول مجموعة وقود إلى قلب مفاعل تيانوان 7 في مقاطعة جيانغسو شرقي الصين. وبعد ستة أيام، اكتمل تحميل 163 مجموعة وقود والتحقق من صحة ترتيبها داخل القلب، لتنتقل الوحدة من أعمال الإنشاء والاختبارات غير النووية إلى مرحلة التكليف النووي، أي المرحلة التي تسبق الوصول إلى الحرج النووي، والربط بشبكة الكهرباء، ثم التشغيل التجاري.
22
17
لكن هناك نقطة مهمة: تحميل الوقود ليس معناه أن المفاعل بدأ بالفعل إنتاج الكهرباء للشبكة. إنه إنجاز تقني كبير، لكنه بداية سلسلة جديدة من الاختبارات والإجراءات قبل التشغيل التجاري.
ماذا يحدث عند تحميل أول وقود؟
قبل إدخال الوقود النووي، تستطيع الوحدة إجراء فحوصات إنشائية واختبارات للأنظمة من دون وجود وقود في قلب المفاعل. أما التحميل الأول، فيوفر الوقود اللازم للانتقال إلى الاختبارات التي تتطلب تشغيل المفاعل في وجود مادة نووية.
جرت العملية في تيانوان 7 عبر ثلاث مراحل رئيسية:
- نقل مجموعات الوقود إلى منطقة المفاعل.
- تحميلها في القلب وفق المواقع المحددة لكل مجموعة.
- التحقق من صحة التحميل قبل البدء في إعادة تركيب مكونات داخل المفاعل.
22
واستخدمت المرحلة الأكثر حساسية، وهي إدخال مجموعات الوقود إلى القلب، نظاماً آلياً للتحكم عن بُعد. ووفق الإجراء المعلن، حدد العاملون الإحداثيات مسبقاً، ثم نفذ النظام عمليات نقل مجموعات الوقود وتحميلها وفق تلك الإعدادات.
22
وبعد اكتمال التحميل، بدأت الوحدة مرحلة التكليف بوجود الوقود النووي. وتشمل الخطوات التالية إعادة تركيب المفاعل، والوصول إلى الحرج الأول، واختبار التوربين، ثم الربط بالشبكة.
22
لماذا يمثل مفاعل VVER-1200 محطة مهمة؟
تيانوان 7 هو أول مفاعل من طراز VVER-1200 يبدأ تشييده في الصين، كما أن تحميله الأولي للوقود يمثل أول عملية من هذا النوع لهذا الطراز داخل البلاد.
22
26
وVVER-1200 مفاعل ماء مضغوط صممته روسيا. وتصفه بعض التقارير بأنه من الجيل الثالث، فيما تصفه تقارير أخرى بأنه من الجيل الثالث المطور أو «الجيل الثالث بلس».
5
26 لذلك، لا يقتصر معنى الحدث على إضافة وحدة جديدة إلى برنامج الصين النووي واسع النطاق؛ بل يشير أيضاً إلى وصول أول وحدة بهذا التصميم الروسي إلى مرحلة التكليف النووي ضمن الأسطول الصيني.
مع ذلك، لا ينبغي اعتبار تحميل الوقود دليلاً على استكمال جميع مراحل تشغيل التصميم في الصين. فما زالت أمام الوحدة اختبارات الحرج، ورفع القدرة تدريجياً، والربط بالشبكة، والاختبارات التشغيلية، واستكمال متطلبات الترخيص.
دور المؤسسة النووية الصينية والتعاون مع روسيا
ترتبط ملكية محطة تيانوان وتشغيلها بشركة جيانغسو للطاقة النووية، التابعة للمؤسسة النووية الوطنية الصينية، المعروفة اختصاراً بـCNNC.
8 وتندرج الوحدتان 7 و8 ضمن اتفاقيات صينية روسية وُقعت عام 2018، وتحصل بموجبها المحطة على تقنية VVER-1200 ومشاركة هندسية من القطاع النووي الروسي.
1
13
وبذلك، فإن المشروع يجمع بين توسعة بنية تحتية للطاقة وبين شراكة تقنية طويلة الأمد. وتعكس الوحدات الأقدم في تيانوان مراحل تطور العلاقة بين البلدين، بينما تضيف الوحدتان 7 و8 تصميماً روسياً أحدث إلى قاعدة نووية صينية تضم تقنيات مفاعلات متعددة.
أين تقف الوحدتان 7 و8؟
صُممت الوحدتان كمفاعلين متشابهين من طراز VVER-1200. وتبلغ القدرة الصافية المدرجة للوحدة 7 نحو 1,100 ميغاواط كهربائي، مقابل قدرة إجمالية قدرها 1,265 ميغاواط.
