زونغجيان تشين ليس اسماً جديداً في أبل. فهو يدير مجموعة التقنيات المتقدمة ويشرف بالفعل على برامج عتاد أساسية، بما في ذلك جهود تطوير مودم الجيل الخامس (5G) الخاص بالشركة . وقد اتسعت صلاحيات تشين مؤخراً ضمن عملية إعادة هيكلة أوسع، عندما قام جوني سروجي، رئيس قسم العتاد الجديد في أبل، بتوسيع محفظته لتشمل ما هو أبعد من المودم
.
أما المشرف السابق، تيم ميليت، فقد تولى هذا الجهد الاستكشافي في سبتمبر 2023 بعد الوفاة المفاجئة لرئيسه الأصلي، العالم بيل أثاس . وقد كان يُنظر إلى تعيين ميليت، المشهور بقيادة عملية الانتقال إلى معالجات "أبل سيليكون"، على أنه محاولة لضخ انضباط قسم الرقائق في المشروع
.
أما تعيين تشين فينقل المشروع بالكامل من قسم هندسة المنصات ليصبح تحت مظلة مجموعة العتاد التي تحول التكنولوجيا فعلياً إلى أجهزة تُشحن للمستخدمين.
بدأ هوس أبل بقياس السكر في الدم دون جراحة منذ أكثر من 15 عاماً، وتحديداً في عهد المؤسس المشارك ستيف جوبز . ففي عام 2010، وجه جوبز أبل للاستحواذ على شركة ناشئة صغيرة تُدعى RareLight، كانت تعمل على قياس الجلوكوز بصرياً
. انطلاقاً من هناك، وُلد المشروع الذي أُطلق عليه اسم E5.
يعمل على هذا المشروع مئات المهندسين داخل مجموعة التصميم الاستكشافي (XDG)، وهي وحدة أشبه بـ"مختبر سري" تعمل بسرية بالغة . وقد حقق الفريق بالفعل "إنجازات كبرى" على حد وصف أبل، حيث وصل إلى مرحلة إثبات المفهوم في أوائل عام 2023، مما جعل الشركة متفائلة بشأن إمكانية تحويله لمنتج قابل للتسويق
.
يعتمد نهج مشروع E5 على تقنية متطورة تُعرف بـ"فوتونيات السيليكون". بدلاً من اختراق الجلد، يقوم النظام بإطلاق أشعة ليزر مدمجة في شريحة سيليكون عبر الجلد نحو السائل الخلالي الموجود تحته. وعن طريق قياس كمية الضوء الممتصة في أطوال موجية محددة، يمكن للجهاز تقدير تركيز الجلوكوز في الدم .
يختلف هذا المسار البصري عن الطرق الكهربائية المستخدمة في أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز التقليدية، والتي غالباً ما تتطلب إدخال خيط صغير تحت الجلد. رهان أبل هو أن "فوتونيات السيليكون" يمكنها تقديم دقة طبية في جهاز صغير يكفي لوضعه في ساعة يد. ويبقى التصغير أحد أكبر التحديات، فالنماذج الأولية الحالية لا تزال بحجم هاتف آيفون .
تغيير القيادة لا يعني بالضرورة اقتراب موعد الإطلاق. فنشرة غورمان الصادرة في 26 مايو 2026 تؤكد صراحة أن هذه الميزة لن تظهر في ساعة أبل هذا العام، وقد لا تصل حتى العام الذي يليه .
التحدي الآن ليس في إثبات الفيزياء، فهذا ما أنجزه فريق XDG بالفعل. بل يكمن في تقليص حجم الأجهزة لتناسب المعصم، وتلبية معايير الدقة والموثوقية المطلوبة لأجهزة الاستشعار الصحي، وتوسيع نطاق التصنيع ليلائم أحجام إنتاج أبل الضخمة. الدقة الطبية تحديداً عقبة كبيرة، فأي جهاز لمراقبة الجلوكوز يستخدمه مرضى السكري سيحتاج على الأرجح لتلبية معايير تنظيمية صارمة، مما يضيف طبقات من الاختبار والتحقق تتجاوز إطلاق الإلكترونيات الاستهلاكية التقليدية .
هذا التغيير في القيادة ليس سوى قطعة واحدة من أحجية أكبر بكثير. ففي أوائل عام 2026، تمت ترقية جوني سروجي إلى منصب رئيس قسم العتاد، وبدأ على الفور جولتين من إعادة الهيكلة بهدف رئيسي هو "السرعة". تضمنت الجولة الثانية، التي أُعلن عنها في 19 مايو 2026، تغييرات جذرية في إدارة تصميم المنتجات، حيث تم نقل المسؤولة القديمة كيت بيرغيرون إلى دور خاص بموثوقية المنتجات، وتقسيم مهامها في التصميم بين نائبين: شيلي غولدبيرغ وديف باكولا .
من خلال وضع مشروع E5 تحت إشراف تشين، يسعى سروجي إلى دمج التقنيات المتقدمة تحت قيادة قادة ثبت نجاحهم، وتقريب الأبحاث الواعدة من خطوط الإنتاج. يرى كثيرون داخل أبل أن هذه الخطوة هي إشارة إلى أن العمل يتقدم إلى مرحلة يمكن فيها "تسريع التطوير"، لكن بوتيرة أبل المعتادة التي تتسم بالبطء والتدقيق الشديد، يبقى التحذير بأن المنتج "على بُعد سنوات" راسخاً بقوة .
Comments
0 comments