تكمن أهمية المضيق في أنه يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز في العالم، ما يجعل أي تغيير في قواعد الملاحة فيه قضية استراتيجية ذات تأثير عالمي.
في ظل غياب مفاوضات مباشرة، برزت باكستان كوسيط بين واشنطن وطهران. فقد قام وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي بعدة زيارات إلى طهران لنقل الرسائل والمقترحات بين الطرفين.
ووفق تقارير إعلامية إيرانية وإقليمية، عقد نقوي لقاءات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لمناقشة تسويات محتملة ومحاولة صياغة إطار يمكن أن يمهد لاتفاق رسمي لاحقاً.
هذا الدور يعكس طبيعة المفاوضات غير المباشرة حالياً، حيث تنتقل المقترحات بين العاصمتين عبر وسطاء بينما يعمل الدبلوماسيون على تقليص نقاط الخلاف الرئيسية.
أصعب الملفات تقنياً يتعلق بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تقارب 60%. هذه النسبة أعلى بكثير من احتياجات المفاعلات المدنية، وتُعد قريبة من مستوى التخصيب المستخدم في الأسلحة النووية، ما يجعلها نقطة قلق أساسية للولايات المتحدة.
واشنطن تدفع باتجاه إخراج هذا اليورانيوم من إيران كجزء من أي اتفاق محتمل. لكن طهران تعارض ذلك وتفضل الاحتفاظ بالمادة داخل البلاد تحت إشراف دولي بدلاً من نقلها إلى الخارج.
هذا الخلاف حول مكان تخزين اليورانيوم أصبح إحدى أكبر العقبات أمام التوصل إلى اتفاق أوسع.
القضية الثانية تتعلق بمضيق هرمز، وهو ممر بحري ضيق يربط الخليج بممرات الشحن الدولية.
طرحت طهران أفكاراً تمنحها دوراً أكبر في تنظيم المرور عبر المضيق، بما في ذلك احتمال فرض رسوم على السفن العابرة. لكن المسؤولين الأميركيين رفضوا هذه الفكرة، معتبرين أن فرض رسوم أو قيود جديدة يتعارض مع مبدأ حرية الملاحة في المياه الدولية.
نظراً لأن جزءاً كبيراً من صادرات الطاقة العالمية يمر عبر هذا الممر، فإن أي تغيير في قواعده قد يكون له تأثير اقتصادي واسع النطاق.
الأسواق المالية كانت شديدة الحساسية لأي أخبار تتعلق بالمفاوضات.
فقد أدت تقارير تحدثت عن اقتراب واشنطن وطهران من اتفاق مبدئي إلى هبوط حاد في أسعار النفط وارتفاع في أسواق الأسهم، إذ توقع المستثمرون انخفاض المخاطر الجيوسياسية وتحسن تدفق الطاقة العالمية.
لكن تقارير لاحقة أوضحت أن الاتفاق النهائي لم يتحقق بعد، وأن القضايا الرئيسية—وخاصة مصير اليورانيوم المخصب وقواعد المرور في مضيق هرمز—ما تزال عالقة. نتيجة لذلك عادت أسعار النفط للارتفاع مع تراجع التفاؤل الأولي.
يرى دبلوماسيون أن المحادثات قد تسفر في المرحلة المقبلة عن إطار مؤقت إذا نجح الطرفان في تقليص الخلافات بشأن اليورانيوم وقواعد الملاحة في مضيق هرمز. وقد يمهد مثل هذا الإطار لاتفاق أكثر تفصيلاً على المدى الطويل.
أما إذا استمرت هذه القضايا دون حل، فمن المرجح أن تتواصل المفاوضات دون اختراق حاسم. وفي هذه الحالة ستظل الأسواق العالمية—وخاصة أسواق النفط—تتفاعل بقوة مع كل إشاعة أو تصريح جديد حول مسار المحادثات.
حتى الآن يمكن وصف الوضع بأنه دبلوماسية هشة: المفاوضات مستمرة، والوسطاء نشطون، وهناك مؤشرات محدودة على التقدم—لكن القضايا التي ستحدد شكل أي اتفاق دائم ما زالت بعيدة عن الحل.
Comments
0 comments