6 وتشير تقارير المشروع إلى أن الوحدتين ستنتجان معاً نحو 18.8 مليار كيلوواط/ساعة سنوياً، أي 18.8 تيراواط/ساعة.
12
أما وضع كل وحدة في مسار التكليف، فليس متطابقاً تماماً:
- الوحدة 7: اكتمل تحميل الوقود الأولي فيها في 18 أغسطس 2026، ودخلت مرحلة التكليف النووي.
17
22
- الوحدة 8: أكملت اختبار الوظائف الباردة، وكانت تواصل أعمالاً مرتبطة بمرحلة التكليف.
3
- موعدا التشغيل التجاري المخططان: عام 2026 للوحدة 7، وعام 2027 للوحدة 8، مع بقاء الموعدين ضمن الخطة إلى أن تكتمل الاختبارات والموافقات المطلوبة.
1
4
وتشير تقارير عامة عن المشروع إلى عمر تصميمي يبلغ 60 عاماً لكل وحدة. وينبغي فهم هذا الرقم باعتباره توقعاً تصميمياً، لا مدة تشغيل مرخصة مؤكدة خاصة بمحطة تيانوان؛ فأي تمديد مستقبلي سيخضع لمراجعات السلامة والموافقة التنظيمية.
7
ماذا أضافت الوحدات الست الأولى؟
يأتي هذا الإنجاز بعد أن أرست الوحدات من 1 إلى 6 سجلاً تشغيلياً لمحطة تيانوان. وقالت CNNC في يناير 2026 إن هذه الوحدات أنتجت أكثر من 500 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء، وربطت هذا الإنتاج بخفض يقارب 400 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
33
وهذه الأرقام هي تقديرات وبيانات قدمها مشغل المحطة، وليست تقييماً مستقلاً معروضاً في الأدلة المتاحة. لكنها توضح سبب النظر إلى التوسعة بوصفها استكمالاً لقاعدة كهرباء كبيرة، لا مجرد مشروع مفاعل منفرد.
أثر تيانوان المتوقع على كهرباء شرق الصين
عند تشغيل الوحدات الثماني، تستهدف خطط المشروع تجاوز القدرة المركبة الإجمالية 9 غيغاواط، مع إنتاج سنوي يزيد على 70 مليار كيلوواط/ساعة.
4
11
ومن شأن هذا الحجم أن يوفر لمقاطعة جيانغسو ومنطقة شرق الصين مصدراً كبيراً ومستقراً للكهرباء منخفضة الكربون، بالقرب من مراكز الطلب الصناعي الكبرى. أما الوحدتان الجديدتان وحدهما، فمن المتوقع أن تنتجا 18.8 تيراواط/ساعة سنوياً، مع تقديرات للمشروع تربط ذلك بخفض 15.34 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون كل عام.
12
وتتمثل الدلالة العملية في ثلاثة جوانب:
- زيادة الكهرباء المستقرة: تستطيع الطاقة النووية توفير إنتاج مستمر، بما يكمل مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة مثل الشمس والرياح.
- توسيع الإمدادات منخفضة الكربون: ستزيد المحطة المكتملة قدرة المنطقة على إنتاج الكهرباء من مصادر غير أحفورية.
- دعم أهداف الصين المناخية: تربط تقارير صينية عن المشروع إنتاج تيانوان بهدف بلوغ ذروة انبعاثات الكربون قبل عام 2030 وتحقيق الحياد الكربوني قبل عام 2060.
34
لكن هذه الفوائد تظل توقعات تعتمد على وصول الوحدتين إلى التشغيل التجاري وأدائهما وفق الخطة. ولا تعني أن مزيج الكهرباء في المنطقة سيتغير فوراً في يوم تحميل الوقود.
محطة تيانوان ضمن التوسع النووي الصيني
تواصل الصين زيادة إنتاجها النووي عبر مزيج من التصاميم المحلية، ومنها مفاعلات «هوالونغ وان»، وتقنيات دولية أخرى.
30
31 وتبرز أهمية تيانوان 7 لأنه يجمع بين التوسع الصيني في القدرة الكهربائية المستقرة منخفضة الكربون وبين أول إنجاز صيني في تحميل الوقود لمفاعل VVER-1200 الروسي التصميم.
الخلاصة أن حدث 12 أغسطس كان بداية عملية دقيقة ومتسلسلة للتكليف النووي، وليس بديلاً احتفالياً عن التشغيل الفعلي. تكمن أهميته في أنه يثبت انتقال أول مفاعل VVER-1200 في الصين إلى المرحلة التي يمكن فيها اختبار قلب المفاعل والأنظمة النووية ومعدات تحويل الطاقة معاً، فيما تقترب قاعدة تيانوان المكتملة من أن تصبح أحد أكبر مصادر الكهرباء المستقرة منخفضة الكربون في شرق الصين.